تأجيل جلسة نواب ليبيا في المغرب إلى الثلاثاء

تأجيل جلسة نواب ليبيا في المغرب إلى الثلاثاء

23 نوفمبر 2020
الصورة
يبني الاجتماع على التقدم الذي تحقق في اجتماعات بوزنيقة (Getty)
+ الخط -

أرجئت الجلسة الافتتاحية للاجتماع التشاوري لأعضاء مجلس النواب الليبي بشقيه في العاصمة طرابلس وطبرق، التي كانت مقررة مساء اليوم الاثنين في مدينة طنجة المغربية، إلى يوم غد الثلاثاء، في حين شهد مقر الاجتماع جلسات تشاورية جانبية بين النواب غلبت عليها أجواء التفاؤل بإمكانية إنهاء الانقسام وتوحيد المؤسسة التشريعية.

وكشفت مصادر من وفد مجلس النواب من طرابلس، لـ"العربي الجديد"، أن سبب إرجاء الجلسة الافتتاحية إلى الثلاثاء يعود إلى تأخر وصول الوفد القادم من المنطقة الشرقية إلى مقر انعقاد الاجتماع التشاوري، لافتة إلى أنه تمت الاستعاضة عن ذلك بعقد جلسات تشاورية جانبية في ردهات مقر الاجتماع بحثا عن التوافق وطي صفحة الماضي، بما فيها من عيوب ومآسي، ووضع خريطة عمل لإنهاء الانقسام سيتم تنفيذها خلال الأيام القادمة.

وأوضحت المصادر أن نواب ليبيا عازمون على العمل بكل إيجابية من أجل توحيد المؤسسة التشريعية وتجاوز ماضي الخلافات والانقسامات، لافتة إلى سيادة أجواء تفاؤل وود بين المشاركين استعدادا لانطلاق اللقاءات التشاورية بصفة رسمية يوم غد، بحضور وزير الخارجية المغربي ناصر بوريطة.

وفي السياق، كشفت المصادر ذاتها أن أعضاء مجلس النواب باتوا قاب قوسين أو أدنى من التوصل إلى توافق كامل من أجل التئام مجلس النواب، مؤكدة أن المجلس سيعود قريبا للمشهد ليقول كلمته ويتحمل مسؤوليته أمام الشعب  الليبي.

ويتوقع أن يناقش الاجتماع التشاوري، الذي سيعقد على امتداد ثلاثة أيام بدعوة من رئيس مجلس النواب المغربي (الغرفة الأولى للبرلمان) الحبيب المالكي، سبل حلحلة الخلافات القائمة وإنهاء حالة الانقسام الذي يعيشه المجلس بين نواب طرابلس الموالي للشرعية، وبرلمان مدينة طبرق، الموالي للواء المتقاعد خليفة حفتر.

كما سيناقش نواب ليبيا، خلال اجتماعهم التشاوري، تحديد موعد ومكان انعقاد جلسة رسمية موحدة وكاملة النصاب خلال الأيام المقبلة، ليتمكن المجلس من القيام بالمهام المنوطة به، وتذليل الصعاب التي تقف عائقا أمام العملية السياسية، ومواجهة الاستحقاقات المتمثلة أساسا في الحوار الليبي الذي ترعاه البعثة الأممية، والتوافق حول المناصب السيادية السبعة، وكذا الاستحقاقات الدستورية التي تسبق الانتخابات البرلمانية والرئاسية.

واستبق نواب ليبيا جلسات الاجتماع التشاوري، الذي يتزامن مع الاجتماع الافتراضي لملتقى الحوار السياسي الليبي الذي انطلق اليوم، برعاية البعثة الأممية، لاستكمال المناقشات حول آلية اختيار أعضاء السلطة التنفيذية الجديدة، بعقد لقاءات تحضيرية أمس الأحد، في أحد الفنادق الفخمة بطنجة، من أجل تقريب وجهات النظر حول آليات توحيد المجلس وإنهاء حالة الانقسام.

ويأتي الاجتماع التشاوري للمجلس النيابي المنقسم بين طبرق وطرابلس، بعد أسابيع قليلة على نجاح تفاهمات مدينة بوزنيقة المغربية، التي تمت بين برلمان طبرق والمجلس الأعلى للدولة الليبي، حول معايير تولي المناصب السيادية السبعة المنصوص عليها في المادة 15 من الاتفاق السياسي الموقع في الصخيرات عام 2015.

كما يأتي بعد أسبوعين من عقد ممثلي مجلس النواب والمجلس الأعلى للدولة الليبي جلسة تشاورية في مدينة بوزنيقة المغربية، انتهت بالتوصل إلى اتفاق بشأن آليات اتخاذ القرار بالحوار السياسي الذي عقد، أخيرا، بتونس.

وخلال الأشهر الماضية، عرف المغرب حراكا ليبيا من خلال جلسات الحوار، التي انتهت بالاتفاق على  معايير تولي المناصب السيادية السبعة المنصوص عليها في المادة 15 من الاتفاق السياسي الموقع في الصخيرات في عام 2015.

كما عرفت الرباط، في 24 و25 أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، زيارة كل من رئيس المجلس الأعلى للدولة خالد المشري، ورئيس مجلس نواب طبرق صالح عقيلة، إذ أجريا مباحثات مع وزير خارجية المغرب بشأن تفعيل ما تم الاتفاق عليه من تفاهمات في الجولة الثانية من جلسات الحوار الليبي بمدينة بوزنيقة، في مستهل الشهر الماضي، بشأن معايير تولي المناصب السيادية السبعة المنصوص عليها في المادة 15 من الاتفاق السياسي الموقع في الصخيرات في عام 2015.

وكان تفعيل المفاوضات بين الأطراف الليبية، مرة جديدة من بوابة المغرب، كما حصل عام 2015، قد فتح الباب أمام تحقيق تقدم نحو حل أزمة مستمرة منذ 9 سنوات، حيث شكلت جلسات الحوار بالمغرب، في رأي الفرقاء الليبيين أنفسهم، رصيداً يمكن البناء عليه للخروج بالبلاد إلى الاستقرار وإنهاء حالة الانقسام المؤسساتي، بعد أن أفلح الحراك الدبلوماسي المغربي، على امتداد الأشهر الماضية، بإطلاق مسار بوزنيقة في 6 سبتمبر/ أيلول الماضي، وجمع أطراف الأزمة الليبية بعد فترة طويلة من عرقلة العملية السياسية.

وسمح دعم الرباط للحوار الليبي ـ الليبي كمسار منطقي لتحقيق تقدم للخروج بتسوية نهائية للأزمة، بالتوصل إلى خريطة طريق بشأن كيفية تقاسم السلطة وتحديد معايير تولي المناصب السيادية في أفق إنهاء الانقسام المؤسساتي. ويبقى أيضاً من أبرز مقومات نجاح الحوار الليبي بالمغرب، حرصه على الحفاظ على مكتسبات الاتفاق السياسي الموقع في الصخيرات، لكن مع تطويره في مخرجات مسار بوزنيقة. وراهن أيضاً على المؤسسات الشرعية في ليبيا، ممثلة بالمجلس الأعلى للدولة ومجلس النواب، باعتبارهما "نواتين أساسيتين" لأي حل في ليبيا انطلاقاً من شرعيتهما.

دلالات

المساهمون