بهاراف ميارا: حكومة نتنياهو تبحث عن مستشار يواليها ومستعد لانتهاك القانون

04 اغسطس 2025   |  آخر تحديث: 13:15 (توقيت القدس)
متظاهرة ترفع صورة بهاراف-ميارا خلال احتجاج ضد الحكومة، 27 مارس 2025 (Getty)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- اعترضت المستشارة القضائية الإسرائيلية، غالي بهاراف-ميارا، على إقالتها المحتملة، مشيرة إلى أن الحكومة تسعى لإقالة المدعي العام في محاكمة نتنياهو بشكل غير قانوني، مما يثير مخاوف بشأن التأثير على التحقيقات الجنائية.
- من المتوقع تقديم استئنافات للمحكمة العليا إذا صوتت الحكومة على الإقالة، وقد تُصدر المحكمة أمراً بتجميد القرار. أُجلت جلسة الحكومة بسبب قربها من يوم "التاسع من آب" العبري.
- شهدت تظاهرات دعم لبهاراف-ميارا، حيث رفضت شخصيات بارزة الإقالة، معتبرين أن الحكومة تفتقر للشرعية وأن الإقالة تهدف للقضاء على المسؤولين المستقلين.

قبيل عملية التصويت التي ستحسم فيها الحكومة الإسرائيلية مصيرها، إثر توصية قدّمتها لجنة وزارية خاصة لإقالتها، أرسلت المستشارة القضائية للحكومة غالي بهاراف- ميارا رسالةً إلى الوزراء، اليوم الاثنين، قالت فيها إن "الحكومة تُقيل المدعي العام في محاكمة رئيس الحكومة، بنيامين نتنياهو، بشكلٍ يخالف القانون"، مهاجمةً وزير القضاء، ياريف ليفين.

وطبقاً لموقع "واينت"، فقد أعلنت بهاراف- ميارا في رسالتها أنها لن تحضر اليوم جلسة الحكومة؛ إذ كتبت أن "الادعاءات التي استعرضها وزير القضاء تدلّ على أنه يبحث عن مستشار قضائي يوالي الحكومة، ويبدي استعداداً لانتهاك القانون، مثل الامتناع عن تجنيد أبناء اليشيفوت للجيش (الشبان الحريديم الذين يدرسون في المعاهد الدينية)، وإتاحة التدخلات السياسية في تحقيقات الشرطة وغيرها".
وأضافت أن "إقالة المستشارة القضائية للحكومة وتعيين بديلٍ منها يهدف للتأثير على المسار الجنائي لرئيس الحكومة (نتنياهو المتهم بمخالفات جنائية وقضايا فساد)، وعلى التحقيقات الجنائية المفتوحة ضد أعضاء حكومة آخرين، ومقربين منه". وفي حال تصويت الحكومة على إقالتها فمن المتوقع أن تُقدّم استئنافات فورية إلى المحكمة العليا الإسرائيلية، والتي بحسب التقدير ستُصدر أمراً مشروطاً بتجميد القرار، حتى النظر في الاستئنافات والحكم الذي سيصدر في أعقابها. وخلال ذلك، ستحتفظ المستشارة بكامل صلاحياتها تجاه هيئات الحكم. ومن المتوقع أيضاً، وفق الموقع، أن تفحص "العليا" الاستئنافات من خلال هيئة قضائية موّسعة تضم عدداً من القضاة باعتبار أن إقالة المستشارة هي خطوة غير مسبوقة تجاه "أرفع حرّاس العتبة".

جلسة الحكومة التي ستُعقد اليوم كان مفترضاً عقدها في الأسبوع الماضي، ولكنّها أُجّلت بسبب قُربها من يوم "التاسع من آب"، وفقاً للتقويم العبري، والذي يُصادف ذكرى "خراب الهيكل". وفي الأسابيع الأخيرة عقدت لجنة وزارية خاصة جلسة استماع للمستشارة، التي رفضت حضورها في المرتين باعتبار أنها "مسار غير قانوني"، كما من المتوقع أن تتغيب المستشارة عن جلسة الحكومة المقررة اليوم، والتي تُعد بنظر منظومة القضاء "مساراً معروفة نتيجته مسبقاً".

