بوتين يبحث مع ويتكوف وكوشنر مقترح إنهاء الحرب في أوكرانيا

02 ديسمبر 2025   |  آخر تحديث: 03 ديسمبر 2025 - 00:33 (توقيت القدس)
ستيف ويتكوف وفلاديمير بوتين في موسكو، 6 أغسطس 2025 (جافريل غريغوروف/ فرانس برس)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- التقى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مع المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر في موسكو لمناقشة خطة سلام أميركية لإنهاء الحرب في أوكرانيا، متهماً حلفاء أوكرانيا الأوروبيين بتقويض الجهود الأميركية.
- توجه الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إلى أيرلندا لحشد الدعم الأوروبي، مؤكداً على أهمية مشاركة الحلفاء الأوروبيين في عملية السلام وتنقيح خطة تتضمن تنازلات لأراضٍ لصالح روسيا.
- أعرب الاتحاد الأوروبي عن قلقه من المفاوضات بين ويتكوف وبوتين، محذراً من ضغوط محتملة على أوكرانيا، بينما أكد بوتين استعداده لإجراء محادثات لإحلال السلام.

الاجتماع استمر نحو 5 ساعات في الكرملين

جلب ويتكوف معه مسودة خطة سلام تأمل واشنطن أن تضع حداً للحرب

التقى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مع المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، صهر الرئيس دونالد ترامب، في موسكو للتباحث بشأن إنهاء الحرب في أوكرانيا، في اجتماع استمر نحو خمس ساعات. وجلب ويتكوف معه مسودة خطة سلام تأمل واشنطن في أن تضع حداً للحرب في أوكرانيا التي نشبت قبل نحو أربع سنوات. ورغم ذلك، اتهم بوتين حلفاء أوكرانيا الأوروبيين قبل المحادثات بتقويض الجهود التي تقودها الولايات المتحدة لإنهاء الحرب، واصفاً مطالبهم بأنها "غير مقبولة مطلقاً".

وأعلن الكرملين، مساء الثلاثاء، انتهاء المحادثات. ودام الاجتماع نحو خمس ساعات، تناول خلالها الجانبان الخطة الأميركية المعدّلة لإنهاء الحرب المستمرة منذ نحو أربع سنوات في أوكرانيا. وكان بوتين قد قال بعد حديثه في منتدى استثماري وقبل أن يجري محادثات مع الوفد الأميركي بقيادة كوشنر في الكرملين، عن حلفاء أوكرانيا الأوروبيين: "ليس لديهم أجندة سلام، إنهم في صف الحرب".

من جهته، قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب، اليوم الثلاثاء، إن الحرب في أوكرانيا "فوضوية" وليس من السهل حلّها. وأدلى ترامب بتلك التصريحات في مستهلّ آخر اجتماع للحكومة في عام 2025. وقبل اجتماعه المقرّر مع الأميركيين، بدت اتهامات بوتين وكأنها محاولته الأخيرة لزرع الخلاف بين ترامب والدول الأوروبية وتمهيد الطريق لإعفاء موسكو من اللوم عن أي نقص في التقدم. واتهم الزعيم الروسي أوروبا بتعديل مقترحات السلام "بمطالب غير مقبولة على الإطلاق لروسيا"، وبالتالي "عرقلة عملية السلام برمتها"، لتقوم بعد ذلك بإلقاء اللوم على روسيا في ذلك. وقال بوتين: "هذا هو هدفهم".

وجدد موقفه الذي يتبناه منذ أمد طويل بأنّ روسيا لا تعتزم الهجوم على أوروبا، وهو من المخاوف التي تعرب عنها بعض الدول الأوروبية دورياً، وقال: "إذا رغبت أوروبا فجأة في خوض حرب معنا وشنتها، فنحن مستعدون على الفور. لا شك في ذلك". وتزامناً مع رحلة ويتكوف إلى موسكو، توجه الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إلى أيرلندا، مواصلاً زياراته للدول الأوروبية التي ساعدت في دعم صراع بلاده ضد الغزو الروسي.

