"بوكو حرام" و"داعش" يتقاتلان لتعزيز مكاسبهما في نيجيريا

11 نوفمبر 2025   |  آخر تحديث: 01:15 (توقيت القدس)
جندي نيجيري خلال تدريبات في ولاية بورنو، 5 يوليو 2025 (جوريس بولومي/فرانس برس)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- اندلعت مواجهات عنيفة بين "بوكو حرام" و"داعش" في شمال شرقي نيجيريا، مما أدى إلى مقتل حوالي 200 عنصر من "داعش".
- نفت الحكومة النيجيرية تصريحات ترامب حول إرسال قوات أمريكية، مؤكدة أن العنف لا يفرق بين الأديان، بينما تعتبر السلطات القتال بين الجماعات المتطرفة خبرًا جيدًا لانخفاض أعداد الضحايا المدنيين.
- توسعت "بوكو حرام" خارج بحيرة تشاد، واستعاد "داعش" نشاطه، مما زاد من تعقيد الوضع الأمني في نيجيريا.

اندلعت مواجهات جديدة، أول من أمس الأحد، بين جماعة بوكو حرام وتنظيم داعش في غرب أفريقيا، وذلك في شمال شرقي نيجيريا، ما أدّى بحسب تقرير لوكالة فرانس برس، نشر أمس الاثنين، إلى مقتل 200 عنصر من "داعش" وعدد قليل من مقاتلي "بوكو حرام". وجاءت دورة القتال الأحدث بين الطرفين في وقت كانت فيه نيجيريا، الدولة الواقعة في غرب أفريقيا، منشغلة بتصريحات للرئيس الأميركي دونالد ترامب، هدّد فيها بإرسال قوات أميركية إلى هذا البلد الواقع على بحيرة تشاد، لوقف ما سمّاه بـ"المذابح بحق المسيحيين" فيه، وهو ما نفته أبوجا، فيما رأى خبراء ومتابعون كثر أن ادعاءات ترامب غير صحيحة، وأن عنف الجماعات المتطرفة في نيجيريا لا يفرّق بين مسلمين ومسيحيين.

خبر جيّد للسلطات

وأكد مصدر استخباري نيجيري لوكالة فرانس برس، أمس، أن قتال الجماعات المتطرفة في ما بينها في البلاد يعتبر خبراً جيّداً للسلطات، فيما تعلن نيجيريا منذ فترة عن انخفاض أعداد الضحايا من المدنيين بهجمات "بوكو حرام" أو "داعش" في البلاد، وهي إعلانات لا أدلّة رسمية عليها، وتشبه إلى حدّ ما الغموض الذي يلّف دورات القتال التي تخوضها الجماعات المتشددة في ما بينها، والتي عادة لا تحمل أرقاماً دقيقة حول حجم القتلى وما إذا كانوا فعلاً من المقاتلين أو المدنيين.

تتركز المعارك بين "بوكو حرام" و"داعش"، في محيط بحيرة تشاد

وبحسب مصدر "جهادي" وآخر استخباري وعنصر "مليشياوي"، تحدثوا للوكالة، أمس، فإن المواجهات بين "بوكو حرام" و"داعش" في غرب أفريقيا، المعروف بـ"أيسواب" (ISWAP)، والتي اندلعت يوم الأحد، أودت بحياة نحو 200 شخص في دوغون تشيكو على ضفاف بحيرة تشاد. وقال باباكورا كولو، من مليشيا مناهضة للمقاتلين المتطرفين، وتدعم الجيش النيجيري، إنه "في الحصيلة التي حصلنا عليها، قُتل حوالى 200 إرهابي من داعش في القتال". وقال "جهادي" سابق يتابع أنشطة الجماعات المتطرفة في المنطقة إن عدد قتلى "داعش" وصل إلى حوالي 300، كما تمّت مصادرة العديد من أسلحتهم، مضيفاً أن "بوكو حرام" خسرت أربعة مقاتلين فقط، ولفت إلى أنه "قد يكون هذا أسوأ اشتباك بين المجموعتين منذ بدأتا مهاجمة بعضهما بعضاً". من جهته، قدّر مصدر استخباري عدد القتلى بـ"أكثر من 150" شخصاً، مضيفاً "نحن على علم بالقتال الذي يمثّل نبأ جيّداً لنا".

