بلدة المنصوري جنوبي لبنان تحت تهديد الاحتلال وسط تمسك أهلها بالعودة

10 اغسطس 2026   |  آخر تحديث: 15:12 (توقيت القدس)
أحد أبناء المنصوري يطالب بالعودة، 10 أغسطس 2026 (العربي الجديد)
+ الخط -
اظهر الملخص
- رفض سكان بلدة المنصوري في قضاء صور ضم بلدتهم إلى المنطقة العسكرية الإسرائيلية، مطالبين بالعودة إلى أرضهم بعد تهجيرهم قسراً بفعل إنذار جيش الاحتلال، وسط اعتداءات إسرائيلية يومية تعيق عودتهم.

- نفذ أهالي المنصوري وقفة احتجاجية ضد التهجير والتدمير الإسرائيلي، مطالبين السلطات اللبنانية بالتحرك لضمان عودتهم، وأكد رئيس البلدية أن البلدة لم تكن محتلة وأن بعض العائلات عادت رغم الظروف الصعبة.

- تعتبر بلدة المنصوري ذات أهمية استراتيجية، حيث تشرف على مناطق حيوية، مما يجعلها ممراً لوجستياً لحزب الله، ويثير احتلالها مخاوف من تصعيد في المنطقة بسبب عدم نية إسرائيل الانسحاب.

يطالب أهالي المنصوري الدولة بالتحرك لضمان عودتهم إلى بلدتهم

رئيس بلدية المنصوري: الجيش الإسرائيلي يسيطر بالنار على البلدة

عبّر أهالي بلدة المنصوري، في قضاء صور، عن رفضهم ضم بلدتهم إلى المنطقة العسكرية التي تقيمها إسرائيل في الجنوب اللبناني، مطالبين بالعودة إلى أرضهم بعدما هُجروا منها قسراً بفعل الإنذار الذي وجهه إليهم جيش الاحتلال، في الخامس من أغسطس/ آب الحالي، بزعم خرق حزب الله اتفاق وقف إطلاق النار.

ومنذ الأربعاء الماضي، تشهد بلدة المنصوري اعتداءات إسرائيلية يومية، طاولت حتى الطريق الرئيسي المؤدي إليها وعبّارة المياه، وكذلك الجيش اللبناني، إذ استهدف الاحتلال جرافة تابعة له يوم الجمعة أثناء عملها على فتح الطرق وإزالة الركام، ما أسفر عن إصابة أحد العسكريين بجروح. وتحول هذه الاعتداءات دون عودة السكان، كما المخاوف من ضم إسرائيل البلدة إلى المناطق التي تحتلها وتسيطر عليها بالنار، والتي تتجاوز 60 قرية.

ويأتي التوسع الإسرائيلي في الجنوب ليطرح علامات استفهام حول مدى جدية إسرائيل في الانسحاب، وهو بند أساسي على طاولة المفاوضات المباشرة مع لبنان برعاية أميركية، خاصة أن المنطقة التجريبية الأولى، التي أعلن عنها في 20 يوليو/ تموز الماضي، ضمن مناطق فرون وصريفا وزوطر الغربية، وهي بلدات غير محتلة، فيما لم تخرج الجولة السابعة من المحادثات، التي عقدت في روما الأسبوع الماضي، بأي اتفاق على منطقة تجريبية ثانية.

أهالي المنصوري يرفعون الصوت

ونفذ أهالي المنصوري وقفة احتجاجية، صباح اليوم الاثنين، قرب حاجز الجيش اللبناني في منطقة العامرية (في قضاء صور)، رفضاً لسياسة التهجير والتدمير التي تنتهجها إسرائيل، مطالبين السلطات اللبنانية بالتحرك العاجل لضمان عودتهم إلى بلدتهم، ومعبرين عن مخاوفهم من وجود مخطط إسرائيلي لاحتلال البلدة، خاصة في ظل تصاعد العمليات العسكرية فيها.

ويؤكد الأهالي أن البلدة لم تكن محتلة، وقد شهدت عودة بعض العائلات للسكن فيها بعد وقف إطلاق النار وتوقيع لبنان اتفاق الإطار مع إسرائيل، في 26 يونيو/ حزيران الماضي، رغم المخاطر الأمنية وظروف العيش الصعبة في ظل غياب الخدمات الأساسية، من كهرباء ومياه، والدمار الذي لحق بالبنى التحتية، إذ يفضلون البقاء في أرضهم على العيش في حالة نزوح مستمرة.

وفي هذا الإطار، يقول رئيس بلدية المنصوري حيدر مديحلي، لـ"العربي الجديد"، إن الجيش الإسرائيلي يسيطر بالنار على البلدة بشكل كبير منذ إصداره الإنذار، سواء بالقصف أو الطيران أو القنابل. ويضيف أن "البلدية عمدت إلى إخلاء البلدة بالكامل، ولا تزال خالية حتى اليوم من السكان والأجهزة الأمنية والعسكرية، رغم الدعوات إلى العودة ومطالبة لجنة مراقبة وقف العمليات العدائية (ميكانيزم) بذلك".

يأتي التوسع الإسرائيلي في الجنوب ليطرح علامات استفهام حول مدى جدية إسرائيل في الانسحاب، وهو بند أساسي على طاولة المفاوضات المباشرة مع لبنان برعاية أميركية.

