استمع إلى الملخص
- التقى بري بالسفير الأميركي لمناقشة الأوضاع، حيث شدد النائب قاسم هاشم على ضرورة الضغط الأميركي على إسرائيل لوقف اعتداءاتها، مؤكداً رفض لبنان للمحاولات الخارجية التي تخدم مصلحة العدو.
- واصل وفد مجموعة العمل الأميركية جولته في بيروت لمناقشة التطورات الأمنية، مع تأكيد دعم المملكة المتحدة للبنان في مواجهة التهديدات الإسرائيلية ودعم الجيش اللبناني.
شدد رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري، اليوم الخميس، على مسلّمات التفاوض عبر لجنة "مراقبة وقف العمليات العدائية" (ميكانيزم)، المتمثلة في انسحاب إسرائيل وانتشار الجيش اللبناني وحصر السلاح في منطقة جنوب الليطاني، رافضاً التهديدات التي توجه من قبل بعض الدبلوماسيين إلى اللبنانيين. وكشف بري خلال استقباله مجلس نقابة الصحافة أن الجيش اللبناني نفذ 90% من بنود اتفاق وقف إطلاق النار في منطقة جنوب الليطاني، و"سوف يُنجز بشكل تام ما تبقى مع انتهاء العام الحالي، مشيراً إلى أن هذا ما أكدته قوة الأمم المتحدة المؤقتة (يونيفيل) والميكانيزم وقائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل".
وتوقّف بري عند التهديدات التي تُطلَق من قبل بعض الدبلوماسيين، وخاصةً تصريحات الموفد الأميركي توماس برّاك بشأن ضمّ لبنان إلى سورية، قائلاً: "لا أحد يهدّد اللبنانيين"، مشدداً على رفض مخاطبة اللبنانيين بهذه اللهجة، خاصة من قبل الدبلوماسيين، لا سيما من شخصية كشخصية السفير برّاك، معتبراً أن هذه التصريحات غلطة غير مقبولة على الإطلاق"، مؤكداً ضرورة الوحدة لمواجهة المخاطر والتهديدات من أي جهة كانت.
وإذ سأل بري "أليست المكانيزم هي إطار تفاوضي؟"، قال إن "هذه اللجنة هي برعاية أميركية، فرنسية وأممية، وأشرت أكثر من مرة إلى أن لا مانع من الاستعانة بأي شخص مدني أو تقني إذا لزم الأمر ذلك، بشرط تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار. وأشار إلى أن "لبنان، ومنذ نوفمبر/تشرين الثاني عام 2024، نفذ كل ما هو مطلوب منه، الجيش اللبناني انتشر بأكثر من 9 آلاف و300 ضابط وجندي بمؤازرة يونيفيل، التي أكدت في آخر تقاريرها ما نقوله لجهة التزام لبنان بكل ما هو مطلوب منه، في حين أن إسرائيل خرقت هذا الاتفاق بحوالي 11 آلاف خرق"، معربا عن أسفه لعدم محاسبة إسرائيل وملاحقتها على عدم التزامها باتفاق وقف إطلاق النار.
على صعيد ثانٍ، أشاد بري بالنتائج الإيجابية لزيارة البابا لاوون الرابع عشر إلى لبنان، كاشفاً أنه وعد بزيارة الجنوب في أي زيارة مقبلة للبنان. كذلك، شدد بري على أن الانتخابات النيابية ستحصل في موعدها (مايو/أيار المقبل)، دون تأجيل. وفي إطار لقاءاته اليوم، كان لافتاً اجتماع بري للمرة الثانية في أقلّ من 24 ساعة مع السفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى، وقد أشار المكتب الإعلامي لرئيس البرلمان أن اللقاء بحث الأوضاع العامة والمستجدات.
وقالت مصادر مقرّبة من بري لـ"العربي الجديد" إن الاجتماع بين بري وعيسى كان محدداً مسبقاً، أما اللقاء أمس فكان طبيعياً بحضور عيسى إلى جانب وفد مجموعة العمل الأميركية من أجل لبنان، ولا دلالات أو تفسيرات أخرى لذلك، كما كانت مناسبة لبحث المستجدات. في الإطار، قال عضو كتلة "التنمية والتحرير" (يرأسها بري) النائب قاسم هاشم، لـ"العربي الجديد"، إن "السفير الأميركي كان موجوداً أمس مع وفد مجموعة العمل الأميركية من أجل لبنان، واليوم بصفته سفيراً يمثل بلاده، وجرى بحث في كل القضايا وما يحمله هو من آراء حول القضايا المطروحة على مستوى الساحة اللبنانية، خصوصاً بالنظر إلى الدور الأميركي راهناً وعلى مستوى الميكانيزم، ما يرتّب عليه الكثير من المسؤوليات".