وبحسب مسودة من خطة ترامب، حصلت وكالة أسوشييتد برس على نسخة منها الشهر الماضي، ستتنازل أوكرانيا لروسيا عن أراضٍ وتقلّص من سيطرة الجيش الأوكراني. وتعمل أوكرانيا وحلفاؤها الأوروبيون مع مسؤولين أميركيين لإصلاح الخطة. وفيما يمكن أن يكون يوماً مليئاً بالمخاطر للمفاوضات، قال زيلينسكي إنه يتوقع تقارير سريعة في وقت لاحق من اليوم من المبعوثين الأميركيين في موسكو حول ما إذا كان يمكن للمحادثات أن تتقدم، بعد أن جرى تقليص خطة ترامب الأولية المكوّنة من 28 نقطة إلى 20 نقطة في محادثات الأحد بين المسؤولين الأميركيين والأوكرانيين في فلوريدا.

من جهته، قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الثلاثاء، إن مفاوضين أميركيين وأوكرانيين "نقحوا" إطار عمل لاتفاق سلام تمت صياغته في جنيف، وذلك خلال أحدث مباحثات لهم عُقدت في ولاية فلوريدا، مضيفاً أن أوكرانيا ترغب في مشاركة أكبر من حلفائها الأوروبيين في العملية. وتتعرض كييف لضغوط في جهود السلام التي تدعمها الولايات المتحدة بهدف إنهاء الحرب الروسية في أوكرانيا. وتحاول حكومة زيلينسكي أن تقاوم بعد أن قدمت واشنطن خطة الشهر الماضي أيدت الكثير من المطالب الرئيسية لروسيا.

وناقش مسؤولون أوكرانيون وأميركيون المقترحات الأميركية منذ أكثر من أسبوع في جنيف، واجتمعوا مرة أخرى لإجراء محادثات جديدة يوم الأحد الماضي في فلوريدا. وكتب زيلينسكي على منصة إكس "استند العمل إلى وثيقة جنيف، وتم تنقيح تلك الوثيقة"، وأضاف "دبلوماسيونا يعملون بنشاط مع جميع الشركاء لضمان مشاركة الدول الأوروبية وغيرهم من الأطراف في تحالف الراغبين بشكل هادف في صياغة القرارات"، في إشارة إلى مجموعة من الدول التي عرضت المساعدة في الدفاع عن أوكرانيا بعد الحرب.

وقال زيلينسكي إنه أمر الفريق الأوكراني "بمواصلة العمل البناء قدر الإمكان". وأضاف: "تتعامل أوكرانيا مع جميع الجهود الدبلوماسية بأقصى قدر من الجدية، فنحن ملتزمون بتحقيق سلام حقيقي وضمان الأمن... هذا بالتحديد هو مستوى الالتزام الذي يجب أن يفرضه الجانب الروسي".

وتبرز هذه الخطوة وفق شبكة "سي أن أن" الأميركية، النهج غير التقليدي الذي يعتمده ترامب في إدارة السياسة الخارجية، من خلال الاعتماد على دائرة ضيقة من الحلفاء الشخصيين، بينهم رجال أعمال سابقون ومقرّبون له، بدلاً من السلك الدبلوماسي الرسمي. وتقول الشبكة إن ويتكوف وكوشنر كانا من أبرز مهندسي اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحركة حماس، وهو ما دفع ترامب لتكليفهما بمهمة جديدة تتعلق بالحرب في أوكرانيا. ورغم الجدل في واشنطن حول افتقار ويتكوف للخبرة الدبلوماسية، فقد أشاد ترامب به سابقاً، واصفاً إياه بـ"المفاوض الجيد"، بحسب تصريحاته في أكتوبر/ تشرين الأول.

