بزشكيان: مستعدون لحل دبلوماسي للبرنامج النووي الإيراني
استمع إلى الملخص
- التقى بزشكيان مع نظيريه التركي والروسي، مرحبًا بمواقف تركيا تجاه إسرائيل، وأكد التعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية واستعداد إيران للحوار مع الولايات المتحدة.
- أرسل وزير الخارجية الإيراني رسالة مشتركة مع نظيريه الروسي والصيني للأمم المتحدة، رافضين تفعيل آلية "سناب باك" من قبل الدول الأوروبية، مؤكدين أن الولايات المتحدة انتهكت الاتفاق النووي أولاً.
أكّد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، اليوم الاثنين، خلال كلمته في اجتماع "شانغهاي بلس" في الصين، أنّ بلاده "كانت ولا تزال على استعداد لإيجاد حلّ دبلوماسي لتسوية سلمية لبرنامجها النووي السلمي". وأضاف أنّ "لجوء الولايات المتحدة والكيان الصهيوني الفاشل إلى العدوان العسكري أثبت أنّ الخيار العسكري غير مجد، ويواجه بمقاومة بطولية من الشعب الإيراني".
وشدّد بزشكيان على أنّ لجوء فرنسا وبريطانيا وألمانيا إلى ما يُعرف بآلية "سناب باك" سيؤدي "فقط إلى تعقيد الأوضاع وزيادة التوتر"، داعيا الولايات المتحدة وأوروبا إلى التخلي عن الحلول القائمة على المواجهة، والانخراط في المسار الدبلوماسي للتوصل إلى حلّ متوازن ومنصف. كما أكد الرئيس الإيراني أن "منظمة شنغهاي للتعاون يجب أن تتبع بشكل منظم مبادرات صنع السلام في محيطها الإقليمي"، مشيرا إلى أنّها تُعَدّ من أهم المنظمات المستقلة والمطالبة بالعدالة في العالم، وينبغي أن تكون لديها خطة واضحة وشاملة لإدارة الأزمات المزمنة في منطقة غرب آسيا، ومعالجة المأساة المتمثلة في القتل والتجويع الممنهج للأبرياء في غزة وفي عموم فلسطين.
ولفت إلى أن "ما يجري اليوم في غزة يشكّل بلا شك وصمة عار في تاريخ البشرية، واختبارا عصيبا لكلّ إنسان وحكومة يشهدون هذه الجرائم الوحشية". وختم بزشكيان بالتشديد على أنّه "من الواضح تماما اليوم أنّه من دون إيجاد حلّ عادل لقضية فلسطين، لن يُكتب النجاح لأيّ خطة للسلام والعدالة في العالم". وجدّد التأكيد أنّ "حلّنا كان وسيبقى دائما مشاركة جميع السكان الأصليين لفلسطين في انتخابات حرّة، لتحقيق حقّ تقرير المصير باعتباره المبدأ الأساس في القانون الدولي".
استعداد إيراني للتفاوض مع أميركا
كما التقى الرئيس الإيراني، على هامش قمة منظمة شنغهاي للتعاون، نظيرَيه التركي والروسي، وأجرى معهما محادثات مطولة. ففي لقائه مع رجب طيب أردوغان، رحّب مسعود بزشكيان بمواقف تركيا إزاء جرائم الكيان الإسرائيلي وقطع العلاقات الاقتصادية معه، مؤكداً: "كما ندعم الاتفاقات المبرمة بين أرمينيا وجمهورية أذربيجان في مسار ترسيخ السلام والهدوء، وفي الوقت نفسه، نعارض أي وجود لقوات من خارج المنطقة في منطقة القوقاز".
وأوضح بزشكيان أنّ بلاده بدأت التفاوض والتعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية ضمن أطر جديدة، مضيفاً: "نحن مستعدون للحوار مع الولايات المتحدة على أساس الاعتراف بالحقوق النووية للجمهورية الإسلامية الإيرانية والتوصل إلى حلّ يحقق الربح للطرفين".
وفي ما يخص بدء عملية تفعيل آلية "سناب باك" من قبل فرنسا وبريطانيا وألمانيا لإعادة فرض العقوبات الأممية على إيران، قال إن هذه الدول الأطراف في الاتفاق النووي، وبالنظر إلى عدم التزامها بتعهداتها، "لا تملك شرعية تفعيل هذه الآلية، وإن ارتكبت مثل هذا الخطأ، فسيؤدي ذلك إلى تعطيل جميع الحوارات والتفاعلات المتبادلة".
