بلينكن في كوبنهاغن.. لإصلاح ما أفسده ترامب والعين على القطب الشمالي

بلينكن في كوبنهاغن.. لإصلاح ما أفسده ترامب والعين على القطب الشمالي

17 مايو 2021
الصورة
الأمن والمناخ على رأس أجندة الوزير الأميركي (سول لويب/ فرانس برس)
+ الخط -

يبحث وزير الخارجية الأميركي، أنتوني بلينكن، في زيارته الرسمية الأولى للدنمارك، اليوم الإثنين، عدداً من القضايا التي تهم الطرفين الأميركي والأوروبي، ويعول الساسة الدنماركيون على محاولة إدارة الرئيس الأميركي، جو بايدن، إصلاح ما أفسده سلفه دونالد ترامب في علاقاته بكوبنهاغن وعموم أوروبا، من خلال التأكيد على تعاون وثيق في قضيتَي الأمن والمناخ.
وينظر الدنماركيون إلى بلينكن على أنه "صديق لأوروبا"، وذلك بسبب جذوره الأوروبية وقضاء فترة مراهقته في باريس. ويأمل هؤلاء، بعد سلسلة من اللقاءات التي تشمل وزير الخارجية الدنماركي ييبا كوفود ورئيسة الوزراء ميتا فريدركسن، وممثلين عن جزيرة غرينلاند، التي أثارت لغطا بسبب تصريحات ترامب عن رغبته بتملكها، أن يجري وضع خطوط عريضة واضحة حول السياسات الدفاعية والأمنية في منطقة القطب الشمالي، التي تشغل بال "مجموعة دول الشمال" بسبب التحركات الروسية فيها.
في المقابل، ترغب واشنطن من خلال جولة بلينكن الأوروبية الشمالية، التي تشمل أيضا آيسلندا، بأن تساهم في تصحيح العلاقات مع الدول الحليفة في القارة العجوز بعد سنوات من توترها بسبب سياسات ترامب السابقة التي جعلت أوروبا تشعر بأن واشنطن تعاملها كعدو وليس كحليف تاريخي، وذلك عائد لدخول إدارة ترامب السابقة في حروب تصريحات وتجارة.
ويعتقد متابعون لأجندة الزيارة أن مشاغل واشنطن تلتقي مع مشاغل الأوروبيين في ما يتعلق بروسيا والصين، حيث يرى الأميركيون أنه من المهم وجود حلفاء ينهجون السياسة نفسها تجاه تحديات العلاقة مع موسكو وبكين. وكان بلينكن في زيارات سابقة لدول أوروبية انتهج لغة متشددة حيال سياسات موسكو في أوكرانيا، وأخيرا في ما يخص منطقة القطب الشمالي.

وفي السياق، لا تبدو جزيرة غرينلاند، التي امتلكت فيها واشنطن قواعد عسكرية في فترة الحرب الباردة، أقل أهمية في مواجهة توسع روسيا أكثر نحو القطب الشمالي. وكانت واشنطن دخلت أخيرا في اتفاقية مع أوسلو لنشر المزيد من القوات الأميركية، وتعاون عسكري أوسع يسمح بتواجد دائم في أقصى الشمال النرويجي. ويحضر ساسة من غرينلاند وجزر الفارو إلى جانب كوفود في لقاءاته مع بلينكن في كوبنهاغن بعد ظهر اليوم، في إطار مناقشة السياسات القطبية المستقبلية. وبحسب تصريح لكبير الباحثين في المعهد الدنماركي للدراسات الدولية، أولريك برام غاد، فإن "الأميركيين يرغبون بدور دنماركي نشط عسكريا في مجال غرينلاند الجوي ضمن السياسة القطبية الشمالية، وذلك لتعزيز الدفاعات بوجه الطائرات المعادية التي من الممكن أن تتخذ هذا المسار نحو أميركا الشمالية".
ويندرج ذلك في إطار التنافس الحاد مع موسكو، وانتهاج بلينكن شخصيا خطابا متشددا مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أثناء نشر الأخير مئات آلاف الجنود على حدود أوكرانيا الشرقية خلال الأسابيع الماضية.
ويتوقع أن يوقع الطرفان على اتفاقية تشمل غرينلاند وجزر الفارو لنشر منظومات رادار حديثة، كجزء من اتفاقية إنفاق المزيد من الأموال على الدفاع، وهو ما مرر موازنته البرلمان الدنماركي، ولكن تبقى موافقة جزيرة الفارو هامة في هذا السياق.

ولا تختلف كثيرا مباحثات بلينكن اللاحقة في آيسلندا، حيث ستركز أيضا على القضايا المناخية والأمنية الدفاعية في القطب الشمالي. ففي ريكيافيك سيلتقي ساسة "مجلس القطب الشمالي" يومي غد الثلاثاء وبعد غد الأربعاء. وتحاول واشنطن بسياساتها الجديدة المهتمة بالعلاقة بمجموعة دول الشمال قطع الطريق على محاولات بكين إيجاد موطئ قدم لها في القطب الشمالي من خلال استثمارات في غرينلاند، وخصوصا مشاريع التنقيب عن الثروات الباطنية، والتي تشمل اليورانيوم. ويحاول الصينيون الدخول إلى غرينلاند من خلال السياسيين المحليين، رغم مسؤولية كوبنهاغن عن السياسات الدفاعية والخارجية في إطار الحكم الذاتي الموسع لغرينلاند.

المساهمون