بوغدانوف في دمشق وسط تعثر مسعى روسيا للاحتفاظ بقواعدها بسورية

28 يناير 2025   |  آخر تحديث: 18:55 (توقيت القدس)
بوغدانوف يحضر لقاءً بين بوتين ورئيس تشاد في الكرملين، يناير 24 (ميخائيل ميتزل/فرانس برس)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- وصل وفد روسي رفيع المستوى إلى دمشق لتعزيز العلاقات التاريخية مع سوريا بعد سقوط نظام الأسد، مع التركيز على وحدة الأراضي السورية وتحقيق السلم الاجتماعي، في ظل تخفيف الاتحاد الأوروبي للعقوبات بشرط إنهاء الوجود الروسي.
- تعتبر روسيا حليفًا رئيسيًا للنظام السوري السابق، حيث دعمت نظام الأسد عسكريًا منذ 2015، وتحتفظ بقواعدها في سوريا رغم تقليص وجودها العسكري، وتواجه اتهامات بجرائم حرب.
- تسعى روسيا للاحتفاظ بقاعدتيها في سوريا، لكن المفاوضات مع الإدارة الجديدة متعثرة، مما يهدد نفوذها في الشرق الأوسط وأفريقيا.

في تطور لافت عقب سقوط نظام بشار الأسد في سورية، أجرى وفد روسي رفيع المستوى برئاسة نائب وزير الخارجية ميخائيل بوغدانوف، زيارة إلى دمشق اليوم الثلاثاء. ومن المقرّر أن يلتقي الوفد الذي يضم المبعوث الخاص للرئيس الروسي لشؤون التسوية السورية ألكسندر لافرينتييف، رئيس الإدارة السورية أحمد الشرع، ووزير الخارجية السوري أسعد الشيباني.

وقال بوغدانوف، المبعوث الخاص للرئيس الروسي إلى الشرق الأوسط وأفريقيا، في تصريح خاص لموقع "روسيا اليوم"، إن "الزيارة تأتي في سياق تعزيز العلاقات التاريخية بين روسيا الاتحادية وسورية وفق قاعدة المصالح المشتركة"، مشدداً على أن "روسيا حريصة على وحدة واستقلال وسلامة الأراضي السورية، وتحقيق الوفاق والسلم الاجتماعي في البلاد".

وتُعتبر روسيا أبرز حليف لنظام المخلوع بشار الأسد، الذي لجأ إليها بعد فراره من البلاد فجر الثامن من ديسمبر/ كانون الأول الماضي، كما أنها متهمة بارتكاب جرائم حرب ضد السوريين خلال مساندة القوات الروسية للنظام منذ تدخلها المباشر في البلاد منذ خريف العام 2015. كما تنتشر لروسيا قواعد في مناطق متفرقة في البلاد، لا سيما قاعدة حميميم الجوية بريف اللاذقية، ورغم أن موسكو خففت وجودها في سورية بشكل كبير عقب سقوط النظام، إلا أنها لا تزال موجودة على الأرض السورية، ما يعتبره السوريون قوة احتلال أجنبي.

وكان "العربي الجديد"، حضر اجتماعاً مع وزير الدفاع في الحكومة السورية الحالية مرهف أبو قصرة مع عدد من النشطاء والصحافيين، كشف خلاله عن أن موسكو على تواصل مع الإدارة الجديدة منذ الأيام القليلة التي تلت سقوط النظام. وأضاف أبو قصرة في الاجتماع الذي جرى قبل أيام، أن التواصل كان يجري للتفاهم حول الكثير من الإشكاليات المتعلقة بوجود القوات الروسية في البلاد، إضافة إلى عدد من الاتفاقيات الاقتصادية والسياسية الكثيرة التي كان النظام قد أبرمها مع موسكو، لا سيما المتعلقة بتأجير ميناء طرطوس على البحر المتوسط.

ولفت وزير الدفاع حينها، إلى أن زيارة المسؤولين الروس إلى دمشق ستبحث وتناقش كل هذه المواضيع وتحسمها، مشيراً إلى أن الإدارة الجديدة تتعاطى بإيجابية مع الانفتاح الروسي على سورية الجديدة وتأتي زيارة الوفد الروسي إلى دمشق، في أعقاب إعلان الاتحاد الأوربي تخفيف العقوبات على سورية، لا سيما في قطاعات اقتصادية هامة، لكن مسؤولين أوروبيين أشاروا إلى أن رفع العقوبات بشكل كامل، يتضمن شروطاً تتعلق بالانتشار الروسي في سورية. وقال مسؤول رفيع المستوى في الاتحاد الأوروبي، إن الاتحاد أبلغ الإدارة السورية الجديدة بأن "إنهاء وجود القواعد الروسية في سورية شرط رئيسي لرفع العقوبات عنها".

اقتصاد عربي
التحديثات الحية

تعثر جهد روسيا للاحتفاظ بقاعدتيها

وتسعى روسيا للاحتفاظ بقاعدتيها في سورية، القاعدة البحرية في طرطوس ومطار حميميم، إلا أن فرص حدوث ذلك آخذة بالتضاؤل بحسب موقع بلومبيرغ الذي نقل عن مصدر من موسكو، بأن المفاوضات مع الإدارة السورية الجديدة متعثرة. وكشف المصدر عن أن الأنشطة الروسية في حميميم قُلّصت كما اضطرت سفينتا نقل روسيتان للانتظار بضعة أسابيع قبل أن يسمح المسؤولون السوريون برسوهما في طرطوس لإزالة معدات روسية عسكرية. وأشارت بلومبيرغ إلى أن سفينة واحدة على الأقل من السفن الروسية، وهي سبارتا 2 المصممة لنقل البضائع ذات العجلات مثل الشاحنات، غادرت ميناء طرطوس، اليوم الثلاثاء، وفقاً لبيانات تتبع السفن.

ولعبت القاعدتان الروسيتان في سورية دوراً كبيراً في تعزيز نفوذ موسكو في الشرق الأوسط وأفريقيا، حيث تعتبر القاعدة البحرية في طرطوس المركز البحري الروسي الوحيد في البحر الأبيض المتوسط، ​​وحميميم هي قاعدة إمداد رئيسية لأنشطة موسكو في العديد من أجزاء أفريقيا، وتبعاً لذلك ستكون خسارتهما نكسة استراتيجية كبيرة لروسيا في ظل مواجهات متصاعدة مع الولايات المتحدة وحلفائها الأوروبيين منذ ما يقرب من ثلاث سنوات حين اجتاحت قواتها أوكرانيا. ووقعت موسكو في عام 2017 على عقود إيجار لمدة 49 عاماً لقاعدة طرطوس ومطار حميميم مع نظام الأسد.