وفي سياق التقرير، أشارت شبكة "سي أن أن" إلى اجتماع سابق استمر خمس ساعات بين ويتكوف وبوتين، تجاوز المدة المتوقعة، وهو ما أثار قلق بعض المسؤولين بسبب غياب دبلوماسيين محترفين أو مدونين رسميين من الجانب الأميركي. كما أظهرت تسريبات من مكالمة هاتفية في أكتوبر، أن ويتكوف قدّم نصائح لمستشار السياسة الخارجية في الكرملين حول كيفية تعامل بوتين مع لقاء مرتقب مع ترامب، والذي سبقه اجتماع بين الأخير والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي.

الاتحاد الأوروبي يخشى أن تؤدي مفاوضات ويتكوف بوتين إلى ضغوط قاسية على كييف

وقالت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس، أمس الاثنين، إن المفاوضات بين ويتكوف وبوتين قد تؤدي إلى ضغوط قاسية على أوكرانيا. وقالت كالاس عقب اجتماع لوزراء دفاع الاتحاد الأوروبي في بروكسل: "أخشى أن يُمارس الضغط كله على الطرف الأضعف، لأن استسلام أوكرانيا هو أسهل سبيل لإنهاء هذه الحرب".

إلى ذلك أعلن قصر الإليزيه أن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي ونظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون عقدا خلال لقائهما في باريس، أمس الاثنين، محادثات مع ويتكوف والمفاوض الأوكراني رستم عمروف اللذين اجتمعا من جهتهما في فلوريدا. كما تحدّث الرئيسان الفرنسي والأوكراني "على التوالي" مع رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر و"قادة أوروبيين" من ألمانيا وبولندا وإيطاليا والنروج وفنلندا والدنمارك وهولندا، بالإضافة إلى رئيس المجلس الأوروبي أنتونيو كوستا، ورئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون ديرلاين، والأمين العام لحلف شمال الأطلسي مارك روته.

وأبدى مسؤولون أوكرانيون وأوروبيون مخاوفهم الأسبوع الماضي، بعد تسريب مقترح سلام أميركي مؤلف من 28 نقطة، رأوا أنه يرضخ لمطالب موسكو الرئيسية فيما يتعلق بحلف شمال الأطلسي، وسيطرة روسيا على خُمس الأراضي الأوكرانية، وفرض قيود على الجيش الأوكراني. وقدمت القوى الأوروبية بعد ذلك اقتراحاً مقابلاً للسلام، ثم قالت الولايات المتحدة وأوكرانيا إنهما وضعتا "إطار عمل محدثاً ومنقحاً للسلام" لإنهاء الحرب خلال محادثاتهما في جنيف.

من جهته، أشار بوتين في تصريحات سابقة إلى أن المناقشات لا تدور حتى الآن حول مسودة اتفاق بل حول مجموعة من المقترحات التي قال الأسبوع الماضي إنها "يمكن أن تكون أساساً لاتفاقات في المستقبل". وأوضح بوتين مراراً أنه مستعد لإجراء محادثات لإحلال السلام، لكنه حذّر من أن القوات الروسية ستتقدم أكثر، وتستولي على مزيد من الأراضي الأوكرانية إذا رفضت كييف التوصل إلى اتفاق.

وتظهر خرائط صادرة عن جهات موالية لأوكرانيا أن القوات الروسية تسيطر على أكثر من 19% من مساحة أوكرانيا، أو 115600 كيلومتر مربع، بزيادة نقطة مئوية واحدة عن العامين الماضيين، وأنها تقدمت في عام 2025 بأسرع وتيرة منذ 2022. وأبلغ قادة عسكريون روس الرئيس بوتين، أمس الاثنين، بأن القوات الروسية سيطرت على بلدتي بوكروفسك وفوفتشانسك الأوكرانيتين الواقعتين على خط المواجهة. ويقول مسؤولون أميركيون إن أكثر من 1.2 مليون شخص قتلوا أو أصيبوا في الحرب. ولم تفصح أوكرانيا أو روسيا عن خسائرهما.

(رويترز، فرانس برس، الأناضول، العربي الجديد)