بري يحذر من "الفتنة" في لبنان بعد الاتفاق الإطاري مع إسرائيل

27 يونيو 2026   |  آخر تحديث: 19:39 (توقيت القدس)
نبيه بري خلال جلسة نيابية في البرلمان، 9 يناير 2025 (حسام شبارو/الأناضول)
+ الخط -
اظهر الملخص
- حذر رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري من الفتنة بعد توقيع الاتفاق الإطاري مع إسرائيل، حيث خرجت تظاهرات لمناصري حزب الله في بيروت رفضاً للاتفاق. وصف النائب حسين الحاج حسن الاتفاق بأنه استسلام للسلطة اللبنانية أمام أميركا وإسرائيل.

- أعلنت حركة أمل رفضها للاتفاق الإطاري، معتبرة أنه غير متوازن ويصب في مصلحة إسرائيل. طالبت بالانسحاب الإسرائيلي الكامل وانتشار الجيش اللبناني على الحدود، مع تأكيدها على ضرورة استكمال المفاوضات غير المباشرة.

- تم توقيع الاتفاق الإطاري بعد خمس جولات من المفاوضات، وتضمن بنوداً اعتبرها البعض تنازلات مجانية لإسرائيل. الاتفاق لم يتضمن محاسبة إسرائيل على جرائمها، لكنه أكد سيادة لبنان، مما أدى إلى مسيرات رافضة في بيروت.

قال بري في بيان مقتضب: يا أهلي في لبنان، كل لبنان، إنها الفتنة!

نائب في حزب الله: المقاومة والسلاح باقيان وهذا الاتفاق لن يُنفذ

حذر رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري

من "الفتنة" في لبنان، وذلك غداة توقيع الاتفاق الإطاري مع إسرائيل في واشنطن، وخروج تظاهرات لمناصري حزب الله في عدد من شوارع بيروت مساء الجمعة، رفضاً للاتفاق. وفي بيان مقتضب اليوم السبت، قال بري، حليف حزب الله الوثيق: "يا أهلي في لبنان، كل لبنان، إنها الفتنة! كن في الفتنة كابن اللبون لا ظهر فيُركب، ولا ضرع فيُحلب"، مستشهداً بالحكمة الأولى من كتاب علي بن طالب "نهج البلاغة". ولم يحمل بيان بري أي إشارة صريحة للاتفاق اللبناني الإسرائيلي.

وفي أحدث المواقف الصادرة عن ممثليه في البرلمان، قال النائب عن كتلة حزب الله البرلمانية "الوفاء للمقاومة" حسين الحاج حسن، في مداخلة أجراها عبر إذاعة "سبوتنيك" الروسية، تعليقاً على الاتفاق، "هذا ليس اتفاقاً إنما استسلام من السلطة اللبنانية أمام أميركا والعدو الصهيوني"، واصفاً الاتفاق الإطاري بأنه "استسلام كامل وتسليم كامل، والشروط الواردة في الاتفاق تلزم لبنان، فيما لا التزامات وردت ضمنه في ما يتعلق بالجانب الإسرائيلي"، وفق قوله. وتوعّد الحاج حسن بأنّ الحزب "لن يستجيب لأي مما استسلمت به السلطة في لبنان أمام (الجانبين) الأميركي والإسرائيلي".

وإذ اعتبر "أننا أمام سلطة فاقدة للشرعية والميثاقية"، رأى أنها "عبر ما وقّعت عليه، تقول إنها ستستعين بالخارج وهي سلّمت الأرض والمقدرات للعدوّ، وهذا أمر خطير جداً". وأضاف: "لا نعترف بالاتفاق، والمقاومة والسلاح باقيان فيما هذا الاتفاق لن يُنفذ، أما خطواتنا المستقبلية فهي رهن المداولات والمشاورات التي نجريها ضمن الحزب ومع الحلفاء".

