بوتين يدخل على خط التوتر الأميركي الفنزويلي ويدعم مادورو
استمع إلى الملخص
- اتهمت فنزويلا الولايات المتحدة بمحاولة نهب مواردها النفطية بعد مصادرة ناقلة نفط، ووصفت الخطوة بالعدوانية، مما أثار مخاوف من تعطيل الصادرات النفطية.
- شهدت فنزويلا تراجعًا في إنتاجها النفطي، ومع تصاعد التوترات، أمر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بتوسيع الوجود العسكري الأمريكي، بينما فرضت الولايات المتحدة عقوبات إضافية.
دخل الرئيس الروسي فلاديمير بوتين على خط الصراع المتصاعد بين الولايات المتحدة وفنزويلا، وأكد دعمه لنظيره الفنزويلي نيكولاس مادورو، في مواجهة الضغوط الخارجية المتزايدة، وسط تصعيد أميركي تمثل بمصادرة ناقلة نفط وتهديدات عسكرية. وقال الكرملين، اليوم الخميس، إن بوتين أجرى اتصالاً هاتفياً مع مادورو، شدد خلاله على دعم موسكو لنهج حكومته في مواجهة ما وصفه بـ"الضغوط الخارجية". وأضاف أن الطرفين ناقشا الرغبة في "تعزيز شراكة استراتيجية وتنفيذ مشاريع متعددة تشمل الطاقة"، حيث يتعرض مادورو لضغوط متزايدة من الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الذي كثف مؤخراً تحركاته العسكرية في منطقة الكاريبي، في سياق محاولات لإجبار مادورو على التنحي.
واتهمت وزارة الخارجية الفنزويلية ترامب بتنفيذ خطة لنهب موارد البلاد النفطية، بعد أن صادرت الولايات المتحدة ناقلة نفط ضخمة قرب السواحل الفنزويلية، في خطوة وصفتها كاراكاس بـ"العدوانية". وقالت الخارجية إن ترامب صرّح علناً في حملته بأن هدفه "الاستيلاء على النفط الفنزويلي من دون تعويض"، معتبرة أن ما جرى يندرج في إطار سياسة لحرمان البلاد من مواردها الطاقوية. ورأى مراقبون أن مصادرة الناقلة المشتبه في ارتباطها بإيران وفنزويلا تشكل "رسالة مشددة" إلى شبكات "أسطول الظل" التي تعتمد عليها الدول الخاضعة للعقوبات، لتصدير نفطها سراً.
ولم تعلن واشنطن رسمياً اسم السفينة، لكن صحيفة "نيويورك تايمز" نقلت عن مسؤول أميركي قوله إنها الناقلة "سكيبر"، التي كانت تبث بيانات مضللة بشأن موقعها. وأظهرت صور أقمار صناعية أنها كانت ترسو في محطة "خوسيه" النفطية في فنزويلا، محمّلة بنحو 1.9 مليون برميل من النفط الخام. وتعد هذه المصادرة الأولى من نوعها لشحنة فنزويلية منذ فرض العقوبات الأميركية عام 2019، وترافقت مع تحذيرات من أن استهداف الشحنات قد يؤدي إلى تعطيل مؤقت للصادرات النفطية، فيما أعادت شركات شحن دولية النظر في خطط الإبحار من السواحل الفنزويلية.
وأشارت بيانات "تانكر تراكرز دوت كوم" التي نقلتها نيويورك تايمز إلى أن "سكيبر" جزء مما يُعرف بـ"أسطول الظل" من الناقلات التي تتعمد إخفاء مواقعها الحقيقية، وأنها نقلت منذ 2021 ما يقرب من 13 مليون برميل من النفط الإيراني والفنزويلي. كذلك، نقلت السفينة، بين فبراير/ شباط ويوليو/ تموز من هذا العام، نحو مليوني برميل من الخام الإيراني إلى الصين. وتحت اسم سابق، كانت الناقلة قد أُدرجت على لائحة العقوبات الأميركية عام 2022 بوصفها جزءاً من "شبكة تهريب نفط دولية" تولّد إيرادات لدعم بعض الحركات المسلحة.
وقالت وزيرة العدل الأميركية بام بوندي في منشور لها على منصة "إكس" مرفق بفيديو للعملية إن الناقلة كانت تنقل نفطاً خاماً من فنزويلا وإيران يخضع للعقوبات الأميركية، وإن السفينة "موضوعة تحت العقوبات منذ سنوات عدة بسبب تورطها في شبكة شحن نفطي غير قانونية تدعم منظمات إرهابية أجنبية".
يُشار إلى أن فنزويلا، التي تمتلك أكبر احتياطي نفطي مثبت في العالم، شهدت تراجعاً حاداً في إنتاجها إلى نحو 500 ألف برميل يومياً عام 2020، قبل أن يتعافى جزئياً ليبلغ أكثر من 900 ألف برميل يومياً الشهر الماضي. وتنقل فنزويلا جزءاً كبيراً من نفطها إلى الصين عبر وسطاء، في حين تحتفظ شركة "شيفرون" الأميركية، التي تملك ترخيصاً خاصاً، بنشاط محدود داخل البلاد، وتنتج نحو 240 ألف برميل يومياً.
وفي مؤشر على التصعيد، أمر ترامب في أغسطس/آب الماضي بتوسيع الوجود العسكري الأميركي قرب فنزويلا، تحت ذريعة "مكافحة تهريب المخدرات"، وأرسلت واشنطن سفناً حربية وغواصة إلى المنطقة، فيما أعلنت كاراكاس حشد 4.5 ملايين فرد من قواتها تحسباً لأي هجوم.
وفي تصعيد جديد، فرضت الولايات المتحدة عقوبات على ثلاثة من أبناء إخوة الرئيس الفنزويلي، وذلك وفق ما أفادت وكالة أسوشييتد برس.
(رويترز،أسوشييتد برس، العربي الجديد)