تحالف فلسطيني يرفض تعديلات قانون الانتخابات التشريعية
- أكد أعضاء التحالف، مثل جهاد حرب وأحمد غنيم، على مواجهة الانقسام السياسي ورفض الشروط السياسية على المرشحين، مشددين على استخدام الوسائل القانونية والإعلامية لمواجهة هذه الشروط.
- حذر مصطفى البرغوثي من إقصاء قوى فلسطينية تحت ضغوط خارجية، مشيراً إلى ضرورة شمول الانتخابات لجميع المناطق، وانتقد عارف جفال التعديلات القانونية التي تؤثر على نزاهة الانتخابات.
أعلن "التحالف من أجل التغيير"، اليوم الأربعاء، رفضه القاطع لسياسة التعيين، ومحاولات هندسة النظام السياسي وإجراء تعديلات على قانون الانتخابات بتقليص عدد أعضاء المجلس التشريعي الفلسطينية، ورفض أية اشتراطات سياسية مسبقة على المرشحين، والتمسك بالانتخابات وموعدها. جاء ذلك خلال إعلان التحالفِ نفسَه في رام الله، وسط الضفة الغربية اليوم، من خلال أول مؤتمر صحافي يعقده بعد سلسلة من الاجتماعات التحضيرية، وهو تحالف يجمع شخصيات سياسية واجتماعية وقانونية، يهتم بشكل خاص بمسألة الانتخابات التشريعية الفلسطينية المقررة في نوفمبر/ تشرين الثاني المقبل.
اطرح أسئلة حول هذا الموضوع
يتم إنشاء النصوص والإجابات بواسطة الذكاء الاصطناعي اعتمادًا على تقارير العربي الجديد، لذا يُنصح بالتحقق من المصادر المرفقة. (خدمة تجريبية)
هذا الموقع محمي بواسطة reCAPTCHA وتطبّق عليه سياسة الخصوصية وشروط الخدمة الخاصة بشركة Google.
وكان "العربي الجديد" كشف في الثامن عشر من الشهر الجاري عن وجود نية لدى القيادة الفلسطينية لإجراء تعديل مرتقب يُخفَّض بموجبه عدد أعضاء المجلس التشريعي إلى 132 عضواً، على أن يكون 68 عضواً من أعضاء المجلس الوطني يتم التوافق عليهم (أي بالتعيين)، وهو ما كان محوراً رئيسياً في أحاديث الكتل الانتخابية خلال نقاشاتها. وأكد المتحدثون من التحالف خلال المؤتمر اليوم أن "الدفاع عن العملية الديمقراطية ورفض الإقصاء وتهميش فلسطينيي الخارج هو دفاع عن المشروع الوطني برمته"، مطالبين بضرورة إجراء انتخابات رئاسية وتشريعية متزامنة تُنهي حقبة التفرد وتؤسس لمرحلة جديدة من الوحدة الوطنية.
مواجهة حالة الانقسام
وقال عضو التحالف ومدير مركز ثبات للبحوث والدراسات جهاد حرب، في تصريح له: "التحالف يؤكد على مسألتين أساسيتين من خلال رسالته في مؤتمره الأول، هما المطالبة بعدم إجراء أية تعديلات على قانون الانتخابات العامة للمجلس التشريعي، وإجراء هذه الانتخابات في موعدها المحدد في 28 نوفمبر / تشرين الثاني القادم، إضافة إلى ضرورة إجراء الانتخابات الرئاسية والتشريعية في آن واحد وبالتزامن".
وحول التحالف وسقف توقعاته، قال العضو فيه والقيادي السابق في حركة فتح، أحمد غنيم، لـ"العربي الجديد" على هامش المؤتمر: "إنه تحالف وطني سياسي، وتعد الانتخابات والمشاركة فيها إحدى أدواته"، مؤكداً أنه يسعى لمواجهة حالة الانقسام وإخفاق كل من القيادة الفلسطينية والفصائل الوطنية الفلسطينية في إنجاز عملية الوحدة الوطنية. واعتبر التحالف "أداة للشعب الفلسطيني لإنهاء حالة التفرد في الحكم وإنهاء حالة الانقسام". وقال: "من الممكن جداً في المستقبل القريب أن يتطور إلى قائمة انتخابية، ولكنه حتى الآن أداة سياسية وطنية لمواجهة إعادة هندسة النظام السياسي قانونياً بهدف الحفاظ على حالة التفرد في الحكم".
غنيم: التحالف أداة للشعب الفلسطيني لإنهاء حالة التفرد في الحكم وإنهاء حالة الانقسام
وأكد غنيم أن أهم ما يتعامل معه التحالف هو الشروط السياسية على المرشحين التي وضعت في المراسيم والأنظمة والقوانين، في إشارة إلى النص الوارد في القرار بقانون الصادر عن الرئيس الفلسطيني محمود عباس الشهر الماضي، والذي يفرض على المرشحين الالتزام ببرنامج منظمة التحرير الفلسطينية السياسي والوطني وقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة. وبهذا الخصوص، قال غنيم إن "التحالف لن يتعامل مع الشروط السياسية هذه بشكل سلبي، أي بمقاطعة الانتخابات، لكن لن يستسلم لها، وسيتم استخدام كل الوسائل القانونية والإعلامية والجماهيرية والشعبية، وكذلك دعوة كافة الفصائل والقوائم التي تترشح لعدم التوقيع على أي وثيقة فيها شروط سياسية".
