تايوان تعزز قدراتها العسكرية بمركبات تحت مائية لمواجهة الصين

18 اغسطس 2026   |  آخر تحديث: 14:54 (توقيت القدس)
جنود الجيش التايواني في مناورة عسكرية، 11 أغسطس 2026 (آي هوا تشينغ/ فرانس برس)

تايوان هي واحدة من الذين يعيدون التفكير في شكل الدفاع تحت البحر

الاتفاقية فرصة لاستكشاف كيفية دعم جهود تحديث البحرية التايوانية

وقّعت تايوان اتفاقية مع شركة فاتن سيستمز الأميركية الناشئة، والمتخصصة في مجال الدفاع، بهدف تطوير مركبات تسير تحت الماء بآلية التشغيل الذاتي، لتعزيز قدراتها في مجال الحرب غير المتكافئة وسط ضغوط عسكرية متزايدة تفرضها بكين.

الاتفاقية الموقعة، نُفذت من خلال المعهد الوطني للعلوم والتكنولوجيا - تشونغ شان، أكبر مطور للأسلحة في تايوان بتمويل من الحكومة. وتُعد أحدث خطوة في سلسلة من التحركات التي تقودها الجزيرة لتوسيع قدراتها العسكرية غير المأهولة، وبينها الآليات التي تعمل تحت الماء. 

وبموجب مذكرة التفاهم الموقعة الأسبوع الماضي، سيقوم المعهد والشركة الأميركية باستكشاف أنظمة القيادة والتحكم التي تدعمها تقنيات الذكاء الاصطناعي، ونشر المركبات الآلية تحت الماء (AUVs)، وإنشاء سلسلة التوريد ودعم الصيانة في تايوان. وحول ذلك، قال المركز الوطني لعلوم وتكنولوجيا المعلومات إن الشراكة ستجمع بين التكنولوجيا الخارجية والقدرات الصناعية والبحثية لتايوان لتسريع تطوير المركبات الآلية تحت المائية وتكامل الأنظمة، مع تعزيز الاستطلاع تحت الماء ومرونة الدفاع البحري.

في غضون ذلك، نقلت وسائل إعلام في تايبيه، عن المؤسس المشارك والرئيس التنفيذي للشركة الأميركية، نيلسون ميلز، قوله إن "تايوان واحد من العديد من الحلفاء الذين يعيدون التفكير في شكل الدفاع تحت سطح البحر". وأضاف في بيان صدر الأسبوع الماضي، ونقلته وسائل الإعلام المذكورة، أن "بناء قدرات استقلالية تحت الماء بأسعار معقولة للولايات المتحدة وحلفائها ونشر هذه القدرة على نطاق واسع هو جوهر استراتيجيتنا، وهذه الاتفاقية تمنحنا فرصة لاستكشاف كيف يمكن لهذه التكنولوجيا أن تدعم جهود تحديث البحرية التايوانية".

الباحث جو فانغ لـ"العربي الجديد": يمكن للمركبات الآلية إجراء عمليات رصد طويلة الأمد وعالية الدقة لقاع البحر مما يعزز عمق دفاع الجزيرة

يُشار إلى أن هذه ليست المرة الأولى التي تتعاون فيها تايوان مع شركة أميركية ناشئة في مجال الدفاع، فخلال العام الماضي، توصل المعهد الوطني للعلوم والتكنولوجيا في تشونغ شان (NCSIST) إلى اتفاق مع شركة أندوريل الأميركية العملاقة في مجال الدفاع، لتصنيع صواريخ كروز ذاتية القيادة منخفضة التكلفة وطائرات من دون طيار تعمل تحت الماء.

تعزيز الدفاعات العميقة لتايوان

في تعليقه على الاتفاقية، لفت جو فانغ، الباحث الزميل في جامعة آسيا (تايوان)، في حديث لـ"العربي الجديد"، إلى أنه وفقاً لبنود الاتفاق، لا يقتصر التعاون على تقديم تقنيات الملاحة الذاتية تحت الماء وهندسة البرمجيات الأميركية المتقدمة فحسب، بل يهدف أيضاً إلى إنشاء سلسلة إمداد للطائرات من دون طيار تحت الماء ومركز دعم الصيانة في تايوان لضمان استمرار الإمدادات العسكرية في أثناء أي هجوم عسكري محتمل.

وأضاف الباحث أن مضيق تايوان المعقد والمياه المحيطة به يُعد عرضةً بشكل كبير للتسلل البحري. وبالتالي يمكن للمركبات الآلية تحت الماء التي تعمل بالذكاء الاصطناعي إجراء عمليات رصد طويلة الأمد وعالية الدقة لقاع البحر، ومسح بيئي، واستطلاع شبكي غير متماثل، ما يُعزز بشكل فعّال عمق دفاع الجزيرة.

هذه ليست المرة الأولى التي تتعاون فيها تايوان مع شركة أميركية ناشئة في مجال الدفاع

وأردف جو فانغ، أنه مع تطور الضغط على البحار المحيطة تدريجياً من مناورات حربية إلى دوريات روتينية وعمليات تفتيش مكثفة، يمكن لتايوان التعامل بشكل أكثر واقعية مع الضغط على دفاعها البحري من خلال إدخال سرب من الطائرات من دون طيار تحت الماء منخفضة التكلفة وقابلة للاستهلاك والتي تدمج التوجيه والاستطلاع في آن واحد.

مناورات للجيش التايواني في تايبيه، 5 أغسطس 2026 (آن وان/رويترز)
تقارير دولية
التحديثات الحية

إلى ذلك، يُذكر أن المعهد الأميركي في تايوان (AIT)، لطالما دعا تايبيه إلى استثمار مبالغ طائلة في مركبات جوية وسطحية وتحت مائية غير مأهولة منخفضة التكلفة وعالية المرونة. ويمكن لشبكة "عش الدبابير" وفق تعبير تايوان، والمؤلفة من عدد هائل من الطائرات المسيّرة، أن توفر تدابير مضادة مكثفة ضد السفن الصينية السطحية الكبيرة، وبالتالي ردع النزاعات المحتملة.

يُذكر أن الصين تعتبر تايوان جزءاً منها، وأن إعادة توحيدها لازمة، ولو بالقوة إن تطلب الأمر. ومع أن معظم الدول، بما فيها الولايات المتحدة، لا تعتبر الجزيرة دولة مستقلة، غير أن الكثير من هذه الدول يعارض أي تغيير قسري للوضع الراهن. كذلك تلتزم واشنطن تزويد تايوان بالأسلحة للدفاع عن نفسها.