وتتركز المعارك بين "بوكو حرام" و"داعش"، وهما مجموعتان انشقتا مع انقسام "بوكو حرام" في 2016، بمحيط بحيرة تشاد، وهي تندلع بين فترة وأخرى كلّما أراد طرف منهما الحفاظ على مكاسبه في احتلال أراضٍ، أو إحكام التفوق العسكري، أو الإحساس بالخطر من الطرف الآخر. وفي أواخر شهر أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، دخلت جماعة نصرة الإسلام والمسلمين (جنيم) الموالية لـ"القاعدة"، والتي تتقدم أخيراً في مالي بمنطقة الساحل وتحاصر عاصمتها باماكو، على الخط في نيجيريا، وتبنت تنفيذ أول هجوم في هذا البلد، ما أدى إلى مقتل جندي في ولاية كوارة، وسط البلاد. وليست الجماعات المتطرفة ذات الفكر "الجهادي"، والتي تنشط خصوصاً في الشمال (بوكو حرام خرجت من ولاية بورنو)، وحدها هي التي تهدّد الأمن في نيجيريا، التي يبلغ عدد سكّانها 200 مليون نسمة، منقسمون بين أكثرية مسلمة في الشمال وأقلية مسيحية يتركز معظمها في الجنوب، حيث يدور الصراع على الأراضي والثروات والمناطق، وبسبب الجفاف والفقر، والنزاعات الانفصالية، على جبهات مختلفة. فهناك مثلاً الحركة الانفصالية في جنوب شرقي البلاد، "جماعة شعب بيافرا الأصلي"، التي دعا زعيمها ننامدي كانو، المعتقل في نيجيريا، أخيراً، ترامب، للتحقيق في "قتل المسيحيين وشعب إيغبو (إحدى أكبر الإثنيات في البلاد)"، في جنوب شرقي نيجيريا. كما تتوالى الصراعات المسّلحة في البلاد بين الرعاة والمزارعين التي غالباً ما تكون متجذرة في التوترات الاقتصادية والاجتماعية، ومن بينهم الرعاة المسلمون والمزارعون المسيحيون في ما يسمى منطقة حزام الوسط المتأثرة بالتغير المناخي. أضف إلى ذلك المجموعات الإثنية المسّلحة الناشطة في منطقة دلتا النيجر (حركة تحرير دلتا النيجر وغيرها).

هجمات "داعش" بلغ عددها 15 خلال العام الحالي ضد مواقع الجيش

"بوكو حرام" توسّع سيطرتها

وكان تنظيم "داعش" فرع غرب أفريقيا، قد استعاد نشاطه خلال الفترة الماضية في منطقة شمال شرقي نيجيريا، والتي تشمل ست ولايات، هي بورنو وأدماوة وباوتشي وغومبي ويوبي وترابة. ففي أغسطس/ آب الماضي، شّن هجوماً واسعاً على المواقع العسكرية للجيش في منطقة بحيرة تشاد، ضمن مجموعة من الهجمات بلغ عددها 15 خلال العام الحالي ضد مواقع الجيش، وأجبرت آلاف السكّان على الهرب من المنطقة.

بموازاة ذلك، تدور أنباء عن أن جماعة بوكو حرام وسّعت خلال العام الحالي سيطرتها على الأراضي خارج نطاق بحيرة تشاد إلى شمال وسط نيجيريا، حيث تعمل هناك مع عصابات، وجماعة لاكوراوا الإرهابية، الجديدة في المنطقة. وهذه الجماعة معروفة بأنها تحكم على المواطنين بالجلد إذا ما استمعوا إلى الموسيقى، وقد صنّفتها السلطات إرهابية خلال العام الحالي، متهمة إياها بالعمل مع جماعات إرهابية في مالي والنيجر، علماً أن هذه المليشيا كانت قد برزت منذ سنوات من دون تدخل من السلطات، وسط ادعاء بأن مهمتها محاربة عصابات السرقة.

رغم ذلك، يعدّ "داعش" المنافس الأشد لـ"بوكو حرام" في نيجيريا، علماً أن الأخيرة وسّعت أخيراً هجماتها لتصل إلى الكاميرون. وحسب موقع "ذا كونفرزاشون" الأميركي، والباحث في مركز السلام والدراسات الأمنية سعيد باباجيدي أونيكوكو، في تقرير نشر في السادس من أكتوبر الماضي، فإن تعزيز "بوكو حرام" نشاطها، يعود إلى صعود أحد زعمائها الجدد، وهو باكورو دورو، ورغبته في الحفاظ على مكاسب الجماعة بمواجهة "داعش" في البلاد. وكان دورو أمير منطقة في الجماعة، قبل مقتل زعيم الجماعة أبو بكر شيكاو في عام 2021، عندما حاصره مقاتلو "داعش" في غابة سامبيسا. كما أن من أسباب تصاعد القوة حصوله على انتباه أقل من السلطات التي تلاحق "داعش" حالياً، بسبب أن الأخير يكثّف هجماته على قواعدها، بينما تعمل "بوكو حرام" على إرهاب المواطنين. كما عدّد الباحث أسباباً أخرى، من بينها الإنهاك الذي أصاب الجيش النيجيري، مشيراً إلى حجم الاستقالات داخله، فضلاً عن ضعف تعامل القوات الإقليمية المتعددة المهام المتمركزة في هذا البلد.

(العربي الجديد، فرانس برس)