تجديد في حكومة الظل البريطانية... "المحافظين" في مواجهة "الإصلاح"
استمع إلى الملخص
- أظهرت استطلاعات الرأي تراجع شعبية المحافظين، مع تقدم حزب الإصلاح بفارق أربع نقاط، مما يعكس تحول الناخبين المحافظين اجتماعياً نحو حزب الإصلاح، وتعزيز مكانته كمنافس رئيسي.
- شهد الحزب انشقاقات بارزة بانضمام أعضاء إلى حزب الإصلاح، مما يعكس تحديات داخلية ودعوات لتوحيد الصفوف والابتعاد عن الأجندات الشعبوية لتجنب مزيد من الانقسامات.
يمرّ حزب المحافظين البريطاني بمرحلة تغييرات جديدة في صفوفه الأمامية لمواجهة التحديات التي تعصف به عقب هزيمته الكبيرة في الانتخابات العامة الأخيرة، وينصبّ التركيز على قيادة جديدة، وإعادة هيكلة الحزب، والتكيّف مع دوره في المعارضة، والتعامل مع التحدي الأكبر الذي يهدد جمهوره... حزب الإصلاح اليميني المتشدّد بقيادة نايجل فاراج.
من هذه التغييرات الجديدة التي أُعلن عنها اليوم الثلاثاء، تولي السير جيمس كليفرلي مهام أنجيلا راينر في شؤون الإسكان والمجتمعات والحكم المحلي، لكن دون حصوله على منصب نائب رئيس الوزراء في حكومة الظل. وتولي كيفن هولينراك، الذي شغل سابقاً منصب وزير الإسكان، منصب رئيس حزب المحافظين، وهي وظيفة تتضمن إدارة آليات الحزب، بما في ذلك جمع التبرعات وتنظيم الحملات الانتخابية، كما سيتولى ستيوارت أندرو منصب وزير الصحة في حكومة الظل بعد استقالة إد أرجار لأسباب صحية، وكان سابقاً وزيراً للثقافة في حكومة الظل، وسيتولى نايجل هدليستون منصب وزير الثقافة، وهو كان وزيراً في الوزارة عندما كان المحافظون في الحكومة، وكان رئيساً مشاركاً للحزب حتّى الآن. وكتبت زعيمة حزب المحافظين كيمي بادنوخ على حسابها في "إكس" أنها "ستُجري بعض التغييرات على مقاعد الصف الأمامي لاحقاً اليوم"، مع توقع صدور معظم الإعلانات الرسمية بعد الظهر.
لم يكن معروفاً ما هي الوظيفة التي سيشغلها كليفرلي الذي نافس على زعامة الحزب، لكن مصدراً من حزب المحافظين صرّح لصحيفة "ذا غارديان" بأن المرشح السابق لقيادة الحزب، الذي شغل منصبَي وزير الداخلية والخارجية، سيلعب دوراً بارزاً في الفريق المُعاد تشكيله، وهو التغيير الأبرز في التشكيلة الجديدة مما يعكس وحدة داخلية في الحزب لقيادة التحديات المقبلة.
وفي خطاب ألقاه الأسبوع الماضي، حذّر كليفرلي المحافظين من اتّباع أجندة شعبوية تحاول تقليد حركة "إصلاح المملكة المتحدة" التي يتزعمها نايجل فاراج، كما استبعد فكرة أمله في استبدال بادنوخ، قائلاً إن على حزبه "التخلي عن عادة تغيير القادة على أمل أن يُسهّل التخلي عن هذا القائد واختيار قائد جديد الأمور علينا".
ورغم تراجع شعبية حزب العمّال في استطلاعات الرأي بعد عام من الحكم، لا تُشير الاستطلاعات إلى تقدّم حزب المحافظين المنافس التاريخي، بل يذهب التقدم لصالح حزب الإصلاح. ويرى بعض المراقبين أن الناخبين المحافظين اجتماعياً بدؤوا يتحولون بأعداد متزايدة إلى حزب الإصلاح في المملكة المتحدة، مع كل محاولة من جانب المحافظين لمحاكاة نقاط الحديث التي طرحها نايجل فاراج، الأمر الذي لم ينجح إلّا في إقناع المزيد من الناخبين بالتحول إلى الإصلاح.
وأظهر أحدث استطلاع رأي لنيّات التصويت في وستمنستر أجرته "فوكال داتا" تقدم حزب الإصلاح في المملكة المتحدة على حزب العمال بأربع نقاط، ويتقلص الفارق إلى ثلاث نقاط عند إضافة الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 16 و17 عاماً. وأظهر الاستطلاع، الذي أُجري في الفترة من 14 إلى 18 يوليو/تموز الحالي، النتائج التالية: حزب الإصلاح في المملكة المتحدة: 26%؛ حزب العمال: 23%؛ حزب المحافظين: 19%؛ حزب الديمقراطيين الأحرار: 14%؛ حزب الخضر: 9%.
وأظهر استطلاع سابق لشركة "يوجوف" لاستطلاعات الرأي، أجري في 26 يونيو/حزيران الفائت، أن حزب الإصلاح سيفوز بـ 271 مقعداً من أصل 650 مقعداً في مجلس العموم، بينما سيحتل حزب العمال الحاكم المركز الثاني بـ 178 مقعداً. وهذا من شأنه أن يترك برلماناً معلقاً، إذ لن يتمكن أي حزب من تشكيل حكومة إلّا بالتحالف مع حزب آخر. وبيّنت نتائج "يوجوف" أن حزب المحافظين، الذي عانى من أسوأ هزيمة له على الإطلاق في الانتخابات العامة في يوليو/تموز الماضي، سيفوز بـ46 مقعداً فقط في الانتخابات، انخفاضاً عن 120 مقعداً، ما يترك الحزب في المركز الرابع خلف الديمقراطيين الليبراليين.
وحقق حزب "إصلاح المملكة المتحدة" بزعامة نايجل فاراج مكاسب كبيرة في الانتخابات المحلية الإنكليزية في مايو/أيّار الماضي، ما عزز مكانته منافساً رئيسياً للأحزاب الرئيسية التقليدية في بريطانيا، إذ فاز الحزب بـ 677 مقعداً من أصل حوالى 1600 مقعداً تنافس عليها في عدد من المجالس التي يسيطر عليها حزب المحافظين.
وتبدو التغييرات التي أُعلن عنها اليوم داخل حزب المحافظين، دفعة نحو توحيد الحزب، خصوصاً بعد انشقاق النائب المحافظ السابق ورئيس الحزب، السير جيك بيري، والانضمام إلى حزب الإصلاح، إذ قال في مقال له بصحيفة "ذا صن" في حينه: "لقد فشلت سياسات وستمنستر القديمة. ولكن هناك سبيل أفضل"، وأضاف أنه يدعم حركة "إصلاح المملكة المتحدة"، "لأنني لطالما آمنت بأن التغيير يأتي مع تحدي النظام القديم، من خلال زعزعة النظام عندما لا يعمل".
وأصبح جيك ثاني وزير سابق في حكومة المحافظين يُعلن انضمامه إلى حزب نايجل فاراج، بعد أعلان وزير ويلز السابق، السير ديفيد جونز، انسحابه من حزب المحافظين للانضمام إلى حزب الإصلاح في وقت سابق من هذا العام.