بغداد وأربيل تلتزمان الصمت إزاء القصف الإيراني المتكرر لمناطق حدودية في إقليم كردستان

30 أكتوبر 2020
الصورة
قصف جوي ومدفعي بذريعة وجود أحزاب كردية معارضة (Getty)
+ الخط -

تكررت أخيرا عمليات القصف التي تتعرض لها قرى حدودية عراقية مع إيران، واقعة ضمن حدود إقليم كردستان، بواسطة المدفعية والطائرات الإيرانية، تحت ذريعة استهداف مقرات الأحزاب الكردية الإيرانية المعارضة التي تنشط بتلك المناطق، في ظل صمت من قبل الحكومة العراقية يصفه سياسيون بـ"المستغرب".

وشهدت مناطق عراقية حدودية مع إيران، أمس الخميس، قصفاً نفذته طائرات ومدفعية إيرانية على قرى تابعة لبلدة سيدكان الحدودية مع إيران (شمال شرق أربيل عاصمة إقليم كردستان)، إذ أكد رئيس البلدة إحسان الجلبي، أن طائرة إيرانية مسيَّرة نفذت قصفاً على المناطق الحدودية، وبعد ذلك بقليل قصفت المدفعية الإيرانية هذه المناطق. 

القيادي في "الحزب الديمقراطي الكردستاني"، ماجد شنكالي، أكد أن القصف الذي تتعرض له مناطق في إقليم كردستان يتم بذريعة وجود أحزاب كردية معارضة، موضحا، في حديث لـ "العربي الجديد"، أن إيران تتحدث عن دعمها للحكومة والسيادة العراقية، وأمن واستقرار العراق، إلا أنها تقوم في الوقت ذاته بعمليات قصف. 

وتابع شنكالي، وهو نائب سابق في البرلمان، أنه "يجب أن يكون هناك احترام للسيادة العراقية، وإذا كانت هناك مشكلة يجب ألا يكون حلها بهذه الطريقة"، مشددا على ضرورة التواصل مع الحكومة العراقية في بغداد، وحكومة إقليم كردستان في أربيل، لوضع حد لهذه المشاكل. 

وبشأن صمت الحكومة العراقية عن عمليات القصف الإيراني المتكرر لمناطق في إقليم كردستان، قال شنكالي إن "صمت الحكومة العراقية مستغرب، خصوصا تجاه القصف الإيراني"، مضيفا "أحيانا يستنكرون القصف التركي، لكن القصف الإيراني فنادرا ما تسمع أي تصريح من الجانب العراقي يستنكر أو يدين هذا القصف". 

واعتبر أن "القصف الإيراني يمثل انتهاكا صريحا للسيادة العراقية"، مطالبا حكومتي بغداد وأربيل "بالعمل على وقف هذا القصف، وعدم إعطاء ذريعة للجانب الإيراني لتكرار القصف، والإضرار بالمدنيين العراقيين، سواء تعلق الأمر بالممتلكات أو أرواحهم". 

وأكد عضو لجنة الأمن والدفاع في البرلمان السابق حامد المطلك، أن "الحدود العراقية الإيرانية تستغل من قبل الإيرانيين كلما أرادت طهران التعدي على الجانب العراقي لتأمين قضايا متعلقة بمصالحها، أو تحرك الجهات التابعة لها"، مبينا، في حديث لـ "العربي الجديد"، أن "الأوضاع على الحدود مع إيران لها علاقة بالواقع السياسي، وبالأهداف الإيرانية". 

وأوضح أن "الحكومة العراقية تصمت عن عمليات القصف الإيراني كونها "مسيرة بالكامل من قبل الجهات أو الأذرع التابعة لإيران"، مؤكدا أن "هذا الأمر لا يخفى على أحد على الإطلاق، وعندما نصرح به لا نخشى من شيء، لأنه يمثل الحقيقة التي نقولها خدمة للأمن والاستقرار في العراق والمنطقة". 

عمليات القصف تلحق ضررا متكررا بممتلكات المدنيين الذين اضطر بعضهم إلى مغادرة المناطق الحدودية

وبيّن أن التجاوزات الإيرانية قد تتسبب بزعزعة أمن المنطقة، مبينا أن "خرق إيران للسيادة العراقية أمر واضح ليس فقط من خلال عمليات القصف، بل أيضا من خلال اختراق الحدود من دون موافقة عراقية"، مبينا أن "القصف الإيراني مؤذٍ للمدنيين ومواشيهم ومزارعهم، ويمثل تعديا واضحا وصارخا"، مشيرا إلى "عدم وجود أحد قادر على انتقاد التدخلات الإيرانية"، في إشارة إلى الساسة ببغداد والحكومة الحالية. 

واعتبر أن "الهدف الإيراني هو التغلغل داخل الحدود العراقية، والتأثير على السيادة العراقية، وعلى القرار العراقي". وأكد مسؤول كردي، لـ"العربي الجديد"، أن سلطات إقليم كردستان تنظر بقلق إلى الهجمات الإيرانية التي تنفذ بين الحين والآخر تجاه قرى تابعة للإقليم، موضحا أن إيران لن تنسق مع أربيل بهذا الشأن. 

وأوضح أن "تجاوز إيران على الحدود مع إقليم كردستان، الذي يعد جزءا من العراق، يمثل شأنا اتحاديا على حكومة بغداد الاهتمام به، ومحاولة حله عن طريق القنوات الدبلوماسية"، موضحا أن "عمليات القصف تلحق ضررا متكررا بممتلكات المدنيين الذين اضطر بعضهم إلى مغادرة المناطق الحدودية". 

والعام الماضي، توغلت قوات من الحرس الثوري الإيراني داخل قرى حدودية عراقية بعمق يصل إلى 6 كيلومترات، قرب جبل سورين الحدودي العراقي الذي يتبع بلدة سيد صادق، ضمن حدود محافظة السليمانية، كما توغلت داخل مناطق جبلية عراقية تتبع ناحية سوران بعمق يصل إلى 5 كيلومترات. وكانت المناطق التي توغّلت فيها القوات الإيرانية (الحرس الثوري) خالية من قوات البشمركة، ما أدى إلى عمليات نزوح للقرويين منها، وكذلك لقاطنين على سفوح الجبال القريبة من مفرق قنديل - سيدكان ضمن المثلث العراقي الإيراني التركي، ويبلغ عددهم أكثر من 500 عائلة بشكل إجمالي. 

وتبرر إيران عملياتها المتكررة في إقليم كردستان العراق بملاحقة عناصر أحزاب كردية إيرانية معارضة تتخذ من الإقليم مقرا لها. وتتواجد عدة أحزاب كردية إيرانية في إقليم كردستان، وتمتلك أجنحة عسكرية وأخرى سياسية، وتتركز في مناطق وقرى شمال أربيل وجنوب السليمانية، وفي كويسنجق قرب كركوك. وأبرز الأحزاب الكردية الإيرانية المتواجدة في إقليم كردستان العراق، هي حزب حرية كردستان، والحزب الديمقراطي الكردستاني الإيراني المعروف اختصاراً بـ"حدكا"، والحزب الشيوعي الكردستاني "كومله"، وحزب الحياة الحرة في كردستان إيران المعروف اختصاراً بـ"بيجاك". وتنفذ أجنحة هذه الأحزاب المسلحة هجمات داخل الأراضي الإيرانية تستهدف الحرس الثوري والجيش في المناطق الكردية ضمن مدن وقرى لورستان وكردستان وكرمنشاه وقصر شيرين وإيلام ومهاباد وغيرها انطلاقاً من العراق. 

المساهمون