بيتر ماجيار... حليف سابق يهدد حكم أوربان في المجر

11 نوفمبر 2025   |  آخر تحديث: 04:03 (توقيت القدس)
بيتر ماجيار في بودابست، 23 أكتوبر 2025 (جانوس كومر/Getty)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- يواجه فيكتور أوربان تحدياً انتخابياً كبيراً من حزب تيسزا بقيادة بيتر ماجيار، الذي يركز على محاربة الفساد وتحسين الاقتصاد، مع تعزيز العلاقات مع الاتحاد الأوروبي.
- يعتمد أوربان على دعم دونالد ترامب، لكن صعود حزب تيسزا السريع واستطلاعات الرأي التي تشير إلى تقدمه تزيد من حدة المنافسة.
- حزب تيسزا يحقق تقدماً ملحوظاً في استطلاعات الرأي، حيث حصل على 44% من الأصوات، مما يشير إلى إمكانية تغيير في المشهد السياسي المجري.

يواجه رئيس الحكومة المجري، فيكتور أوربان، الحاكم وحزبه الشعبوي القومي "فيديس" منذ 15 عاماً، تحدياً قوياً في الانتخابات التشريعية المقرّرة في البلاد، في إبريل/نيسان المقبل، وذلك من حزب معارض صاعد، هو حزب تيسزا، الذي يتزعمه السياسي الشاب وأحد الأعضاء السابقين في حزب أوربان، بيتر ماجيار. هذه المنافسة، التي تضع استطلاعات الرأي الجديدة "تيسزا" في صدارتها، حرّكت الحملات الانتخابية في المجر، باكراً، وجعلتها أكثر حماوة، في وقت يستند فيه أوربان، بشكل كبير، ليس إلى سيطرة حزبه على الإعلام المحلي فقط، والمناورات السياسية التي يمكن أن يركن إليها داخلياً وسط تحكمه في مفاصل البلاد، بل أيضاً إلى الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الذي منحه الأسبوع الماضي جرعة دعم قوية، معلناً إعفاء المجر لمدة عام واحد من العقوبات والقيود الأميركية المفروضة على النفط والغاز الروسيين. رغم ذلك، فإن هذا الدعم قد لا يكون كافياً للزعيم المجري، المعادي للمهاجرين، والذي يعتبره الاتحاد الأوروبي شوكة في خاصرته، وحاكماً ديكتاتورياً وجاسوساً لروسيا، مزروعاً في قلب الاتحاد، إذ إن صعود "تيسزا"، وزعيمه ماجيار، يبدو صاروخياً، ويشكّل تحدياً قوياً لأوربان، الذي نسج أيضاً خيوط تقارب متماسكة، ليس مع ترامب فقط، القريب منه أيديولوجياً لجهة العداء للمهاجرين والاتحاد الأوروبي وتمجيد النزعة القومية البيضاء، بل مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ورئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو (صديقه الشخصي) في وقت يعتبر فيه أي تراجع له، مكسباً قوياً لأوكرانيا ورئيسها فولوديمير زيلينسكي، ولبروكسل.

يعوّل ماجيار على الملف الاقتصادي وأهمية العودة إلى الحضن الأوروبي

دعمٌ ترامبي

ومنح ترامب، أخيراً، فيكتور أوربان في المجر، جرعة دعم قوية، بإعفاء هذا البلد الواقع في وسط أوروبا، لمدة عام، من القيود المفروضة على استيراد النفط والغاز الروسيين، ما عدّ "انتصاراً سياسياً" للزعيم القومي المجري، والذي يواجه موسم انتخابات لن يكون سهلاً. ومع أن الإعفاء لم يكن مجانياً، إذ قابلته تعهدات مجرية بشراء الغاز المُسال الأميركي، والاستثمار بالتكنولوجيا النووية الأميركية، إلا أنه ينبع أيضاً من علاقة التقارب القوية التي تجمع ترامب بأوربان، والمصالح السياسية المشتركة، وسط رغبة تبدو واضحة للرئيس الأميركي ببقاء أوربان في الحكم، مدركاً حجم التحدي الذي يمثله صعود "تيسزا" وزعيمه الجديد.

