بيان الدول الثماني لحماية مسار شرم الشيخ: القاهرة والدوحة تتحركان

07 ديسمبر 2025   |  آخر تحديث: 03:03 (توقيت القدس)
معبر رفح، 20 أكتوبر 2025 (علي مصطفى/Getty)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- تحرك مصري-قطري منسق: جاء البيان المشترك لثماني دول عربية وإسلامية نتيجة تحرك مصري-قطري لحماية مسار شرم الشيخ من الانهيار بسبب التعنت الإسرائيلي في تنفيذ بنود الاتفاق ومحاولات تل أبيب للتلاعب بالمرحلة الثانية.

- إجراء استباقي: صدر البيان قبل لقاء ترامب ونتنياهو لقطع الطريق أمام أي تفاهمات أميركية-إسرائيلية قد تعيد هندسة المرحلة الثانية من اتفاق غزة، مؤكداً على دور الدول الثماني كشركاء أصيلين.

- التزام بالاتفاقات الدولية: البيان يرسل رسالة واضحة للإدارة الأميركية بتمسك الدول بالمفاهيم الواردة في قرار مجلس الأمن رقم 2803 وخطة ترامب، مع التأكيد على ضرورة التحرك الدولي للحفاظ على مسار شرم الشيخ.

جاء البيان المشترك لثماني دول عربية وإسلامية بضرورة الالتزام بخطة الرئيس الأميركي دونالد ترامب بشأن غزة نتيجة تحرك مصري - قطري منسّق خلال الساعات الماضية، عقب وصول وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي إلى الدوحة، حيث جرت مشاورات مكثفة بين القاهرة والدوحة لحماية مسار شرم الشيخ من الانهيار.

وقال مصدر مصري مطلع إن القاهرة والدوحة، باعتبارهما الوسيطين الرئيسيين في اتفاق غزة، استشعرتا في الأيام الأخيرة "خطر الانهيار الفعلي" للخطة التي أُعلن إطارها السياسي في قمة شرم الشيخ التي عقدت في 13 أكتوبر/تشرين الأول الماضي، وذلك بسبب ما وصفه المصدر بـ"التعنت الإسرائيلي الواضح" في تنفيذ بنود الاتفاق، ومحاولات تل أبيب المستمرة للتلاعب بالمرحلة الثانية، خصوصاً في ما يتعلق بملفين جوهريين: فتح معبر رفح في اتجاه واحد، وإرجاء الانسحاب الكامل من قطاع غزة.

وأضاف أن هذه التجاوزات الإسرائيلية المتكررة دفعت البلدين الوسيطين إلى التحرّك سريعاً، "خشية أن يُستغل الوقت الفاصل قبل اللقاء المرتقب بين الرئيس الأميركي دونالد ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أواخر الشهر الحالي لتغيير بعض بنود الخطة أو فرض تفسيرات جديدة لها"، وهو ما اعتبرته القاهرة والدوحة تهديداً مباشراً لأسس الاتفاق.


مصدر مصري: بيان الدول لقطع الطريق أمام أي تفاهمات أميركية-إسرائيلية قد تُعيد هندسة المرحلة الثانية من اتفاق غزة


وأوضح أن البيان صدر "استباقاً لذلك اللقاء، وقطعاً للطريق أمام أي تفاهمات أميركية-إسرائيلية قد تُعيد هندسة المرحلة الثانية بما يخالف ما تم الاتفاق عليه في شرم الشيخ"، مشيراً إلى أن الدول الثماني الموقعة على البيان، وهي مصر والأردن وقطر والسعودية والإمارات وتركيا وإندونيسيا وباكستان، "هي نفسها المجموعة التي تبنّت خطة ترامب قبل الإعلان عنها رسمياً، وبالتالي فهي تعتبر نفسها شريكاً أصيلاً في صياغة التفاهمات، ولا يمكن تجاوزها أو الالتفاف على دورها".