وأشار بزشكيان إلى أن إيران وتركيا تتبنيان مواقف متشابهة بشأن الحفاظ على وحدة الأراضي السورية واستقرار العراق السياسي، معرباً عن أمله أن يكون هناك "تعاون بنّاء" بين القوات المسلحة في البلدين ضمن الإطار العام للتفاعلات الثنائية.
وبحسب موقع الرئاسة الإيرانية، أكد الرئيس التركي في هذا اللقاء "حق إيران المشروع في أنشطتها النووية السلمية"، مضيفاً: "تفعيل آلية الزناد لا يحقق أي فائدة، وهو بالكامل غير بنّاء". ورأى أردوغان أن مخاوف إيران "مفهومة"، لكنه اعتبر في الوقت نفسه أن إبقاء باب الحوار مفتوحاً مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية أمر مفيد، مضيفاً: "كما أعتقد أن إبقاء باب الحوار بين إيران والولايات المتحدة مفتوحاً سيُفشل مخططات إسرائيل".
مباحثات بزشكيان وبوتين
كما اعتبر رئيس إيران، في لقائه مع فلاديمير بوتين، أن تنفيذ الاتفاقية الشاملة طويلة الأمد بين إيران وروسيا يمهّد لزيادة العلاقات وتوسيع التعاون بين الجانبين، مؤكداً أن كل مساعي الولايات المتحدة والدول المتحالفة معها تهدف إلى ترسيخ الأحادية وتعزيزها، في حين أن المداولات التي جرت في قمة اليوم لقادة منظمة شنغهاي تناولت تعزيز التعددية. وشدد على أن المؤسسات الدولية، مثل منظمة شنغهاي، توفر بيئة مناسبة لدفع فكرة التعددية.
وبحسب موقع الرئاسة الإيرانية، قال الرئيس الروسي: "أود التأكيد أن مسار العلاقات بين البلدين، لا سيما مع توقيع المعاهدة الشاملة طويلة الأمد بيننا وتنفيذها، يسير فعلاً بشكل ودي ومتنام". وأكد بوتين أهمية توسيع العلاقات بين شعبي البلدين، مضيفاً: "بين البلدين تفاعلات مستمرة بشأن الأنشطة النووية السلمية لإيران".
رسالة مشتركة إلى غوتيريس
إلى ذلك، أعلن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، اليوم الاثنين، في منشور عبر حسابه على منصة "إكس"، عن إرسال رسالة مشتركة مع نظيريه الروسي والصيني إلى الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيرس، مبيناً أنّ الرسالة التي وُقعت في مدينة تيانجين "تعبّر عن موقفنا الحازم بأنّ مساعي الدول الأوروبية لتفعيل آلية سناب باك تفتقر إلى أي أساس قانوني". وأوضح عراقجي، الذي يرافق الرئيس الإيراني لحضور قمة منظمة شنغهاي للتعاون في تيانجين – الصين، أنّه "مع إعلان بطلان خطوة الدول الأوروبية الثلاث، سجّلنا رسميا أنّه لا يمكن لأيّ طرف محو تسلسل الأحداث: فالولايات المتحدة هي التي انتهكت أولاً الاتفاق النووي وقرار مجلس الأمن 2231، ثم جاءت أوروبا، وبدلاً من الالتزام بتعهداتها، اختارت الانضمام إلى العقوبات غير القانونية". واعتبر أنّ "هذه الحقائق غير القابلة للإنكار يجب أن تشكّل إطار أيّ حوار جدي في مجلس الأمن".
وأضاف الوزير الإيراني أنّ "الدول التي لا تفي بتعهداتها ليس من حقها الاستفادة من مزايا اتفاق هي نفسها من قوّضته". يُذكر أن الترويكا الأوروبية كانت قد وجّهت، الخميس الماضي، رسالة إلى مجلس الأمن، طالبت فيها بتفعيل آلية "العودة التلقائية للعقوبات" أو "سناب باك" لإعادة فرض العقوبات والقرارات الدولية على إيران. ووفق الآلية، هناك مهلة شهر واحد للتوصل إلى اتفاق، وإلا فستُعاد هذه العقوبات والقرارات تلقائياً على إيران.