تبون يستجيب لضغوط الأحزاب الجزائرية بشأن الحوار الوطني

29 ديسمبر 2024   |  آخر تحديث: 19:09 (توقيت القدس)
من خطاب تبون أمام البرلمان الجزائري، 29 ديسمبر 2024 (فيسبوك)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- أعلن الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون عن حوار وطني شامل لمناقشة القضايا السياسية والاقتصادية والاجتماعية، مع التركيز على الحقوق الأساسية والقوانين المتعلقة بالأحزاب والجمعيات.
- تعهد تبون بمكافحة الفساد وتعزيز الثقة في مؤسسات الدولة من خلال تغييرات في مجال العدالة والفصل بين المال والسياسة، مع التركيز على التنمية الوطنية والاقتصادية.
- أكد رئيس حزب صوت الشعب على لقاءات مرتقبة بين الرئيس وقادة الأحزاب، مع تقديم موعد الحوار إلى بداية العام المقبل استجابةً لمطالب الأحزاب.

استجاب الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون لضغوط سياسية من قبل الأحزاب الوطنية، الموالية والمعارضة، والتي طالبت بشدة في الفترة الأخيرة بضرورة إطلاق مسار حوار وطني يشمل القضايا السياسية ويناقش الخيارات الاقتصادية والأوضاع الاجتماعية، وكذا السياسات الحكومية، إضافة إلى تطورات إقليمية ومخاوف من تأثيرات التغيير والتطورات الأخيرة في سورية.

وأعلن تبون، خلال الخطاب السنوي أمام البرلمان، الذي ألقاه اليوم الأحد، أن "المرحلة المقبلة ستشهد إطلاق الحوار السياسي كما التزمت بذلك، وسيكون في مستوى الرهانات الداخلية". وأضاف: "وعدت الطبقة السياسية بفتح حوار لتقوية الجبهة الداخلية وسيكون ذلك بصفة منظمة، ونأمل في أن يكون الحوار الوطني عميقاً وجامعاً بعيداً عن الاستنساخ الخطابي". وتعهد تبون بأن يستهدف هذا الحوار السياسي المرتقب "الحقوق الأساسية من خلال القوانين المكرسة في الدستور والقانون العضوي المتعلق بالأحزاب السياسية والجمعيات، كما سنشرع في مراجعة قوانين الجماعات المحلية حتى ننطلق في إعادة بناء دولة الحق والديمقراطية الحقة".

وكان الرئيس تبون يرد على سلسلة مطالبات سياسية برزت في الفترة الأخيرة وتبنتها قوى سياسية فاعلة، هي حركة السلم، وجبهة القوى الاشتراكية، وحزب العمال، وجيل جديد، والتجمع من أجل الثقافة والديمقراطية، وحركة النهضة، وانضمت إلى هذه المطالبات أحزاب من الحزام الحكومي التي تدعم الرئيس تبون، مثل التجمع الوطني الديمقراطي وحركة البناء الوطني، خاصة بعد بروز حالة من القلق نتيجة استمرار التضييق على الحريات والعمل السياسي والإعلام، والارتباك في معالجة الحكومة لمشكلات وقضايا اقتصادية واجتماعية.

وفي سياق آخر، تعهد الرئيس الجزائري بمواصلة حملة مكافحة الفساد، حيث قال: "أجرينا تغييرات في مجال العدالة لاستعادة ثقة المواطن في الدولة، وإرساء مبدأ الفصل بين المال والسياسة ومكافحة الفساد، وما زلنا نكافح الفساد وسنواصل مكافحته حتى آخر نفس". وفي رأيه، فإن الجزائر "تجاوزت تحديات المرحلة عبر استعادة الثقة في مؤسسات الدولة، وبدأ مسار كسب رهان التنمية الوطنية والاقتصادية يتحقق عبر نموذج تنموي جديد قائم على تنويع الاقتصاد وتحرير المبادرة"، مشيراً إلى أن "النموذج الاقتصادي الجديد بدأ يؤتي أكله بحسب إحصائيات البنك الدولي وصندوق النقد الدولي والمؤسسات الدولية، وكلها كانت إيجابية"، مضيفاً: "خلال العهدة الرئاسية الثانية سنواصل تعزيز المكاسب المحققة لحفظ كرامة المواطن وتحسين الإطار المعيشي العام وتنفيذ البرامج الموجهة للتنمية الاقتصادية والاجتماعية".

وسبقت تصريحات تبون اليوم بشأن إطلاق حوار وطني تأكيد رئيس حزب صوت الشعب لمين عصماني، أمس السبت، أن الرئيس تبون سيلتقي قادة عدد من الأحزاب السياسية في غضون الأيام المقبلة، بشكل منفرد، في إطار حوار لمناقشة قضايا سياسية والأوضاع الداخلية والإقليمية، حيث أبلغت الرئاسة الجزائرية قادة أحزاب سياسية ممثلة في البرلمان والمجالس المنتخبة ببرمجة لقاءات مع الرئيس عبد المجيد تبون، بداية من هذا الأسبوع، ويعتقد أن يكون تبون قد اضطر إلى تغيير الأجندة الزمنية للحوار، ليكون في بداية العام المقبل، بعدما كان قد أعلن في شهر أكتوبر/ تشرين الأول الماضي أن الحوار سيكون في نهاية العام 2025، بعد الفراغ من صياغة القوانين الناظمة وذات العلاقة بالعمل السياسي والمدني ومؤسسات الحكم المحلي، وهو ما أقلق الأحزاب السياسية التي اعتبرت أن ذلك يجعلها على هامش المشاركة في صياغة هذه التشريعات الحيوية، ويفرغ الحوار من أي معنى سياسي جدي.

بيد أن المخاوف تظل قائمة من أن يكون الحوار السياسي المرتقب مثيلاً للحوارات السابقة التي قام بها الرئيس تبون مع قادة الأحزاب السياسية، والتي بلغت 33 لقاء بين عامي 2020، وحتى اللقاء المشترك الذي جمعه مع قادة 17 حزباً في مايو/ أيار 2024، والتي كانت مخرجاتها ضئيلة وبدون انعكاسات جدية على الساحة السياسية. ففي الوقت الذي كانت الحوارات هذه تركز على ضرورة توسيع هوامش الفعل السياسي ورفع الإكراهات القائمة على المجال السياسي والفضاء العام والصحافة، كانت السلطة تبدي تشدداً على هذا الصعيد، على غرار ملاحقة النشطاء وقادة أحزاب سياسية وجمعيات مدنية، واستمرت في إغلاق الساحات منعاً للتظاهر.