من جهته، اعتبر ماجيار، في حديث لصحيفة فاينانشال تايمز البريطانية، نشرته الأحد، أن التعهدات التي قطعها أوربان خلال زيارته الأخيرة إلى واشنطن، الأسبوع الماضي، تعني أنه "باع المجر بالكامل"، وذلك في محاولة لإنقاذ وضعه الداخلي المتراجع، وتجنب أزمة غلاء في أسعار المحروقات، قد تفاقم تراجع حزبه في استطلاعات الرأي، وهو الحزب الغارق في أزمات فساد وفضائح سياسية، تزيدها حدّة الاستياء الشعبي من الغلاء وارتفاع نسبة التضخم.

بيتر ماجيار... من حليف إلى خصم

ويُعرِّف بيتر ماجيار (44 عاماً)، وهو الزوج السابق لوزيرة العدل السابقة جوديت فارغا، وانسحب في فبراير/شباط 2024 من عباءة حزب فيديس الحاكم، عن نفسه بأنه مرشح محاربة الفساد للانتخابات المقبلة، معتبراً أن المجر، بقيادة أوربان، أصبحت أفقر دولة في الاتحاد الأوروبي، والأكثر فساداً، بينما أصبح أوربان، الحليف الأوروبي الوحيد لبوتين. ويتعهد ماجيار، بحال فوز حزبه في الانتخابات وذهابه لتشكيل الحكومة المجرية المقبلة، بتقليص اعتماد بلاده على النفط والغاز الروسيين، والإعراب عن التضامن مع كييف. وبينما لا يتعهد ماجيار بتبديل السياسة المجرية القائمة على عدم المساهمة في تسليح أوكرانيا، إلا أن الكثير من المتابعين يعتبرونه صديقاً لزيلينسكي، ومقرباً من دوائر القرار في الاتحاد الأوروبي، علماً أن أي مرشح للانتخابات في المجر، يبقى عليه أن يراعي خصوصية "الهوية الهنغارية"، التي تجعل ملف الهجرة "خطّاً أحمر"، يصعب تجاوزه.

ويعوّل بيتر ماجيار خصوصاً، على الملف الاقتصادي وأهمية العودة إلى الحضن الأوروبي، الذي جمّد بالفعل نحو 19 مليار يورو من الأموال المخصصة للمجر، عقاباً لأوربان، بسبب قضايا تتعلق بالفساد والتضييق على استقلالية وسائل الإعلام. ومن وجهة نظر البرلمان الأوروبي، فإن المجر "هي دولة هجينة بنظام انتخابي ديكتاتوري"، كما يصنّف هذا البلد غالباً بالأكثر فساداً ويتنافس على المرتبة الأولى في ذلك مع بلغاريا، أما على صعيد حلف شمال الأطلسي (ناتو)، فتواجه المجر دائماً انتقادات من الحلف، لمواصلة اعتمادها على النفط الروسي.

استناداً إلى ذلك، وإلى اتهام السلطة الحاكمة بتشويه سمعة البلاد، يبني ماجيار وحزبه حملتهما للانتخابات التشريعية المقبلة، بعدما حقّقا صعوداً لافتاً في انتخابات البرلمان الأوروبي التي أجريت صيف العام الماضي، ما شكّل أول جرس إنذار لأوربان وحزبه، الذي وإن لم يخسر المرتبة الأولى في تلك الانتخابات، إلا أنه خسر جزءاً من رصيده للمرة الأولى منذ سنوات، حيث فقد 11% من الأصوات على الصعيد المحلي كما أظهر الاستحقاق، مقارنة بانتخابات المجر التشريعية في 2022، وهو ما عدّ أكبر خسارة له منذ 15 عاماً. أما حزب ماجيار ففاز بـ29% من الأصوات، وكان ذلك أول ظهور له على الساحة الانتخابية.

