بوتين قد يختبر تماسك الناتو بهجوم محدود على إحدى الدول الأعضاء

07 اغسطس 2026   |  آخر تحديث: 05:39 (توقيت القدس)
بوتين مهنئاً جنوداً روساً في موسكو، 12 يونيو 2026 (فياتشيسلاف بروكوفييف/رويترز)

خلصت تقارير استخباراتية أميركية حديثة إلى أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين قد يحاول، خلال السنوات القليلة المقبلة، اختبار مدى تماسك حلف شمال الأطلسي (الناتو) واستعداده للرد، عبر تنفيذ هجوم محدود على إحدى الدول الأعضاء، في سيناريوهات تتراوح بين هجوم سيبراني وتوغل بري محدود، وذلك بحسب مسؤولين أميركيين تحدثوا لصحيفة وول ستريت جورنال.

وتأتي هذه التقديرات في وقت تعاني فيه الولايات المتحدة نقصاً في أنواع من الذخائر الحيوية التي قد تحتاج إليها في حال اندلاع مواجهة مستقبلية مع روسيا أو الصين. وتراجعت المخزونات الأميركية من هذه الأسلحة بشكل كبير نتيجة نقل كميات منها إلى أوكرانيا منذ بدء الغزو الروسي، إلى جانب استهلاك كميات إضافية خلال المواجهة الأميركية مع إيران.

وكانت التقديرات الأميركية السابقة ترجح أن بوتين لن يقدم على استفزاز دولة عضو في الناتو ما دام منشغلاً بالحرب في أوكرانيا. غير أن مسؤولين أميركيين قالوا لـ"وول ستريت جورنال" إن هذا التقييم تغير مطلع العام الحالي، في ظل تصاعد الضغوط التي يتعرض لها الرئيس الروسي داخل أوكرانيا وداخل روسيا، وحاجته المتزايدة إلى تحقيق انتصار ملموس. ووفقاً لهؤلاء المسؤولين، فإن الهدف المحتمل لبوتين من مهاجمة دولة عضو في الناتو، بالتزامن مع استمرار الحرب في أوكرانيا، يتمثل في إحداث انقسام داخل الحلف وتقويض وحدته.

وتتراوح التهديدات المحتملة بين تنفيذ هجوم سيبراني على دولة عضو في الناتو، وإرسال مجموعات مسلحة غير نظامية لا تحمل شارات تعريفية لاحتلال مساحات محدودة، وصولاً إلى توغل عسكري محدود في الجناح الشرقي للحلف، وفقاً لـ"وول ستريت جورنال". وتقدّر الاستخبارات الأميركية، بحسب التقرير، أن أي تحرك روسي محتمل قد يحدث بين خريف هذا العام وعام 2029. وتشير التقديرات إلى أن احتمال تحقق السيناريو الأكثر خطورة، والمتمثل في توغل بري محدود، لا يزال منخفضاً، لكنه يزداد مع مرور الوقت.

وظل هذا السيناريو يُعد بالغ الاستبعاد، نظراً إلى أنه قد يؤدي إلى تفعيل المادة الخامسة من ميثاق الناتو، التي تلزم دول الحلف بالدفاع الجماعي عن أي دولة عضو تتعرض لهجوم. غير أن طبيعة رد الحلف على الهجمات السيبرانية أو التهديدات الهجينة لا تزال أقل وضوحاً. وقالت الباحثة البارزة في معهد أميركان إنتربرايز إن التحدي الدائم أمام الناتو يتمثل في كيفية الرد على هجوم لا يرقى بوضوح إلى مستوى يبرر تفعيل المادة الخامسة، مشيرة إلى أن دول الحلف فضلت حتى الآن تجنب التصعيد. واستشهدت بسلسلة الهجمات السيبرانية التي تعرضت لها إستونيا عام 2007، حين اختارت تالين إدارة الأزمة بصورة ثنائية.

وامتنع متحدثون باسم وزارة الحرب الأميركية والقيادة العليا لقوات الحلفاء في أوروبا عن التعليق على هذه التقارير الاستخباراتية الحساسة، فيما لم يرد مكتب مدير الاستخبارات الوطنية على طلب للتعليق. وقال المتحدث باسم الناتو، العقيد مارتن أودونيل، إن الحلف يدرس باستمرار سيناريوهات متعددة ويستعد لها، مضيفاً أن الناتو يراقب التطورات عن كثب، وهو مستعد للردع والدفاع عند الضرورة.