"بوليتيكو": مفاوضات أوكرانيا تعثّرت بسبب شرط تسليم منطقة دونباس كلها
استمع إلى الملخص
- الرئيس الأوكراني زيلينسكي يرفض التنازل عن الأراضي رغم الضغوط الأمريكية، ويشير إلى عدم التوصل لاتفاق بشأن دونباس، مع عرض خطة سلام منقحة تتضمن 20 نقطة.
- التقى زيلينسكي بالبابا ليون الرابع عشر ورئيسة الوزراء الإيطالية، حيث دعا الفاتيكان لوقف إطلاق النار وأكد على أهمية الحوار والمبادرات الدبلوماسية لتحقيق السلام.
قالت صحيفة "بوليتيكو" الأميركية، اليوم الثلاثاء، إن محادثات السلام التي تتوسط فيها الولايات المتحدة لإنهاء الحرب في أوكرانيا تعثّرت بسبب قضية رئيسية واحدة تتعلق بتخلي كييف عن كل منطقة دونباس شرقي البلاد. ونقلت الصحيفة عن مسؤول أوروبي كبير مطلع على عملية التفاوض، قوله: "فيما يتعلق بمسألة الأراضي، الأميركيون واضحون: روسيا تطالب أوكرانيا بالتخلي عن أراضٍ، والأميركيون لا يزالون يفكرون في كيفية تحقيق ذلك". وأضاف المسؤول: "يصر الأميركيون على ضرورة انسحاب أوكرانيا من دونباس.. بطريقة أو بأخرى".
وتصر أوكرانيا على أن أي اتفاق سلام يجب أن يتضمن وقف الحرب عند الوضع الراهن، إذ لا يزال حوالي 30% من دونباس في أيدي الأوكرانيين، وفق الصحيفة. وقال المسؤول الأوروبي: "بشكل عام، الخيار الأكثر واقعية هو التمسك بموقفنا. لكن الروس يضغطون على كييف للتخلي عن أراضٍ".
وقال الرئيس الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي، أمس الاثنين، إن المفاوضين الذين يناقشون مبادرة الولايات المتحدة ما زالوا منقسمين بشأن الأراضي، حيث أعرب الرئيس دونالد ترامب عن خيبة أمله من تعامل كييف مع الاتفاق. وقال زيلينسكي في حديث لوكالة "بلومبيرغ نيوز" إن عناصر الخطة الأميركية تتطلب مزيداً من المناقشة حول عدد من "القضايا الحساسة"، بما في ذلك الضمانات الأمنية، والسيطرة على المناطق الشرقية. وقال الرئيس الأوكراني إن المحادثات لم تسفر بعد عن اتفاق بشأن منطقة دونباس الأوكرانية، بما في ذلك مقاطعتا دونيتسك ولوغانسك. وتابع زيلينسكي: "هناك رؤى للولايات المتحدة وروسيا وأوكرانيا وليس لدينا رؤية موحدة بشأن دونباس".
وبحسب "بوليتيكو"، تحاول كييف أن تشرح للولايات المتحدة أن منح الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ما لم ينجح في تحقيقه خلال أكثر من ثلاث سنوات من الحرب سيشجعه على أخذ المزيد، كما تشعر بالضغط من السرعة التي يريد الأميركيون التحرك بها. وقال المسؤول الأوروبي لـ"بوليتيكو": "ربما يُريد ترامب أيضاً أن يحدث ذلك بسرعة، لذا يُجبر فريقه على أن يُوضح له أنهم ليسوا المسؤولين عن عدم حدوث ذلك بالسرعة التي أرادها".
وصرّح بوتين الأسبوع الماضي بأن روسيا ستسيطر على دونباس على أي حال. وفي أغسطس/آب، صرّح زيلينسكي بأن احتلال روسيا الكامل لدونباس سيستغرق حوالي أربع سنوات. وقال المسؤول الأوروبي: "لذلك، من المهم كيف ستتصرف أميركا، هل تكون وسيطاً أم تميل إلى الروس؟"، مضيفاً أن أوكرانيا تنتظر أيضاً توضيحاً بشأن الضمانات الأمنية التي تستعد الولايات المتحدة لتقديمها.
خطة منقحة من 20 بنداً
في السياق، قال زيلينسكي إن كييف ستعرض على الولايات المتحدة، اليوم الثلاثاء، خطة سلام منقحة تهدف إلى إنهاء الحرب في بلاده، وذلك بعد محادثات أجراها في لندن مع قادة فرنسا وألمانيا وبريطانيا. وأوضح زيلينسكي للصحافيين، بعد الاجتماع، أن الخطة المنقحة تضمنت 20 نقطة، ولكن لم يتسن التوصل إلى اتفاق بشأن مسألة التخلي عن أراض. وأضاف زيلينسكي "موقف الأميركيين، من حيث المبدأ، يميل إلى إيجاد حل وسط. بالطبع، هناك قضايا معقدة تتعلق بالأراضي، ولم يتسن التوصل إلى حل وسط حتى الآن". وكرر موقفه الذي أعلنه مراراً بأن أوكرانيا لا يمكن أن تتخلى عن أي جزء من أراضيها.
وجدد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي تأكيده القاطع على رفضه التنازل عن أي أراضٍ، متحدياً الضغوط الأمريكية لتقديم تنازلات مؤلمة لروسيا، ليمضى قدماً نحو حشد مزيد من الدعم الأوروبي لبلاده. وقال زيلينسكي للصحافيين في حوار عبر واتساب مساء أمس الاثنين: "لا شك أن روسيا تصر على تنازلنا عن أراضٍ. نحن، بكل وضوح، لا نريد التنازل عن أي شيء. هذا ما نناضل من أجله". وتابع: "هل نفكر في التنازل عن أي أراضٍ؟ وفقاً للقانون، ليس لدينا هذا الحق". وأردف: "وفقاً لقانون أوكرانيا، ودستورنا، والقانون الدولي، وبصراحة، ليس لدينا حق أخلاقي أيضاً".
إلى ذلك، التقى زيلينسكي، مساء أمس الاثنين، البابا ليون الرابع عشر في كاستل جاندولفو، المقر البابوي خارج روما، ورئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني. وقال الفاتيكان إن البابا "أكد ضرورة استمرار الحوار، وأعرب عن رغبته الملحة في أن تُحقق المبادرات الدبلوماسية الحالية سلاماً عادلاً ودائماً". وحاول الكرسي الرسولي البقاء على الحياد في الحرب، مع تقديم التضامن والمساعدة لما يسميه شعب أوكرانيا "الشهيد". ودعا ليون، الذي التقى زيلينسكي ثلاث مرات وتحدث هاتفياً مرة واحدة على الأقل مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، إلى وقف إطلاق النار، وحثّ موسكو على وجه الخصوص على القيام بإيماءات لتعزيز السلام.