تأهّب إسرائيلي في القدس والضفة بذريعة "أمنية" مع حلول رمضان

18 فبراير 2026   |  آخر تحديث: 13:18 (توقيت القدس)
جنود للاحتلال خلال مسيرة في القدس المحتلة بمناسبة رمضان، 17 فبراير 2026 (عمار عوض/ رويترز)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- تواصل إسرائيل تعزيز التوتر في فلسطين خلال رمضان عبر إعلان حالة التأهب الأمني في القدس والضفة الغربية، مع حملات اعتقالات وإبعاد ناشطين وصحافيين عن المسجد الأقصى.
- تفرض قيوداً على دخول المصلين من الضفة إلى القدس، خاصة أيام الجمعة، مع شروط عمرية وموافقة أمنية مسبقة، وتوثيق العودة عبر مقاطع فيديو.
- يعزز الاحتلال "العمليات الاستباقية" باعتقال فلسطينيين ومراقبة التواصل الاجتماعي، ويستعد لمواجهة اقتحامات المستوطنين للمسجد الأقصى، مع جاهزية عالية في الجبهة الشمالية بسبب التوتر مع إيران.

هيئة البث: الاستعدادات تحاكي "أكثر السيناريوهات تطرفاً"

عزز الاحتلال ما يصفها بـ"العمليات الاستباقية" وتشمل اعتقالات

رغم أن شهر رمضان، الذي بدأ اليوم في فلسطين، لم يشهد في السنوات الأخيرة، ولا سيما منذ بداية حرب الإبادة على قطاع غزة، أحداثاً استثنائية في القدس والضفة الغربية المحتلتين والداخل الفلسطيني، إلا أنّ إسرائيل تحرص، كعادتها في كل عام، على إشاعة أجواء من التوتر عبر إعلان حالة التأهب في مختلف المناطق، وتعزيز انتشار قواتها بذريعة "أمنية"، إلى جانب استباق الشهر الفضيل بحملة اعتقالات واسعة وإبعاد عدد من الناشطين والمشايخ والصحافيين عن المسجد الأقصى.

وتشير تقارير عبرية، اليوم الأربعاء، إلى حالة تأهب أمني واسعة. وتشمل الاستعدادات الإسرائيلية لرمضان، الذي تتعمد إسرائيل "شيطنته" عبر ترويجها لاحتمال وقوع مواجهات أو تنفيذ عمليات من فلسطينيين، رفع مستوى الجاهزية في القدس، وتعزيز قوات لواء الكوماندوز في الضفة، وزيادة القوات على خط التماس، وذلك بالتوازي مع حالة تأهب في جيش الاحتلال الإسرائيلي في ظل التوتر مع إيران وإمكانية حدوث تصعيد إقليمي.

وتقف في الخلفية، بحسب هيئة البث الإسرائيلي "كان"، الحرب المستمرة، والتوتر الأمني في الضفة، والخشية من اندلاع مواجهات في نقاط الاحتكاك بمدينة القدس المحتلة، وفي مقدمتها البلدة القديمة والحرم القدسي. وأوضح مسؤولون أمنيون إسرائيليون أنّ الاستعدادات تحاكي "أكثر السيناريوهات تطرفاً"، مشيرين إلى أنه في هذه المرحلة سينتشر آلاف من أفراد الشرطة وحرس الحدود في أنحاء المدينة، مع تركيز خاص على بوابات البلدة القديمة، ومحاور الحركة المركزية، ومحيط الحرم القدسي.

وتتعلق إحدى القضايا المركزية، من وجهة نظر الاحتلال، بدخول مصلين من الضفة إلى القدس المحتلة، إذ فرض قيوداً على عدد القادمين إلى المدينة وأعمارهم، خصوصاً في أيام الجمعة، حيث يُتوقع وصول عشرات الآلاف إلى المسجد الأقصى. وفي السياق، قال جيش الاحتلال الإسرائيلي في بيان إنه سيسمح لعشرة آلاف فلسطيني من الضفة الغربية المحتلة بالدخول إلى المسجد الأقصى لأداء صلاة الجمعة، وذلك بناءً على توصيات الشرطة الإسرائيلية. ولفت البيان، الذي نشرته صحيفة هآرتس، إلى أن الدخول سيُسمح به للرجال الذين تزيد أعمارهم على 55 عاماً، والنساء اللواتي تزيد أعمارهن على 50 عاماً، والأطفال حتى سن 12 عاماً، بمرافقة قريب من الدرجة الأولى يستوفي الشروط.

من جهته، ذكر موقع "واينت" العبري أن القرار اتخذه المستوى السياسي بناءً على توصية أجهزة الأمن الإسرائيلية، مشيراً إلى أن الدخول إلى مناطق الخط الأخضر يتطلب من الفلسطينيين الحصول على موافقة أمنية مسبقة، إلى جانب تعهد بالعودة في اليوم ذاته عبر توثيق أنفسهم عبر مقطع فيديو رقمي عند المعابر لحظة عودتهم إلى الضفة الغربية المحتلة.

وبالتوازي، عزز الاحتلال ما يصفها بـ"العمليات الاستباقية"، ومن بينها اعتقال فلسطينيين بشبهة التحريض، ورصد شبكات التواصل الاجتماعي، وتشغيل غرفة عمليات خاصة لمتابعة الخطاب العام بهدف رصد الدعوات إلى "العنف" أو محاولات تنظيم تجمعات غير اعتيادية.

كذلك تشنّ قوات الاحتلال حملة على الفلسطينيين الذين يدخلون من الضفة إلى الداخل والقدس المحتلة من دون تصاريح دخول إسرائيلية. وفي الأسبوع الأخير أغلقت طرقاً في شمال القدس المحتلة قرب جدار الفصل العنصري، بهدف تقليص "عمليات التسلل" إلى المدينة. ويعمل جيش الاحتلال الإسرائيلي، بالتوازي، على تعزيز إجراءاته على خط التماس وتعميق عملياته في الضفة بذريعة إحباط محاولات تنفيذ هجمات، وقد دفع بقوات كبيرة، من بينها لواء الكوماندوز، إلى "مناطق الاحتكاك المركزية".

ومن بين القضايا الأكثر حساسية، وفق هيئة البث، اقتحامات المستوطنين للمسجد الأقصى خلال العشر الأواخر من رمضان، وهي "فترة شديدة الحساسية". وفي سنوات سابقة فُرضت قيود مؤقتة على الاقتحامات بهدف تقليل الاحتكاك، فيما لم يُتخذ قرار حتى الآن بشأن الاستمرار في هذه السياسة. كذلك تأهبت المؤسسة الأمنية الإسرائيلية على الجبهة الشمالية مع لبنان والإقليمية، إذ يحافظ جيش الاحتلال على جاهزية عالية في ظل التوتر مع إيران واحتمال حدوث تصعيد أو تطور عسكري مفاجئ.