استمع إلى الملخص
- القضايا الإقليمية والدولية: ناقش الرئيسان قضايا إقليمية مثل سوريا وليبيا والسودان، وأكدا على أهمية وحدة واستقرار هذه الدول، بالإضافة إلى دعم جهود السلام في غزة والتوترات في إيران.
- الشراكة الاستراتيجية والتعاون المؤسسي: تم الإعلان عن شراكة استراتيجية شاملة، مع تعزيز التعاون في الدفاع والاستثمار والطاقة، والاتفاق على مواصلة التعاون في المحافل الدولية، وتحديد موعد للاجتماع القادم في 2028.
أكد الرئيسان المصري عبد الفتاح السيسي
، والتركي رجب طيب أردوغان، اليوم الأربعاء، أهمية وحدة سورية واستقرارها، وأهمية انعكاس ذلك على المنطقة. جاء ذلك في تصريح صحافي للرئيسين خلال زيارة رسمية يجريها أردوغان إلى مصر، شهدت توقيع عدد من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم بين البلدين.وقال أردوغان في كلمته إن مصر أكبر شريك تجاري لتركيا في أفريقيا، مشيرًا إلى أن حجم التبادل التجاري بين البلدين تراوح بين 8 و9 مليارات دولار أميركي خلال السنوات الثلاث الماضية، مع هدف مشترك لرفعه إلى 15 مليار دولار أميركي في المرحلة المقبلة. وأضاف أن استثمارات الشركات التركية في مصر تقارب 4 مليارات دولار. وأوضح أن الشعب المصري يبدي اهتمامًا كبيرًا بالثقافة واللغة التركية، وأن أنقرة تولي هذا الاهتمام أهمية خاصة، وهو ما يفسّر إعادة افتتاح فرع معهد يونس إمره لتعليم اللغات في الإسكندرية، إلى جانب المكاتب التمثيلية لمؤسسات تركية في مصر.
وفيما يخص الملف السوري، قال أردوغان إن "المنطقة هي الرابح الأكبر من سورية التي تحافظ على وحدة أراضيها وتحقق وحدتها السياسية، وأن تركيا تدعم التحول الكبير فيها، وعازمة على مواصلة هذا الدعم"، كما أكد أن أنقرة "تجد أن تصريحات مصر بشأن الحفاظ على وحدة سورية دقيقة، وتؤيدها".
وفي ضوء التصعيد الأميركي واحتمال توجيه ضربات لإيران، قال إن "التدخلات الخارجية لا سيما في إيران، تشكل مخاطر جسيمة على المنطقة بأسرها"، مشددًا على ضرورة حل القضايا مع إيران، بما في ذلك الملف النووي عبر القنوات الدبلوماسية، باعتبارها من أنجع السبل.
وبما يخص ليبيا، قال إن الحفاظ على وحدة ليبيا وسلامة أراضيها يظل هدفًا مشتركًا مع مصر، من أجل التوصل إلى استقرار دائم في البلاد، مؤكدًا الاتفاق على دعم المسارات والمراحل السياسية التي يقودها الليبيون أنفسهم.
وأعرب عن أمله في التوصل إلى سلام مستدام في السودان، عقب وقف إطلاق النار، كما عبّر عن رفض بلاده قرار إسرائيل الاعتراف بإقليم أرض الصومال، واستهداف سيادة الصومال وأراضيها.
وفيما يخص القضية الفلسطينية، قال أردوغان إنها محور الأجندة المشتركة، مشيرًا إلى استمرار الأزمة الإنسانية في غزة على الرغم من وقف إطلاق النار، مضيفًا "نعمل مع مصر على مبادرات لإحلال السلام في غزة، وسنواصل ذلك، كما سنقدم كل الدعم الممكن لإعادة إعمار غزة التي دمرها الهجوم الإسرائيلي".
من ناحيته، قال الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، إنه ناقش مع الرئيس التركي التطورات في قطاع غزة، وأكدا ضرورة تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار وعدم تعطيله أو الالتفاف على خطة السلام بشأنه. وأضاف "مشاوراتنا مع الرئيس التركي شهدت تفاهمًا كبيرًا في جميع المجالات ونعتز بعلاقاتنا مع تركيا"، وأضاف أنه أكد مع الرئيس أردوغان، أهمية رفع التبادل التجاري مع تركيا إلى 15 مليار دولار.
