تبون: مستعدون لمساعدة مالي ونرفض وجود "فاغنر" على حدود الجزائر

19 يوليو 2025   |  آخر تحديث: 08:51 (توقيت القدس)
تبون خلال الحوار التلفزيوني، 18 يوليو 2025 (الرئاسة الجزائرية/فيسبوك)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- أكد الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون استعداد الجزائر للمساعدة في حل الأزمة في مالي، مشدداً على رفض وجود مرتزقة فاغنر الروسية على الحدود، مع التأكيد على عدم التدخل في الشؤون الداخلية لمالي.
- تصاعدت الأزمة بين الجزائر ومالي بعد إسقاط طائرة مسيرة مالية، مما أدى إلى توتر العلاقات، حيث أكد تبون على وحدة مالي ورفض تشجيع الانفصاليين.
- أشار تبون إلى العلاقات الإيجابية مع النيجر قبل سحب السفير، وأكد على التعاون المتزايد مع الولايات المتحدة، مع الحفاظ على علاقات جيدة مع روسيا والصين.

أكد الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون، الجمعة، أنّ الجزائر ما زالت مستعدة للمساعدة في حل الأزمة في مالي، برغم الأزمة الحادة في العلاقة بين البلدين منذ صيف 2023 وأزمة إسقاط الطائرة المالية في إبريل/ نيسان الماضي، والادعاءات المالية بوجود تدخل جزائري في الشؤون الداخلية في باماكو، مشدداً على رفض الجزائر وجود مرتزقة فاغنر الروسية على حدود بلاده. وقال تبون، في حوار بثه التلفزيون الجزائري: "إذا أراد الماليون أن نساعدهم فليكن، نحن لا نفرض أنفسنا على أحد، وإن رفضوا فنحن نحترم اختيارهم"، مضيفاً: "عكس ما يقول الماليون، نحن ليس لنا أي مشكلة مع مالي، وهم أشقاء لنا ولن نتخلى عنهم، وكنا نتدخل في كل مرة بناءً على طلبهم لمساعدتهم (..) نحن نريد السلام فقط ونريد الاستقرار لمالي".

وبخصوص التوتر في مالي وانعكاس ذلك على الجزائر، رأى تبون أنّ الوضع لا يشكّل تهديداً على بلاده، وذلك في مخالفة لكل الخطاب السياسي والإعلامي المنتشر في المنابر الجزائرية التي تكرر باستمرار الحديث عن تهديدات أمنية قادمة من مالي. وقال تبون: "الوضع في مالي ليس بجديد ولا يشكّل تهديداً لنا، تاريخ مالي يؤكد أنها تعيش في وضع أزمة منذ عام 1960، أي عامين قبل استقلال الجزائر، وهذا خامس انقلاب في مالي، والتاريخ يؤكد أنه كلما حدث انقلاب في مالي، يُعتقَد أن مشكلة شمال مالي تحل بالقوة، وتحدث مناوشات، ثم ينتهي الوضع إلى حقيقة أن القوة العسكرية لا تحل الأزمة".

وكانت أزمة سياسية حادة قد تفجرت بين مالي والجزائر، منذ صيف 2023 في أعقاب الانقلاب على الرئيس أبو بكر كيتا، وتصاعدت أكثر بعد إسقاط الجيش الجزائري طائرة مسيرة مسلحة مالية اخترقت الأجواء الجزائرية في منطقة تين زواتين، في 31 مارس/ آذار الماضي، حيث قررت بعدها باماكو استدعاء سفيرها من الجزائر، واتخذت النيجر وبوركينا فاسو القرار نفسه، وردّت عليه الجزائر باستدعاء سفيرها من باماكو وإغلاق مجالها الجوي أمام الطيران من مالي وإليها، وقررت الأخيرة من جانبها إغلاق مجالها الجوي أيضاً.

ورداً على اتهامات للجزائر بالتدخل في الشؤون الداخلية لمالي، قال تبون: "من يتهمنا بأننا نتدخل في الشؤون الداخلية، فهو مخطئ، نحن لا نتدخل أبداً، ولم نشجع الانفصاليين قَطّ، لأنّ الجزائر ظلت حريصة على وحدة مالي، وقلنا إنه من دون حل توافقي يصعب حل الأزمة"، مشدداً على أنّ بلاده "لا تستخدم أبداً لغة القوة أو التهديد ضد الأشقاء في مالي (..) هذا ليس طبعاً ولا سياستنا، نحن مؤمنون بحسن الجوار، إلا في حال أي اعتداء على الحدود سنقف له بالمرصاد". وبشأن العلاقة مع روسيا، قال: "الروس أصدقاؤنا، لكني قلت شخصياً بكل حزم إننا لن نقبل أبداً وجود مرتزقة (فاغنر) على حدود الجزائر"، وهو ما قد يكون السبب بالفعل في سحب موسكو لقوات فاغنر واستبدالهم بقوات الفيلق الأفريقي.

أما بخصوص النيجر، فقال تبون إنّ العلاقة كانت تسير بإيجابية قبل سحب سفيرها من البلاد تضامناً مع مالي في أعقاب إسقاط الجيش الجزائري طائرة مسلحة تتبع الجيش المالي، إلا أن "هذا الموقف عطّل تنفيذ خطة عمل مشتركة كان قد جرى التفاهم بشأنها مع النيجر. وأضاف: "استقبلت الوزير الأول النيجري لمدة ثلاث ساعات على انفراد، واتفقنا على خطة تعاون اقتصادي مهمة"، مشيراً إلى ما وصفه بـ"تناسي" النيجر موقف الجزائر بالوقوف وحيدة ضد "قرار دولة أوروبية (فرنسا) بتنفيذ إنزال مظلي بهدف تحرير الرئيس المعزول محمد بازوم"، ملمّحاً إلى وجود طرف ما دفع نيامي إلى اتخاذ موقف واتهام الجزائر في التدخل بالشؤون النيجيرية الداخلية.

وتجاهل الحوار التلفزيوني الذي أداره ثلاثة صحافيين من وسائل إعلام عمومية، أبرز أزمة تخص العلاقات مع فرنسا، فيما تحدّث تبون عن تصاعد لافت للعلاقات مع واشطن، قائلاً: "نحن أصدقاء لأميركا، ومن يظن العكس فهو مخطئ، لدينا علاقات عسكرية مع أميركا وقد استقبلت قائد أفريكوم، الجنرال مايكل إي لانغلي ثلاث مرات"، مضيفاً: "لسنا معنيين بمنطق أبيض أو أسود يعتبر أن علاقتنا مع طرف تعني عداءً لطرف آخر، ونحن في الوقت نفسه لن نتخلى عن صداقتنا مع روسيا ولا مع الصين (..) لدينا مصالح مشتركة مع كل بلد، ولا أحد يفرض علينا كيف ندير علاقاتنا ومصالحنا". ووصف تبون قرار الرئيس الأميركي دونالد ترامب بفرض ضرائب على الواردات من الجزائر بأنه "مسألة سيادية" تخص الولايات المتحدة، وأضاف أنّ "المعني بها المستهلك هناك، صادراتنا إلى أميركا نسبة ضعيفة وتمثل 0.5% من مجمل الصادرات، وهي مسألة لا تستحق أن ندخل بشأنها في معركة".