تبون يجدد التزامه حماية المسؤولين من "الابتزاز".. رسائل موجهة

الرئيس الجزائري يجدد التزامه حماية المسؤولين من "الابتزاز".. رسائل موجهة

28 سبتمبر 2021
تبون يؤكد التزامه حماية المسؤولين النزهاء (Getty)
+ الخط -

جدّد الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون، اليوم الثلاثاء، تأكيداته بشأن التزامه بحماية المسؤولين وحكام الولايات من أية عمليات ابتزاز قد تقوم بها أطراف أو أجهزة أمنية في حقهم بناء على معلومات ورسائل مجهولة أو مضللة، دون أمر صادر من القضاء وموافقة رسمية.

وقال الرئيس تبون، خلال إشرافه على تنصيب المجلس الاقتصادي والاجتماعي في العاصمة الجزائرية، إنه لن يكون ممكنا لأي سلطة إطلاق تحقيقات ضد إطارات الدولة والمسؤولين من دون موافقة مركزية بذلك، وعلى أساس خروقات حقيقية.

وأضاف: "لا أحد له الحق في إطلاق تحريات على أساس رسائل مجهولة، ومن له أدلة يبعث ملفا كاملا والعدالة تقوم بدورها".

وكان تبون قد أكد خلال لقائه مع حكام الولايات، قبل يومين، أنه "حريص على الالتزام بحماية المسؤولين النزهاء"، مضيفا" "لقد جسدنا ذلك بتعليمات مكتوبة وسندعمها بنظام قانوني خاص".

وشدد تبون على أنه أعطى تعليمات بأن تكون التحريات في قضايا الفساد مركزية (تقوم بها مصالح مركزية مختصة)، وألا تقوم بها مصالح الأمن المحلية، وأن تتم بناء على خروقات واضحة، وهو ما يعني منع المسؤولين الأمنيين، من أجهزة الأمن العام والدرك والمخابرات خاصة، من القيام بأية تحقيقات أو التعرض للمسؤولين في قضايا يشتبه بوجود فساد فيها من دون الحصول على موافقة من وزير الداخلية والسلطات العليا.

وذكر تبون في منشور رئاسي مفاده أن الرسائل المجهولة لا تكون أساسا لبداية أي تحقيق، مضيفاً أن "من يريد التبليغ عن الفساد، فعليه التوجه إلى وسائل الإعلام، أما الرسائل المجهولة، فهي سلاح ذو حدين، وممنوع أن تؤخذ بعين الاعتبار". وشدد على أن "الثقة موجودة في المسؤولين الحاليين على اعتبار أن تعيينهم تم بعد تحريات أكدت أن مسارهم نظيف، لذلك لا مبرر للتخوف من المبادرة".

ويفهم من تصريحات الرئيس تبون توجيهه رسائل سياسية مزدوجة إلى المسؤولين وحكام الولايات، لتحريرهم من الخوف وتشجيعهم على المبادرة في تسيير الشأن العام، وإطلاق المشاريع وفق الدراسات الكافية مع التزام تطبيق القانون. 

ويُعتقد أن الرسالة الأهم موجهة إلى مسؤولي الأجهزة الأمنية المختلفة، خاصة أن الفترة الأخيرة من حكم الرئيس السابق عبد العزيز بوتفليقة شهدت كثافة في عمليات ابتزاز واستغلال المنصب الأمني من قبل مسؤولي الأجهزة الأمنية، لإطلاق تحقيقات ضد مسؤولين، بهدف ابتزازهم، وفي بعض الحالات استرضاء مسؤولين ورجال أعمال من الكارتل المالي، قادت بعضها عددا من المسؤولين والولاة إلى التوقيف والسجون والملاحقات القضائية.

ويعتقد محللون أن الرئيس تبون يسعى، بهدف الضبط الأمني وتركيز الأجهزة الأمنية، وخاصة جهاز المخابرات والأمن الداخلي، إلى تلافي تكرار بعض ممارسات الفساد من قبل الأجهزة ومسؤولين أمنيين في حق موظفين ومسؤولين بدواع مختلفة.

وقال المحلل السياسي بكاري عامر، في تصريح لـ"العربي الجديد": "نظريا، من يستطيع أن يبتز واليا أو مديرا ولائيا أو مسؤولا؟ طبعا ليس أي شخص، وإنما سلطة معينة، سواء قضائية أو أمنية، وهنا نكون أمام توظيف السلطة بشكل متعسف أو متسرع على الأقل".

تقارير عربية
التحديثات الحية

وأضاف أن "موقف الرئيس تبون بهذا الشأن يتأسس على وضع سابق، إذ شهدنا جميعا أن ملفات قضائية عالجها القضاء الجزائري، وبعضها ما زال يفحصها في الوقت الحالي، أثبتت تورط مسؤولين أمنيين في تدبير قضايا وتلفيق تهم بالاعتماد على رسائل ومعلومات مجهولة المصدر، قادت بعض الإطارات والمسؤولين إلى أروقة المحاكم والسجون، أو على الأقل تسببت في تعطيل مسارهم الإداري وتوقيفهم عن العمل، بعضهم ولاة ورؤساء بلديات ومديرون في قطاعات مختلفة".

بدوره، قال أستاذ العلوم السياسية في جامعة الجزائر، توفيق بوقاعدة: "في تصوري أن الرئيس تبون لا يزال يخشى أطرافا في السلطة أو قريبة منها تعمل على زعزعة استقرار سلطته، ولذلك يريد أن يحصن هذه السلطة بضمان ولاء الولاة للجهة التي تقدم لهم الحماية من المساءلة والسجن".

وتابع بوقاعدة، في تصريح لـ"العربي الجديد"، أن تبون يحاول "خلق نوع من الاستقرار للجهاز الوظيفي للدولة الذي عرف في الفترة الأخيرة نوعاً من الجمود تخوفا من مآلات الحركة التي كلفت الكثيرين منهم السجن".

وأضاف: "رسالة الرئيس تبون موجهة لجهتين، الجهة الأولى هي الجهاز الإداري الحاكم في الولايات بأن عليهم العمل من دون خوف من أي ابتزاز من الأطراف التي تعرف خفايا التسيير، وأن حمايتهم مسؤولية الدولة حتى ولو أخطأوا في التسيير، فالقانون يحميهم، هذا ما يجعلهم من البداية في حل من التخوفات السابقة، ويجعلهم مرنين في إدارة أقاليم ولايتهم، حتى يواجهوا المشاكل التي تعرفها، ويتمكنوا من خلق فضاءات منتجة تستقطب الرأسمال وتجفف منابع البطالة".

أما الجهة الثانية المعنية برسالة تبون، وفق بوقاعدة "فهم خصوم المرحلة من أبناء السلطة الذين يريدون خلق أزمات تعجّل برحيل تبون وهندسة مرحلة لاحقة على مقاسهم".

المساهمون