محاولة إسرائيلية لفرض وقائع جديدة

وأكد المصدر أن القاهرة والدوحة لاحظتا خلال الأسابيع الماضية "محاولات إسرائيلية لفرض وقائع ميدانية جديدة" في معبر رفح، عبر طرح فكرة تشغيله في اتجاه واحد لإخراج الفلسطينيين، إلى جانب تسريبات عن نية تل أبيب تأجيل الانسحاب من أجزاء في القطاع، وهي خطوات "تتناقض جذرياً مع نصوص الخطة الأميركية وقرار مجلس الأمن رقم 2803". وشدد على أن البيان جاء ليعيد تثبيت الأساس القانوني والسياسي للاتفاق، "وللتأكيد أن المرحلة الثانية يجب أن تُنفّذ بالكامل كما وردت في خطة ترامب، دون تعديل أو تأويل جديد"، مضيفاً أن الدول الثماني أرادت أيضاً إرسال رسالة مباشرة للإدارة الأميركية بأن "أي تغيير في بنية الخطة سيُفهم على أنه تراجع عن التوافق الدولي والإقليمي الذي تأسست عليه قمة شرم الشيخ".

الحفاظ على مسار شرم الشيخ

وختم المصدر بالإشارة إلى أن القاهرة والدوحة ستكثفان جهودهما خلال الأيام المقبلة للحفاظ على مسار شرم الشيخ في ظل "قلق متزايد من أن تؤدي الضغوط الداخلية على نتنياهو، ورغبة حكومته اليمينية في تأجيل أي التزام، إلى إجهاض المرحلة الثانية بالكامل إذا لم يُمارَس ضغط أميركي حاسم في هذا التوقيت".

وقال السفير حسين هريدي، المساعد السابق لوزير الخارجية المصرية، لـ"العربي الجديد"، إن البيان الصادر عن الدول العربية والإسلامية الشريكة في مسار شرم الشيخ "يمثّل رسالة مبدئية واضحة إلى الإدارة الأميركية، تؤكد تمسّك هذه الدول بالمفاهيم والمبادئ الواردة في قرار مجلس الأمن رقم 2803 الصادر في 17 أكتوبر/تشرين الأول 2025، وما لحق به من خطة ترامب لإنهاء الحرب في قطاع غزة". وأوضح أن البيان يهدف، في جوهره، إلى ترسيخ المرجعية القانونية والسياسية التي يستند إليها اتفاق وقف إطلاق النار، ومنع أي محاولات لإعادة تفسيره أو تعديل بنوده خلال المرحلة المقبلة. وأضاف أن الدول الثماني "تسعى عبر هذه الرسالة إلى ممارسة قدر من الضغط الدبلوماسي على الإدارة الأميركية قبيل اللقاء المرتقب بين ترامب ونتنياهو بولاية فلوريدا، حتى لا يلتزم ترامب بأي تعهدات أو صيغ جديدة تتعارض مع ما ورد في القرار الأممي أو في الخطة المعتمدة".


محمد حجازي: البيان يمثل تأكيداً جديداً لخطورة اللحظة الراهنة


وأشار إلى أن البيان لا يخاطب واشنطن وحدها، بل يحمل أيضاً رسالة للداخل في كل دولة من الدول الموقعة عليه، مفادها أن هذه العواصم "لن تتراجع ولن تتخاذل عن موقفها الداعي إلى إنهاء الحرب في غزة، وأن أي حل سياسي يجب أن يكون مقروناً بانسحاب إسرائيلي كامل من القطاع بوصفه شرطاً لا غنى عنه لاستقرار المرحلة المقبلة".