ورداً على سؤال بأن رفض التوقيع قد يؤدي إلى الحرمان من الترشح، قال غنيم: "عندما ترفض تسعين بالمئة من القوائم وربما أكثر، وقد تصل إلى مئة بالمئة، التوقيع على مثل هذا الالتزام الذي يخالف النظام الأساسي، فإنه سيصعب على أي منظومة أو قيادة أن تصر على ذلك. إن من يجب أن يُعزل وطنياً وجماهيرياً وسياسياً هو من يكرس حالة التفرد".
وخلال المؤتمر، قال غنيم إن التحالف "يأتي في ظل تسريبات جدية، تفيد بأنه سيتم الانقلاب على العملية الديمقراطية من خلال تعديلات على النظام وإعادة هندسة النظام السياسي". واعتبر أن هناك محاولة من خلال تلك التعديلات بأن تصطف كتلة لتبتعد أو تعارض المشاركة في الانتخابات. وتابع: "إذا قاطعنا نحن، فسيقولون: هذا جيد، دعهم يخرجون ويتركوننا وشأننا. لا، لن نترك الساحة، بل سنناضل ونتمسك بالانتخابات كخيار وطني لتغيير هذا المسار".
"ليست منّة من أحد"
وفي بيان عن التحالف، أكدت العضو فيه ربى مسروجي الرفض القاطع لمبدأ التعيين بديلاً عن الإرادة الشعبية، سواء في الداخل أو الخارج، معتبرة أن "الانتخابات الحرة والنزيهة التي تشمل كافة الفلسطينيين في الداخل والشتات ليست منة من أحد، بل الوسيلة الأنجع لإحداث التغيير والدفاع عن المشروع الوطني". وأضافت: "يحق للفلسطيني اختيار برنامجه السياسي، ولا يمكن فرض شروط برامجية مسبقة عليه، لأن من حقه أن يَنتخب ويُنتخب بحرية تامة".
حذر البرغوثي من استخدام العملية الانتخابية لهندسة النظام السياسي وإقصاء قوى فلسطينية إرضاء لضغوط خارجية
وأكد الأمين العام للمبادرة الوطنية الفلسطينية وعضو التحالف مصطفى البرغوثي، عبر اتصال الفيديو من عمّان، على التمسك بالانتخابات، وأن "الاعتراض على بعض الشروط المفروضة لا يعني إطلاقاً رفض مبدأ الانتخابات أو المقاطعة لها". وحذر البرغوثي من استخدام العملية الانتخابية لهندسة النظام السياسي وإقصاء قوى فلسطينية إرضاء لضغوط خارجية. ولخص مساعي التحالف وأهدافه بالعمل على ضمان إجراء انتخابات، وشمولها جميع مناطق الداخل، بما في ذلك القدس وغزة والخارج، وتشكيل ضغط لإلغاء الشروط السياسية، ومنع استبدال الانتخابات بنظام التعيين.
نزاهة الانتخابات الفلسطينية
وقدم مدير مرصد العالم العربي للديمقراطية والانتخابات، عارف جفال، مجموعة من الملاحظات القانونية والحقوقية على العملية الانتخابية والتعديلات القانونية، قائلاً: "إن نزاهة الانتخابات في الأراضي الفلسطينية تفقد جزءاً كبيراً من نزاهتها لعدم عقدها بشكل دوري". وأضاف: "بالنسبة للمختصين في مجال الانتخابات، فإن 50% من نزاهة العملية تكمن في دوريتها، ونحن فاقدون لهذا الشرط مسبقاً". وربط جفال ذلك بعرف انتخابي دولي، ينص على منع إجراء تعديلات جوهرية على العملية الانتخابية خلال عام الانتخابات.
واعتبر جفال إخضاع المرشحين لشروط سياسية يتعارض مع القانون الأساسي، الذي يشكل المرجعية القانونية، مذكراً بتوافق فلسطيني جرى التوصل إليه عام 2021 أقر بأن منظمة التحرير هي الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني، وبوثيقة إعلان الاستقلال. وأكد أن "اللجنة المحلية التي عملت على مدار عام تقريباً تحضيراً لانتخابات المجلس الوطني ولم تنجز شيئاً، مسؤولة عن إهدار وقت الشعب الفلسطيني". وقال جفال: "لا يصح الحديث عن تعيين 68 شخصاً لإرضاء فصائل معينة"، مشدداً على أنه "من الناحية الفنية، يمكن تخصيص صناديق اقتراع للمجلس الوطني لاختيار الأعضاء الـ68". ومن المتوقع بحسب التحالف، ومن خلال لجنة قانونية شكلها؛ اتخاذ إجراءات قانونية عبر المحاكم الفلسطينية ضد الاشتراطات السياسية على الترشح.