يتهم ماجيار الكرملين باستهداف حملته وحزبه، بحملات تضليل وهجمات إلكترونية

وبيتر ماجيار اليوم هو نائب في البرلمان الأوروبي، وقد تعهد في حديثه لـ"فاينانشال تايمز" بإعادة المجر إلى الفلك الغربي، بعد سنوات من معاداة "ناتو" والاتحاد الأوروبي بسبب التقارب مع روسيا. كما تعهد، في حال فوزه، بالتزام المجر تعهداتها الدولية، بما فيها الانضمام إلى منطقة اليورو. وقال للصحيفة: "نحن في ناتو والاتحاد الأوروبي، أي في تحالفاتنا الأساسية التي وضعت معاييرنا الأمنية، وتواصل تحديد أسس معيشتنا اليومية، فإن الحكومة الحالية لا تتصرف بتناغم مع ذلك. فيكتور أوربان هو الحليف الأوروبي الأقرب لبوتين، ولهذا فإن الرئيس الروسي له مصلحة في بقائه في الحكم".

ويتهم ماجيار الكرملين باستهداف حملته وحزبه، بحملات تضليل وهجمات إلكترونية. كما أن حملة التشويه تجاهه، تخرج أيضاً من الداخل، وتصوّب خصوصاً على كونه عضواً سابقاً "قوياً" داخل حزب أوربان، ومسؤولاً حكومياً "رفيعاً" سابقاً، تبوأ مناصب عدة داخل الحلقة الضيّقة المقرّبة من رئيس الحكومة الحالي. ومع ارتفاع حماوة الحملة الانتخابية، دخلت زوجة ماجيار السابقة على الخط، حيث شنّت أخيراً حملة شرسة تجاهه، متهمة إياه بممارسة العنف المنزلي. علماً أن جوديت فارغا ملاحقة بقضية فساد، وكان ماجيار قد نشر محادثة مسربة بينهما قبل الانفصال حول القضية، العام الماضي، بعد انسحابه من حزب أوربان الذي يخدم إعلانه العزم على محاربة الفساد، ما تعتبره فارغا "خيانة" للعلاقة بينهما. وكانت فارغا تعد نفسها بقيادة "فيديس" في الانتخابات الأوروبية عام 2024، إلا أنها دفعت إلى إعلان خروجها من المشهد السياسي في فبراير 2024، بعد كشف الإعلام المحلي عن توقيعها، خلال عملها وزيرة للعدل، عفواً عن مدان بتغطية انتهاكات جنسية داخل مركز أيتام مدار من الدولة. هذه القضية هزّت الرأي العام المجري، وهي التي قادت إلى انسحاب ماجيار من الحزب الحاكم، الذي اتهم السياسي الشاب بأنه "يختبئ خلف تنانير النساء"، وأنه استخدم زوجته كبش فداء في قضية انتهاكات جنسية بهذا الحجم.

هكذا يرتكز بيتر ماجيار في حملته على ارتفاع تكاليف المعيشة في المجر ومحاربة الفساد، دون الغوص كثيراً في تفاصيل العلاقة المستقبلية مع روسيا، أو مع أوكرانيا، بحال فوزه المحتمل. وبحسب بيتر كريكو، المحلّل السياسي ومدير المركز البحثي "بوليتيكال كابيتال" في بودابست، كما تحدث لصحيفة ذا غارديان البريطانية، أول من أمس، فإن "انتخابات إبريل المقبل، قد تكون مشابهة للانتخابات السابقة في 2022 والتي قبلها قبل أربعة أعوام، أي في 2018، حيث إنهما كانتا "انتخابات حرّة ولكن غير عادلة"، متخوفاً من "بعض الخداع والكثير من الدعاية" لحزب أوربان، ما قد يعيد حزب بيتر ماجيار إلى الوراء. لكن حزب تسيزا، تمكن من سحب مؤيدين كثر من أحزاب المعارضة الأخرى، وفق تقرير لمجلة فورين بوليسي عن صعود ماجيار، نشر في 7 نوفمبر/تشرين الثاني الحالي، ما دفع زعماء تلك الأحزب لإعلان تأييدهم له. وبحسب آخر الاستطلاعات، فإن هذا الحزب قد حصد 44% من الأصوات، مقابل 39% لحزب أوربان في أعلى تقدير. وبحسب موقع بوليترو، فإن "فيديس" انخفض حوالي 13% عن انتخابات 2022، وفق الاستطلاعات الحالية.

المساهمون