وقال السفير محمد حجازي، المساعد السابق لوزير الخارجية المصرية، إن البيان يمثل "تأكيداً جديداً لخطورة اللحظة الراهنة، ودعماً واضحاً للموقف المصري الرافض فتحَ معبر رفح في اتجاه واحد لخروج الفلسطينيين من قطاع غزة"، موضحاً أن هذا الطرح الإسرائيلي "يمثل خرقاً صريحاً وواضحاً لاتفاق السلام الذي أُعلن في شرم الشيخ برعاية أميركية ودولية، وصدر ببنوده ضمن خطة ترامب وقرار مجلس الأمن رقم 2803". وأضاف حجازي، لـ"العربي الجديد"، أن البيان يعكس إدراكاً متزايداً لدى دول الإقليم بأن الحكومة الإسرائيلية "لا تزال تناور وتماطل في تنفيذ المرحلة الثانية من الاتفاق، وتسعى إلى الضغط على مصر والشعب الفلسطيني من خلال إجراءات أحادية مخالفة لبنود مسار شرم الشيخ وفي مقدمتها محاولة فتح المعبر باتجاه واحد، وهي خطوة لا يمكن تفسيرها إلا بوصفها جزءاً من مشروع التهجير القسري الذي يدفع به اليمين المتطرف حتى اللحظة الأخيرة". وشدد على أن اتفاق شرم الشيخ نصّ بوضوح على فتح المعبر في الاتجاهين وإدارته وفق آلية مشتركة تستند إلى نموذج إدارة المعبر الأوروبي-المصري-الفلسطيني عام 2005، وهو ما يستلزم تنسيقاً مباشراً بين الجانبين الفلسطيني والمصري، لا إجراءات أحادية يفرضها طرف واحد. واعتبر أن "خطورة المرحلة الحالية تتطلب تحركاً دولياً عاجلاً، وهو ما تجسّد في تحرك الدول الثماني وإصدارها البيان الأخير الذي يعكس وعياً جماعياً بأن خطة ترامب والقرار الأممي الخاص بها يتعرضان لمحاولة التفاف تستوجب رداً سريعاً".

وجاء البيان المشترك الصادر عن وزراء خارجية مصر والأردن والإمارات والسعودية وقطر وتركيا وإندونيسيا وباكستان في وقت تتسارع فيه الخطوات الأميركية الخاصة بالمرحلة الثانية من اتفاق غزة، وتتكاثر المؤشرات حول رغبة واشنطن في إعلان هذه المرحلة قبل نهاية العام الحالي. هذا التوقيت، ومعه اللغة الصارمة للبيان، يوحيان بأن الدول الثماني تتحرك بشكل استباقي لمنع أي محاولة لإعادة تفسير أو تعديل في مقررات مسار شرم الشيخ خاصة أن هذه الدول هي نفسها التي حضرت الاجتماع الأول مع ترامب، وأسّست الإطار السياسي للتفاهمات التي صيغت لاحقاً في اتفاق وقف إطلاق النار.

أهمية البيان

ويكتسب توقيت البيان أهميته من تزامنه مع تسريبات وتقارير في واشنطن تتحدث عن صيغة أميركية جديدة لإطلاق المرحلة الثانية، تتضمن إعلان "هيكل الحكم الجديد في غزة" وترتيبات "قوة الاستقرار الدولية"، وهو ما أثار مخاوف لدى العواصم الإقليمية حول ما إذا كانت الإدارة الأميركية بصدد إدخال تعديلات على البنود التي جرى الاتفاق عليها سابقاً. وفي الوقت نفسه، كانت إسرائيل تكثف تصريحاتها بشأن فتح معبر رفح في اتجاه واحد يسمح بخروج سكان غزة نحو الأراضي المصرية، وهو طرح يتعارض جذرياً مع ما نصّ عليه مسار شرم الشيخ ويهدد بتحويل المسار الإنساني إلى أداة سياسية لتغيير الواقع الديمغرافي في القطاع. من هنا بدا البيان كأنه محاولة لتجميد أي مسار أحادي أو التفاف على الاتفاق، وتذكير واضح بأن تنفيذ المرحلة الثانية ليس قراراً أميركياً منفرداً، بل التزام متعدد الأطراف تشارك فيه دول رئيسية في المنطقة.

المساهمون