بكين وطوكيو تتبادلان استدعاء السفراء على خلفية تصريحات بشأن تايوان
استمع إلى الملخص
- الصين تعتبر تايوان جزءاً من أراضيها وتحتج بشدة على تصريحات اليابان، بينما تؤكد اليابان على أهمية السلام في مضيق تايوان لأمنها واستقرار المجتمع الدولي.
- قضية تايوان حساسة للصين، التي ترفض أي محاولة لعرقلة توحيدها، بينما تلتزم اليابان بسياسة "الصين الواحدة" المعترف بها منذ 1972.
في تصعيد دبلوماسي جديد بين بكين وطوكيو، تبادلت الصين واليابان استدعاء السفراء خلال الساعات الماضية على خلفية تصريحات لرئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي لمحت فيها إلى احتمال تدخل عسكري ياباني للدفاع عن تايوان. وفجّرت التصريحات موجة احتجاج صينية شديدة، ردّت عليها طوكيو بغضب بعد تهديد مسيء وجّهه دبلوماسي صيني عبر الإنترنت، ما أعاد التوترات السياسية بين البلدين إلى الواجهة مجدداً.
وقالت الصين الجمعة إنها استدعت السفير الياباني بعد تصريحات لرئيسة الوزراء اليابانية. وتسببت هذه التصريحات بمفاقمة التوترات بين الجانبين في الأيام الأخيرة. ويربط البلدين تاريخ طويل من العلاقات المضطربة، خصوصاً بسبب الفظائع التي ارتكبها الجيش الياباني خلال الاحتلال الجزئي للصين (1931-1945).
وكانت تاكايتشي قد صرّحت، الأسبوع الماضي، بأن الهجمات المسلحة على تايوان قد تبرر لليابان إرسال قوات لدعم الجزيرة في إطار "الدفاع الجماعي عن النفس" المنصوص عليه في قانون ياباني اعتُمد في العام 2015. وقالت تاكايتشي التي تولت منصبها في 21 أكتوبر/ تشرين الأول، أمام البرلمان إنه إذا كانت حالة طوارئ في تايوان تستلزم "نشر بوارج واستخدام القوة، فإن ذلك قد يشكّل وضعاً يهدد بقاء (اليابان)، مهما كانت الطريقة التي تنظر بها إلى الأمر".
ولم تذكر الصين تحديداً. لكن بكين تعتبر تايوان جزءاً من أراضيها ولا تستبعد استخدام القوة لضمها وقد زادت ضغطها العسكري على الجزيرة التي تتمتع بحكم ذاتي. وأفادت وكالة أنباء الصين الجديدة "شينخوا" الرسمية، اليوم الجمعة: "استدعى نائب وزير الخارجية الصيني سون ويدونغ السفير الياباني لدى الصين كينجي كاناسوغي الخميس، وأبدى احتجاجاً شديداً على التصريحات الخاطئة التي أدلت بها رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي بشأن الصين".
وأبلغ سون كاناسوغي بأنّ "طبيعة هذه التصريحات وتأثيرها خطران للغاية"، مندداً بتصريحات "استفزازية علناً رفضت ساناي تاكايتشي سحبها" رغم الاحتجاجات الصينية، وفق ما ذكرت وزارته. وقالت رئيسة الوزراء اليابانية أمام البرلمان، الاثنين، إنها لا تنوي التراجع عن تصريحاتها، وأصرّت على تمسّكها بموقف طوكيو السابق.
ورداً على الخطوة، أعلنت اليابان، الجمعة، أنها استدعت سفير الصين للاحتجاج على تهديد وجّهه دبلوماسي صيني عبر الإنترنت بعد تصريحات أدلت بها رئيسة الوزراء اليابانية بشأن تايوان. وقالت وزارة الخارجية اليابانية في بيان إنها استدعت "وو جيانغهاو، السفير الصيني في اليابان، واحتجت بشدة على التصريحات التي تتجاوز بكثير حدود اللياقة، والتي أدلى بها في وقت سابق شيويه جيان، القنصل العام الصيني في أوساكا"، وحثّت وو على ضمان "اتخاذ الجانب الصيني تدابير مناسبة".
والجمعة، قال كبير أمناء مجلس الوزراء الياباني مينورو كيهارا لصحافيين بعد استدعاء سفير بلاده في بكين، إنّ "السلام والاستقرار في مضيق تايوان مهمان ليس فقط لأمن اليابان بل أيضاً لاستقرار المجتمع الدولي". وأضاف "الموقف الثابت للحكومة اليابانية هو أننا نأمل في التوصل إلى حل سلمي للقضايا المحيطة بتايوان عبر الحوار"، موضحاً أنّ موقف الحكومة اليابانية بشأن تايوان ما زال من دون تغيير وهو متناسق مع البيان المشترك بين اليابان والصين لعام 1972". وأدى البيان المشترك لعام 1972 إلى تطبيع العلاقات الثنائية بحيث اعترفت اليابان بسياسة "الصين الواحدة" التي تنتهجها بكين.
ورداً على تصريحات ساناي تاكايتشي، هدّد القنصل العام الصيني في أوساكا شيويه جيان السبت على منصة إكس بـ"قطع هذا الرأس القذر دون أدنى تردد"، لكنه لم يحدد بالضبط من كان يستهدف. وفي ذلك المنشور الذي حُذف لاحقاً، لم يذكر شيويه جيان رئيسة الوزراء اليابانية بالاسم، إلا أن الرسالة جاءت رداً على مقال صحافي ذكر تصريحاتها. وفي وقت لاحق، اعتبر مينورو كيهارا أنّ ما نشره الدبلوماسي الصيني كان "غير لائق بتاتاً".
وتُعدّ قضية تايوان حساسية للغاية بالنسبة إلى بكين التي ترى أنها تمس سيادتها. وتزداد هذه الحساسية في علاقتها مع طوكيو إذ استولت اليابان على الجزيرة عام 1895 من الإمبراطورية الصينية، قبل أن تعيدها عام 1945 إلى الحكومة الصينية آنذاك. وقال نائب وزير الخارجية الصيني للسفير الياباني، بحسب بكين، "اليوم، بعد مرور 80 عاماً، أي شخص يجرؤ على عرقلة القضية العظيمة المتمثلة في توحيد الصين بأي شكل من الأشكال سيواجه رداً حاسماً من الصين!".
(فرانس برس)