حركة أمل: للانسحاب الإسرائيلي الكامل

بدورها، أعلنت حركة أمل، في بيان، عن رفضها اتفاق الإطار، معتبرة أنه اتفاق "غير متوازن ويصب في مصلحة إسرائيل على حساب السيادة اللبنانية والمصلحة الوطنية". وأكدت الحركة تمسكها بمطالبها المتمثلة في الانسحاب الإسرائيلي الكامل من الأراضي اللبنانية، وانتشار الجيش اللبناني على كامل المناطق الحدودية، وتأمين عودة الأهالي إلى بلداتهم، وإطلاق ورشة إعادة الإعمار. وشدد البيان على ضرورة استكمال المفاوضات غير المباشرة مع إسرائيل وفق الآليات المعتمدة سابقاً، معتبرة أنها "الإطار المناسب لمعالجة القضايا العالقة". ودعت حركة أمل اللبنانيين إلى الحفاظ على وحدتهم الوطنية وعدم الانجرار إلى أي مشاريع من شأنها إثارة الفتنة الداخلية أو تعميق الانقسامات في البلاد.

وكان النائب في الحزب حسن فضل الله قد تحدّث، خلال برنامج تلفزيوني، مساء أمس الجمعة، أيضاً عن فقدان السلطة اللبنانية لشرعيتها، متوجهاً إلى رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو بالقول: "اتفقت مع من لا يملك قراراً، وحالة العداء لإسرائيل ستبقى، ومن يصافح العدو هو شريك بجرائمه"، معتبراً أن "نتنياهو كان يفاوض نفسه، فهذه السلطة فاقدة للشرعية الدستورية والميثاقية وهي لا تملك أدوات فرض الإملاءات". وإذ اعتبر أنّ ما جرى في واشنطن محاولة لتعطيل مسار إسلام أباد (يقصد المفاوضات الإيرانية الأميركية)، شدد فضل الله على أن السلطة في لبنان "لن تستطيع تنفيذ الاتفاق الموقع إلا إذا ذهبت، بدعم أميركي، إلى حرب أهلية".

وبعد خمس جولات من المفاوضات اللبنانية ـ الأميركية ـ الإسرائيلية في واشنطن على مدار الأشهر الماضية، أبصر "الاتفاق الإطاري" النور، مساء أمس الجمعة، متضمناً سلسلة بنود يُمكن إدراجها في سياق تقديم تنازلات مجانية بثمن بخس، خصوصاً أنه تطرق إلى كل ما تريده إسرائيل، في ما يتعلق بسلاح حزب الله والدوافع الأمنية لها، واشتراطاتها في شأن التنسيق الأمني، خصوصاً الإشراف الإسرائيلي على منطقتين تجريبيتين في شمال الليطاني وجنوبه ينتشر فيهما الجيش اللبناني. كذلك، فإن الاحتلال لن يتمم انسحابه الكامل من لبنان قبل سحب سلاح الحزب، وهو ما يترك مجالاً لبقاء الاحتلال لفترة مجهولة زمنياً، كما مهّد الاتفاق لمسار سلام بين الطرفين برعاية أميركية.

ولم يتضمن الاتفاق بنوداً لمحاسبة إسرائيل على جرائمها في لبنان، بل حصر أفعالها في سياق "الردّ" على حزب الله. في المقابل، فإن الاتفاق أكد سيادة لبنان وعدم وجود مطامع إسرائيلية فيه، رغم عدم تطرّقه إلى ترسيم الحدود البرية، الذي من المفترض أن يكون أسهل بكثير من ترسيم الحدود البحرية الذي حصل في أكتوبر/ تشرين الأول 2022. ومساء الجمعة، خرج مناصرو حزب الله في مسيرات عبر الدراجات النارية جابت شوارع بيروت، رفضاً للاتفاق، ما دفع بالنائب العام التمييزي في لبنان إلى الطلب من مديري السلطات الأمنية والعسكرية، والأجهزة الأمنية، "اتخاذ التدابير والإجراءات اللازمة لمنع أعمال الشغب وقطع الطرق".