وبشأن غزة، ذكر السيسي "ناقشت مع الرئيس التركي التطورات في غزة، وأكدنا أهمية تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار، ورفض أي تعطيل أو التفاف على خطة السلام". وتطرق للأوضاع في السودان مشيرًا إلى أنه اتفق مع الرئيس التركي "على أهمية التوصل لهدنة إنسانية في السودان تفضي إلى اتفاق سلام شامل". كما شدد الرئيس المصري على دعم وحدة سورية وسيادتها، والتأكيد على ضرورة تعزيز الاستقرار بها.
قمة القاهرة تُنهي زيارة أردوغان بتثبيت شراكة استراتيجية شاملة
واختتم أردوغان زيارته إلى مصر، بعد مشاركته مع الرئيس المصري في الجلسة الختامية لمنتدى الأعمال المصري - التركي بالقاهرة، في زيارة وُصفت بأنها محطة متقدمة في مسار تطبيع العلاقات وتثبيت "شراكة مؤسسية"، عبر الاجتماع الثاني لمجلس التعاون الاستراتيجي رفيع المستوى بين البلدين.
ووفق ما أعلنه المتحدث باسم الرئاسة المصرية، السفير محمد الشناوي، شهد منتدى الأعمال حضور واسع لممثلي الحكومتين والقطاع الخاص، بمشاركة أكثر من 460 من رؤساء وممثلي الشركات التركية العاملة في مصر أو الراغبة في استكشاف فرص استثمارية جديدة، إلى جانب نحو 270 من ممثلي القطاع الخاص المصري، وناقشت جلساته سبل تعزيز التبادل التجاري، واستعراض فرص الاستثمار التركي في السوق المصرية.
وفي كلمته الختامية بالمنتدى، قال السيسي إن انعقاد المنتدى "في توقيت بالغ الأهمية" يؤكد ثقل الشراكة الاقتصادية بين البلدين، مشيراً إلى أن القاهرة وأنقرة لا تجتمعان لتعزيز شراكات قائمة فحسب، "بل لوضع حجر الأساس لمرحلة جديدة تتسم بالطموح" جوهرها تعظيم المنافع المتبادلة. وأكد أن العلاقات الاقتصادية بين البلدين بلغت "مستويات غير مسبوقة"، موضحاً أن حجم التبادل التجاري وصل إلى نحو 9 مليارات دولار، مع طموح لرفعه إلى 15 مليار دولار أو أكثر، في وقت أصبحت فيه مصر الشريك التجاري الأول لتركيا في أفريقيا، بينما تعد تركيا من أبرز مقاصد الصادرات المصرية.
وتطرّق السيسي إلى الاستثمارات التركية، قائلاً إنها تجاوزت 4 مليارات دولار، واعتبر ذلك "إنجازاً" تحقق بتضافر جهود الحكومات ومجتمع الأعمال، مضيفاً أن مشاوراته مع أردوغان أظهرت "توافقاً كبيراً" على أن فرص التعاون لم تُستغل بعد بالكامل، وأن البلدين اتفقا على زيادة التجارة وجذب مزيد من الاستثمارات التركية، لا سيما في قطاعات الصناعة ذات الأولوية، مستفيدين من الإصلاحات الهيكلية في بيئة الاستثمار المصرية، والموقع الاستراتيجي لمصر، واتفاقيات التجارة الحرة التي ترتبط بها، وتوافر العمالة الماهرة.
وأبرز السيسي نموذج استثمارات الملابس والمنسوجات التركية في مصر، داعياً إلى توسيع الاستثمارات في قطاعات أخرى مثل الصناعات الكيماوية والصحية بما يوفر فرص عمل وينقل خبرات صناعية وتكنولوجية. كما عرض مؤشرات قال إنها تعكس تحسن الأداء الاقتصادي، متحدثاً عن مواصلة برنامج الإصلاح الاقتصادي بالتعاون مع صندوق النقد الدولي والانتهاء من ست مراجعات، وتسجيل معدل نمو 5.3% خلال الربع الأول من العام المالي 2025-2026، وبلوغ استثمارات القطاع الخاص نحو 66% من إجمالي الاستثمارات.
كما ربط الرئيس المصري بين جاذبية الاستثمار وبين تطوير البنية التحتية، مشيراً إلى أن مصر ضخت منذ 2014 استثمارات تجاوزت 550 مليار دولار، شملت تحديث شبكات الطرق وقطاعات الطاقة والمياه وإنشاء المدن الذكية، مع إيلاء اهتمام خاص بقطاع اللوجستيات عبر تطوير الموانئ، وعلى رأسها الإسكندرية والسخنة وشرق بورسعيد.
