بوادر تغيير في المشهد السوري المعارض: تشكيل منصات سياسية وإنعاش أخرى

12 ديسمبر 2020
الصورة
تحرك من أجل تشكيل جسم سياسي يكون بديلاً عن الائتلاف الوطني السوري (الأناضول)
+ الخط -

يلوح في الأفق السوري تغيير للتمثيل السياسي لقوى المعارضة، بموازاة قدوم إدارة أميركية جديدة من المرجح تعاطيها بشكل مختلف مع الملف، من خلال مواصلة الضغط على النظام السوري للذهاب بعيدا في العملية السياسية لإنجاز حل، وهو ما يدفع عدة أطراف سورية إلى محاولة تشكيل منصات سياسية جديدة أو "إنعاش" منصات موجودة، في خطوة تهدف إلى كسر حالة التمثيل السياسي للثورة والمعارضة السورية. 

وفي هذا السياق، نقل موقع "الحل نت"(محلي)، عمن وصفه بـ"قيادي" في "مجلس سورية الديمقراطية"، الجناح السياسي لقوات "سورية الديمقراطية" (قسد)، قوله منذ أيام إن "منصة جديدة للمعارضة السورية خاصة بمناطق شمال شرقي سورية يجرى العمل على تشكيلها مع بداية العام القادم بدعم من الولايات المتحدة الأميركية".

وأشار القيادي إلى "أن المنصة مستقلة ولا علاقة لها ببقية المنصات المعارضة"، موضحا أن "هدفها تغيير النظام السياسي في سورية بـضوء أخضر أميركي"، كاشفا أن المنصة الجديدة للمعارضة ستضم شخصيات وصفها بـ"المنشقة" عن أطراف رئيسية من المعارضة السورية.

 من جهته، أكد رياض درار، وهو الرئيس المشترك لمجلس "سورية الديمقراطية" المعروف بـ"مسد"، في حديث مع "العربي الجديد"، أن هذا المجلس أقام مؤتمرات في الداخل وورشات في الخارج "من أجل الدعوة إلى مؤتمر يضم القوى الديمقراطية في سورية"، مضيفا أنه "لم يتم حتى اللحظة إنجاز الدعوات أو الأوراق الوثائقية من قبل اللجنة التحضيرية التي شُكلت في بروكسل في مارس/آذار الفائت".

 وأشار درار إلى أن محاولات الدعوة "مستمرة"، موضحا أن تفشي فيروس كورونا "أجّل اللقاء، وفي العام القادم ربما ندعو إلى هذا المؤتمر". ولفت إلى أن المجلس "لا يسعى إلى تشكيل منصة بعينها إنما نريد توحيد قوى المعارضة"، مضيفاً "لذلك نقيم تفاهمات مع المنصات الموجودة في هيئة التفاوض التابعة للمعارضة السورية، سواء مع هيئة التنسيق أو منصتي موسكو والقاهرة".

 ومضى بالقول "وإذا شاء الائتلاف أن يصل بنا إلى بر الأمان من خلال حوار مشترك، يمكننا الذهاب إلى ذلك للوصول إلى تفاهمات. وحدة القوى الديمقراطية مطلب لنا ونريد الاشتراك مع الجميع لوضع أساسات الحل السياسي بدل التدافع والالتحاق بسياسات الدول الأخرى. نحن مع وحدة القوى الديمقراطية أولا، ومع وحدة القوى المعارضة ثانيا". 

وتندرج جهود مجلس "مسد" في سياق حراك بدأ في الآونة الأخيرة داخل أوساط المعارضة السورية لتشكيل منصات جديدة أو "إنعاش" أخرى، استعدادا للمرحلة التي تلي تسلّم الإدارة الأميركية لمهامها، حيث من المتوقع أن تضع واشنطن ثقلها لإنجاز حل سياسي للقضية السورية.

 ومن الواضح أن الولايات المتحدة تعمل على تشكيل منصة سياسية تضم قطاعا من الكرد السوريين تمثلهم أحزاب "الإدارة الذاتية"، وأبرزها حزب الاتحاد الديمقراطي، والمستبعدة تماما من صفوف المعارضة السورية، ومن ثم لا تمثيل لها في وفد المعارضة، التي تفاوض النظام السوري تحت مظلة الأمم المتحدة في جنيف السويسرية.

 وتتهم المعارضة السورية "الاتحاد الديمقراطي"، والذي يُنظر إليه على أنه نسخة سورية من حزب العمال الكردستاني ويهيمن على قوات "قسد"، بمحاولة تقسيم البلاد، إضافة إلى قيامه بعمليات تهجير في منطقة شرقي الفرات.

 وكانت بدأت مجموعة من التيارات والتشكيلات السياسية في الثورة والمعارضة السورية وشخصيات مستقلة معارضة، أواخر الشهر الفائت، تحركا من أجل تشكيل جسم سياسي يكون بديلا عن الائتلاف الوطني السوري والمتهم من قبل الشارع المعارض بـ"التماهي" مع ضغوط إقليمية ودولية لتجاوز قرارات الشرعية الدولية.

وفي السياق، تبذل شخصيات سورية معارضة جهودا من أجل "تنشيط" منصة "القاهرة"، والتي يُنظر إليها أنها مرتبطة بالأجندة الروسية في سورية، رغم كونها من مكونات هيئة التفاوض التابعة للمعارضة السورية.

تبذل شخصيات سورية معارضة جهودا من أجل "تنشيط" منصة "القاهرة"

 

ويتوزع التمثيل السياسي للثورة والمعارضة السورية على العديد من المنصات والتيارات والكتل متباينة الأهداف والرؤى السياسية، أبرزها الائتلاف الوطني السوري، الذي ينظر إليه باعتباره العنوان السياسي الأبرز لهذه المعارضة. وإضافة إليه هناك "هيئة التنسيق الوطنية" التي تمثل معارضة الداخل السوري، وهي من مكونات هيئة التفاوض.

 وتشترك منصتا "موسكو" و"القاهرة" في الهيئة ذاتها، رغم اختلاف الرؤى مع الائتلاف الوطني السوري الذي يضم المجلس الوطني الكردي، الذي يقتسم المشهد السوري الكردي مع حزب الاتحاد الديمقراطي. 

تمثيل كردي "أكثر شمولاً"

وفي حديث مع "العربي الجديد" أعرب شلال كدو، عضو الائتلاف الوطني السوري عن المجلس الوطني الكردي، عن اعتقاده بأنه "لا توجد مساع جدية لبناء منصة في الشمال الشرقي من سورية"، غير أنه أشار إلى أن الولايات المتحدة "تسعى لضم حزب الاتحاد الديمقراطي إلى العملية السياسية في جنيف"، مضيفا "ربما تتضاعف هذه الجهود في المرحلة المقبلة".

وبيّن كدو أن التمثيل الكردي في المعارضة "سيكون أكثر شمولا في حال نجاح الحوار الكردي الكردي الجاري منذ أشهر تحت إشراف واشنطن"، مشيرا إلى أن المجلس الوطني "لم يسع لتشكيل منصات جديدة"، مضيفا "المجلس الوطني الكردي هو منصة كونه ممثلا في الائتلاف الوطني وهيئة المفاوضات بشكل مستقل، لذا نحن لسنا مع تشكيل منصات خاصة بمناطق جغرافية داخل سورية".

المساهمون