بريطانيا: حزب العمال ينتقد زعيمة المحافظين بعد تأييدها منع إسرائيل دخول نائبتين
استمع إلى الملخص
- أثار القرار جدلاً في بريطانيا، حيث أيدت زعيمة حزب المحافظين كيمي بادينوك القرار، بينما انتقدته وزيرة النقل هايدي ألكسندر وزعيمة لجنة الشؤون الخارجية إميلي ثورنبيري، معتبرين الترحيل غير مقبول.
- تُعرف النائبتان بمواقفهما الداعمة لحقوق الفلسطينيين وانتقادهما للانتهاكات الإسرائيلية، مما يعكس التزامهما بالدفاع عن حقوق الإنسان في الصراع الإسرائيلي الفلسطيني.
تتواصل ردات الفعل في بريطانيا لليوم الثاني، في أعقاب منع إسرائيل دخول نائبتين في البرلمان البريطاني، إذ ردّ حزب العمال على زعيمة حزب المحافظين التي أيدّت قرار السلطات الإسرائيلية. وبدأت القضية عندما سافرت كل من النائبتين عن حزب العمال يوان يانغ وابتسام محمد، أول أمس السبت، إلى مطار اللد "بن غوريون" من لندن، ضمن وفد برلماني في رحلة نظمها مجلس التفاهم العربي البريطاني، بالتعاون مع منظمة المساعدة الطبية للفلسطينيين، قبل أن تمنع إسرائيل دخولهما، وتتعرضا للاحتجاز ولاحقاً الترحيل إلى العاصمة البريطانية.
وزعمت وزارة الهجرة الإسرائيلية، مساء السبت، أنّ المنع جاء كون النائبتين جاءتا "لتوثيق أنشطة قوات الأمن ونشر الكراهية ضد إسرائيل"، فيما قالت النائبتان لاحقاً إنهما "مذهولتان" من المعاملة التي لقيتاها. وانتقد وزير الخارجية البريطاني ديفيد لامي، قرار طرد النائبتين يوان يانغ وابتسام محمد، وقال إنه ناقش الأمر مع الحكومة الإسرائيلية.
زعيمة المحافظين في بريطانيا تؤيد الترحيل
وغداة الواقعة، دافعت زعيمة حزب المحافظين في بريطانيا كيمي بادينوك، أمس الأحد، عن قرار إسرائيل، قائلة إنّ "كل دولة يجب أن تكون قادرة على ضبط حدودها". وأضافت، في حديث لهيئة البث البريطانية "بي بي سي"، إنها فهمت أنّ النائبتين "قادمتان للقيام بشيء لم يكن مسموحاً لهما بفعله، ولذا أحترم هذا القرار".
وردّاً على ذلك، كتب لامي على منصة إكس: "من المشين أنكِ تشجعين دولة أخرى على احتجاز وترحيل نائبتين بريطانيتين. هل تقولين الشيء نفسه عن نواب حزب المحافظين الممنوعين من دخول الصين؟". وأضاف "ستواصل هذه الحكومة الدفاع عن حقوق نوابنا في التعبير عن آرائهم، أياً كان حزبهم".
.@KemiBadenoch it’s disgraceful you are cheerleading another country for detaining and deporting two British MPs. Do you say the same about Tory MPs banned from China?
— David Lammy (@DavidLammy) April 6, 2025
This government will continue to stand up for the rights of our MPs to speak their mind, whatever their party. https://t.co/91W4H9vLWt
لكن بادينوك ردّت على لامي عبر "إكس"، قائلة "على عكس الصين، إسرائيل ديمقراطية وحليفتنا. وزير خارجية جيد قادر على التمييز بين الأمرين. ربما يستطيع نواب حزب العمال وضع المصلحة الوطنية البريطانية في المقام الأول والقيام بعملهم بدلاً من الترويج لمطارات في كشمير أو الترويج لدعاية حماس في البرلمان".
Unlike China, Israel is our ally and a democracy. A good Foreign Sec would be able to make that distinction.