وشدد هاشم على ضرورة أن تساهم الإدارة الأميركية بالضغط على إسرائيل لوقف اعتداءاتها والانسحاب من لبنان، وتأمين المتطلبات اللبنانية الجامعة، مؤكداً أن موقف الرئيس بري "لا لبس فيه، وعبّر عنه اليوم بشكل واضح، مع تصميمه على ضرورة تنفيذ مضمون الاتفاق، ووقف العدوان الإسرائيلي والانسحاب من لبنان". وأوضح هاشم أن "لبنان يرفض الكثير من المحاولات التي تحصل خارجياً لتأمين مصلحة العدو بالذات، ولم ولن يقبل إلا بما تمليه مصلحته، وترؤس مدني وفد لبنان إلى اجتماعات الميكانيزم ليس موضوع تنازل، فلبنان لن يقبل إلا بالتطعيم، وقبل به ضمن اللجنة الخماسية، مقابل موقفه المعروف برفض أي لجنة تكون ثنائية، علماً أن العدو يقول بشكل مباشر إنه يريد أكثر من لجنة الميكانيزم".
وحول ما أعلن عنه السفير الأميركي أمس عن أن إسرائيل تفرّق بين المفاوضات وحربها ضد حزب الله، يقول هاشم: "هذا الموقف ليس بجديد، إسرائيل مستمرة باعتداءاتها ولم تتوقف ولو لأسبوع واحد، رغم عقد الاجتماعات، ولبنان يجدد دعوته الراعيين الدوليين للتحرّك، خاصة الأميركي، الذي لم يحاول حتى اليوم فرض إرادته أو الضغط على العدو لكبح جماحه، ووقف عدوانه على لبنان، ولم يعطِ حتى ضمانات للبنان في أية لحظة". وأعرب هاشم عن أمله أن تثمر الاتصالات وحركة الموفدين في هذه المرحلة، مشيراً إلى أن كل المقترحات "تبقى مفتوحة" في ظلّ "التعنّت الإسرائيلي والمكابرة والتفلّت الذي يعيشه الكيان منذ نشأته حتى اليوم وعدم التزامه بالأعراف والمواثيق والقرارات الدولية".
على صعيد ثانٍ، واصل وفد مجموعة العمل الأميركية من أجل لبنان جولته في بيروت، حيث التقى الوفد برئاسة إدوارد غابريال، رئيس الوزراء نواف سلام، وقائد الجيش العماد رودولف هيكل وعدداً من رؤساء الأحزاب اللبنانية. وقالت مصادر عسكرية لبنانية لـ"العربي الجديد"، إنّ اللقاء تناول التطورات الأمنية في لبنان، والخطوات التي يقوم بها الجيش في إطار تطبيق خطة حصر السلاح بيد الدولة، ولا سيما المرحلة الأولى منها التي تشمل جنوبي نهر الليطاني، وسط تأكيد بأن "القطاع بات خالياً من السلاح بنسبة تفوق 90%، وأن الجيش سيكون له موقف قبل نهاية العام، حيال البت بهذه المرحلة وفق المهلة المحددة".
استقبل قائد الجيش العماد رودولف هيكل في مكتبه في اليرزة الرئيس والمدير التنفيذي لمجموعة الدعم الأميركي من أجل لبنان (ATFL) Edward Gabriel مع وفد مرافق، وتناول البحث الأوضاع العامة في لبنان والمنطقة وسبل دعم الجيش والتحديات التي تواجهه حاليًا في ظل الأوضاع الراهنة.
— الجيش اللبناني (@LebarmyOfficial) December 11, 2025
كما استقبل… pic.twitter.com/osXoytFRo2
وأشارت المصادر إلى أن "الجيش عرض للوفد العمليات التي يقوم بها على الأراضي اللبنانية، كما التحديات التي تواجهه والحاجات التي تنقصه وسبل دعمه، كما توقف عند استمرار الخروقات الإسرائيلية لاتفاق وقف إطلاق النار، ومواصلة إسرائيل اعتداءاتها على الأراضي اللبنانية واحتلالها نقاطاً في الجنوب، وهي عراقيل تحول دون تنفيذ مهامه بالشكل اللازم، وتصعّب استكمال انتشاره في المنطقة". ولفتت المصادر إلى أن "زيارة قائد الجيش لواشنطن كانت أيضاً موضوع نقاش، وهيكل لا يمانع الذهاب، بعد إلغاء جولته السابقة في ظلّ الأصوات الأميركية التي اعترضت على أدائه (..) هناك اتصالات تحصل بهذا الإطار، إلا أنه فضّل حينها إرجاء الزيارة لكون الأجواء لم تكن مناسبة".
هذا وأعلن وزير الخارجية اللبناني يوسف رجّي عبر حسابه على منصة "إكس" أنه تلقى اليوم اتصالاً هاتفياً من وزير شؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في المملكة المتحدة، هاميش فالكونر، وتباحثا في تطورات لبنان والمنطقة. وأعرب الوزير البريطاني عن استعداد بلاده لمساعدة لبنان للحؤول دون تنفيذ إسرائيل تهديداتها التصعيدية ودعم الجيش اللبناني ليتمكن من تنفيذ قرار الحكومة اللبنانية في بسط سيادتها على كامل أراضيها وحصر السلاح بيد قواها الشرعية.