وقبيل أسبوعين، قال أعضاء اللجنة الوزارة الخاصة إنهم "لم يقتنعوا" بتبريرات بهاراف-ميارا ورفضها الامتثال وحضور الجلسة، مدعين أن عدم حضورها "يمثل قلة تعاون مفيد". وأضافوا أن الأسباب الكامنة وراء الإقالة هي "الخلافات في الرأي والمواقف بين الحكومة وبين المستشارة القضائية، والتي خلقت وضعاً حال دون التعاون المفيد بينهما".

وبالعودة إلى رسالة بهاراف-ميارا، لفتت الأخيرة إلى أن "أهمية المسألة المطروحة تتعلق بصلب صورة الخدمة العامة في إسرائيل ومنصب المستشار القضائي للحكومة ودورهما. والقرار بتغيير طريقة إنهاء ولاية المستشار القضائي للحكومة يتعارض مع القانون من أساسه، ومشاركة المستشارة القضائية للحكومة في هذا الإجراء مناقض للقانون، ونتيجته المعروفة مسبقاً، وستنشئ صورة كأن الإجراء سليم وتشرعنه. وبذلك ستخطئ في القيام بواجبها". وأضافت أنه "نحن، في دائرة الاستشارة القضائية للحكومة، سنستمر في تنفيذ عملنا بشكل رسمي ومهني وموضوعي من دون خوف. وسنستمر في التعاون مع الحكومة بشكل دائم في المجالات المختلفة من أجل دفع سياستها ووقوف الدولة أمام التحديات الماثلة أمامها".

وذكرت أنه "في هذه الأيام، تواجه المحكمة العليا استئنافات ضد قرار الحكومة الصادر في 8 يونيو/ حزيران 2025. وبطبيعة الحال سيتطلب الأمر حسماً قضائياً في قضية مدى قانونية القرار، بالنظر إلى الظروف والتوقيت اللذين تزامنا مع اتخاذه"، مؤكدةً مواصلتها العمل في منصبها حتّى صدور قرار المحكمة. وفي الأسبوع الماضي، رفض نائب رئيس المحكمة العليا، القاضي نوعام سولبرغ، عقد جلسة عاجلة للنظر في الالتماسات المقدمة ضد قرار الحكومة إقالة المستشارة، موضحاً أن المحكمة ستنظر في المسار فقط بعد إصدار الحكومة قراراً نهائياً في الموضوع. 

وفي وقتٍ سابق أمس، تظاهر نحو ألف شخص معبرين عن دعمهم لبهاراف-ميارا، في وقفة نُظمت بالقرب من منزلها في تل أبيب. وفي السياق، قالت عالمة الفيزياء الإسرائيلية، وأحد أعلام حركة الاحتجاج ضد الحكومة الإسرائيلية، شيكما بلسير، إنه "لا يوجد للحكومة ورئيسها نتنياهو أية شرعية لاتخاذ قرارات تتعلق بدولة إسرائيل، لا على المستوى الشعبي ولا على المستوى الأخلاقي ولا على أي مستوى آخر". أمّا قاضية المحكمة العليا السابقة، والرئيسة الحالية لحركة "جودة الحكم"، آيلا بروكتشا، فقالت إن "الإقالة تحولت إلى لعبة جديدة للقضاء على كل مسؤول رفيع مستقل. القيادة التي تخطط لإقالة المستشارة، يقودها متهم جنائي، بمرافقة مدانين ينبغي حكمهم بالسجن المؤبد، ورؤساء لجان متهمين بقضايا جنائية وآخر يُعين رئيساً للجنة برلمانية على الرغم من تورطه في قضايا اغتصاب خطيرة".