ويشير مديحلي إلى أن البلدة لم تكن محتلة، وبعد دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ، عادت إليها بعض العائلات، وقد وصل العدد إلى 120 عائلة وأكثر، رغم ظروف العيش الصعبة والخروقات الإسرائيلية التي استمرت بوتيرة خفيفة، مؤكداً أن القنابل الصوتية كانت تُلقى بشكل شبه يومي على العمّال والمزارعين والسكان بهدف ترهيبهم ودفعهم إلى المغادرة، وأضاف "الأهالي يفضلون العيش في منازلهم وعلى أرضهم بدلاً من البقاء في المدارس ومراكز الإيواء، علماً أن الوضع تطور لاحقاً إلى قصف مدفعي طاول أحياء سكنية، وغارات استهدفت منازل وأسفرت عن سقوط جرحى، وصولاً إلى توجيه الإنذار وإخلاء البلدة من سكانها".

ويلفت مديحلي إلى وجود الجيش اللبناني في محيط البلدة، مع إقامته حاجزاً عند العامرية، وهي النقطة التي نفذ فيها الأهالي تحركهم، مضيفاً: "سنواصل اتصالاتنا وتحركاتنا من أجل العودة واستعادة أرضنا". وطالبت البلدية، خلال التحرك "الدولة اللبنانية بتحمّل مسؤولياتها الوطنية كاملة، وبالضغط بكل الوسائل الممكنة لضمان حق أبناء المنصوري في العودة إلى أرضهم وبيوتهم وأرزاقهم، وعدم القبول بأي واقع يفرض عليهم أو يحرمهم من حقهم الطبيعي في أرضهم".

أهمية بلدة المنصوري

وفي قراءة لأسباب تركيز إسرائيل على بلدة المنصوري، يقول العميد المتقاعد في الجيش اللبناني علي أبي رعد، لـ"العربي الجديد"، إن "الاحتلال الإسرائيلي حاول خلال الحرب أكثر من 11 مرة احتلال المنصوري، وعجز عن ذلك بفعل المقاومة العنيفة من حزب الله". ويضيف: "لاحظنا ذلك في القصف والاستهداف المتواصل لبلدتي بيوت السياد والمنصوري، انطلاقاً من البياضة التي تُعدّ مركزاً استراتيجياً مشرفاً على البحر".

ويلفت أبي رعد إلى أن المنصوري ترتفع نحو 100 متر عن سطح البحر، وتشرف على الخط الذي يضم وادي حسن ووادي العيون، ويمتد إلى وادي الحجير ووادي السلوقي، وهي أودية متصلة بعضها ببعض، ولو بطريقة غير مباشرة، ويشدد على أهمية موقعها الاستراتيجي، مشيراً إلى أن الاحتلال الإسرائيلي يعتبرها ممراً لوجستياً لحزب الله.

أبي رعد: الاحتلال يعتبر المنصوري ممراً لوجستياً لحزب الله

ويشير أبي رعد إلى أن عودة السكان في الوقت الحاضر تحرم الإسرائيلي من منطقة استراتيجية لاستكمال "الخط الأصفر" الذي يقيمه، إذ إن حدوده عبارة عن تلال تشرف بالنظر والنار على المنطقة الشمالية في الجنوب. ويرى أن احتلال المنصوري سيتيح لإسرائيل استكمال الحصار والسيطرة على الخط الساحلي الممتد من البياضة وحتى المنصوري، لمنع أي إمداد لحزب الله إلى المناطق المجاورة، باتجاه بيت ليف والطيري وجويا وغيرها، ولفرض أمر واقع بتهجير المنطقة كلها.

مساعٍ إسرائيلية لتوسيع "الخط الأصفر"

ورجح أبي رعد عدم تخلي إسرائيل عن هدفها الأول والأخير المتمثل في إكمال "الخط الأصفر"، ولا سيما السيطرة على مرتفعات علي الطاهر، التي توازي بلدة المنصوري في أهميتها العسكرية والتكتيكية. ويعتبر أبي رعد "أن لا نية لدى إسرائيل للانسحاب من الجنوب، وهناك أدلة عدة على ذلك، منها أن المنطقة التجريبية الأولى ضمت بلدات غير محتلة. وبمجرد مطالبة لبنان، عبر وفده المفاوض، بضم بنت جبيل والخيام، بدأ الإسرائيلي بالمماطلة ووضع العراقيل وفرض المعادلات وفتح ملفات قديمة، منها، مثلاً، طلب تبادل رفات إسرائيليين في لبنان بأسرى لبنانيين".

ويعتبر كذلك أن "إسرائيل ليست بصدد الانسحاب أو تقديم أي مكسب للدولة اللبنانية، وأن الجانب الأميركي ليس بصدد الضغط عليها، رغم ما نسمعه عن خلافات حالية بين إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب ورئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو". ويضيف أن المنطقة قد تشهد تصعيداً، خاصة في ظل المعركة الانتخابية في إسرائيل والاستطلاعات التي لا تصب في مصلحة نتنياهو، وهو سيناريو يدفع الأخير، عادة، إلى اللجوء للخيار العسكري.