على المستوى السياسي، صدر "إعلان مشترك" للاجتماع الثاني لمجلس التعاون الاستراتيجي رفيع المستوى، أكد فيه الطرفان عزمهما تطوير العلاقات على أساس الاحترام والمنفعة المتبادلة، وتعزيز التنسيق في المحافل الدولية والإقليمية إزاء تحديات السلم والأمن والتنمية وتغير المناخ والأمن الغذائي. ورحب الإعلان بنتائج "مجموعة التخطيط المشتركة" بوصفها الآلية الرئيسية للإشراف على العلاقات الثنائية وتنسيقها، مع التأكيد على أهمية المتابعة لضمان التنفيذ وتحقيق نتائج ملموسة.
وتضمّن الإعلان الإشارة إلى توقيع مذكرات تفاهم في مجالات رئيسية، تشمل الدفاع والاستثمار والتجارة والزراعة والصحة والشباب والرياضة والحماية الاجتماعية، مع الإقرار بالنمو الكبير في حجم التبادل التجاري الذي يقترب من 9 مليارات دولار، وتحديد هدف مشترك لرفعه إلى 15 مليار دولار بحلول عام 2028. كما اتفق الطرفان على تحسين بيئة الاستثمار، والترحيب بإنشاء "اللجنة الوطنية لتعزيز ومتابعة الاستثمارات التركية في مصر" لتيسير الإجراءات، وتعزيز التعاون الصناعي والتصنيع المشترك ونقل التكنولوجيا، والتوسع في الإنتاج منخفض الانبعاثات والتحول الأخضر وكفاءة الطاقة والطاقة المتجددة وإدارة النفايات.
وتطرّق الإعلان إلى الطاقة بوصفها محوراً للتعاون، عبر تعزيز التعاون في الكهرباء والطاقة المتجددة، وتعيين نقاط اتصال وطنية لفرق العمل، إلى جانب تأكيد أهمية تنفيذ مذكرة التفاهم بشأن الهيدروكربونات والتعدين، والتعاون في أنشطة الاستكشاف والتطوير، وتبادل الخبرات في تقنيات التعدين الحديثة. وأشار أيضاً إلى تنشيط التعاون الجمركي، وتبادل قوائم برنامج "المشغّل الاقتصادي المعتمد"، وإطلاق حوار مالي رفيع المستوى بين وزارتي المالية، فضلاً عن الاستعداد لمواصلة المشاورات الفنية بين سلطات الطيران المدني لتحديد حلول تدعم النمو المتوازن، وتعزيز الربط والشراكة في قطاع الطيران.
إقليمياً، ركّز الإعلان على غزة، إذ أكد الطرفان دعمهما "خطة الرئيس ترامب الشاملة لإنهاء الحرب في غزة"، بما في ذلك التزام إسرائيل بالانسحاب الكامل، وشددا على مركزية قرار مجلس الأمن رقم 2803 في مسار المرحلة الانتقالية المؤقتة إلى حين استكمال السلطة الفلسطينية الإصلاحات المطلوبة بما يمهد لعودتها إلى إدارة القطاع. كما شدد الجانبان على ضرورة إيصال المساعدات الإنسانية إلى غزة "بشكل عاجل وآمن ومستدام ودون عوائق وعلى نطاق واسع"، وأكدا ضرورة فتح معبر رفح في الاتجاهين، والحاجة إلى التعافي المبكر وإعادة إعمار شاملة في القطاع دون تمييز، مع الاستعداد للمساهمة في جهود التعافي وإعادة الإعمار طويلة الأمد.
واختتم الإعلان المشترك بتأكيد مواصلة التعاون الوثيق في إطار المنظمات الدولية والإقليمية، والاتفاق على عقد الاجتماع القادم لمجلس التعاون الاستراتيجي رفيع المستوى في عام 2028 في أنقرة، في مؤشر على تحويل التقارب السياسي إلى مسار مؤسسي ممتد، يتجاوز الزيارات المتبادلة نحو آليات متابعة واتفاقات قطاعية متعددة.
وقبيل المؤتمر الصحافي شهد الرئيسان المصري والتركي توقيع عدد من اتفاقيات التعاون، منها اتفاقية عسكرية إطارية. كما شهد الرئيسان توقيع مذكرات تفاهم للتعاون في مجال تنظيم الأدوية والمستلزمات الطبية، والحجر النباتي، ومجالات الخدمات البيطرية، والتجارة الخارجية والاستثمار، والخدمة الاجتماعية، والشباب والرياضة. ووصل الرئيس التركي إلى مصر قادماً من السعودية يرافقه تسعة وزراء وعدد كبير من رجال الأعمال.