— Kemi Badenoch (@KemiBadenoch) April 6, 2025
Perhaps Labour MPs could put UK national interest first and do their jobs instead of campaigning for airports in Kashmir or promoting Hamas propaganda in parliament. https://t.co/lLd5aNtCHU
في المقابل، قالت وزيرة النقل البريطانية هايدي ألكسندر إنّ الترحيل "غير مقبول إطلاقاً ويأتي بنتائج عكسية"، مضيفة، في حديث لقناة سكاي نيوز البريطانية، صباح اليوم الاثنين، أنّ الرحلة المخطط لها "أمر منطقي جداً يقوم به سياسي محترم مثل يوان وابتسام"، معربة عن أسفها الشديد "لطريقة معاملتهما". كما انتقدت ألكسندر زعيمة حزب المحافظين، واصفة ما قالته بادينوك بأنه "مُخزٍ حقاً"، مضيفة أنّ "هناك بعض القضايا التي يجب أن تتجاوز السياسة الحزبية، وأعتقد أنّ هذه إحداها".
بدورها، قال النائبة العمالية إميلي ثورنبيري، رئيسة لجنة الشؤون الخارجية في مجلس العموم، لـ"سكاي نيوز"، إنها "مذهولة تماماً" من تعليقات زعيمة حزب المحافظين في بريطانية. وأضافت ثورنبيري التي تعرّضت لتصوير سرّي قبل أشهر خلال جلسة مغلقة في الكنيست الإسرائيلي، خلافاً للأعراف الدبلوماسية "هذا هراء.. عليكِ الدفاع عن الحق يا كيمي بادينوك، ويجب عليك التضامن مع البرلمانيتين اللتين كانتا في طريقهما إلى إسرائيل والضفة الغربية لمعرفة ما يجري".
كذلك تلقت زعيمة حزب المحافظين رأياً مخالفاً من داخل حزبها نفسه، إذ بدا أحد وزراء بادينوك في حكومة الظل، ريتشارد فاولر، وكأنه يناقضها، حيث قال لإذاعة تايمز "أعتقد أنّ أي عضو في البرلمان يذهب في رحلة رسمية ينبغي أن يكون موضع ترحيب في أي بلد". واتهم زعيم الحزب الليبرالي الديمقراطي في بريطانيا إيد ديفي، بادينوك بـ"سوء تقدير لا يُصدق" و"مفاجأة أخرى صادمة".
وفي المواقف أيضاً، استنكرت مجموعة "أصدقاء فلسطين في حزب العمال" في بريطانيا المعاملة الإسرائيلية للنائبتين العماليتين، وقال، في بيان، إنّ النائبتين كانتا "ضمن مهمة عمل لرؤية الحقائق على الأرض في الضفة الغربية المحتلة". وكانت النائبتان يانغ ومحمد، قد عبّرتا، في بيان مشترك، عن "دهشتهما من الخطوة غير المسبوقة التي اتخذتها السلطات الإسرائيلية". وقالتا "من الضروري أن يتمكن البرلمانيون من الاطلاع بشكل مباشر على الوضع في الأراضي الفلسطينية المحتلة. نحن اثنتان، من بين عشرات النواب، تحدثنا في البرلمان خلال الأشهر الأخيرة عن الصراع الإسرائيلي الفلسطيني وأهمية الامتثال للقانون الإنساني الدولي. يجب أن يشعر البرلمانيون بحرية التحدث بصدق في مجلس العموم، دون خوف من الاستهداف".
مواقف النائبتين من الحرب الإسرائيلية على غزة
من خلال نشاطهما السابق في مجلس العموم البريطاني، سلّطت النائبتان في أكثر من مناسبة الضوء على ما يحصل في غزة من خرق للقانون الدولي. إذ دعت النائبة يوان يانغ البالغة من العمر 35 عاماً والمولودة في الصين، بعد الإعلان عن اتفاق وقف إطلاق النار في 16 يناير/ كانون الثاني، الحكومة البريطانية إلى ضمان استمرار عمل الصحافيين بأمان في غزة. وقالت في حينه إنّ "اتفاق وقف إطلاق النار يمنح العائلات في إسرائيل وفلسطين، وكذلك أقاربهم في دائرتي الانتخابية، الأمل في سلام وأمن دائمين. ومع ذلك، لا أمن دون محاسبة، ولا محاسبة من دون تدقيق. لقد كانت هذه الحرب الأكثر دموية على الإطلاق للصحافيين، فماذا يمكن للحكومة أن تفعل لضمان أن يتمكّن جميع الصحافيين في فلسطين، بمن فيهم زملائي السابقون، من أداء عملهم دون خوف على حياتهم؟".
أمّا النائبة ابتسام محمد المولودة في اليمن، وعلى الرغم من انضمامها إلى مجلس العموم منذ يوليو/ تموز فقط، فقد تحدثت عن إسرائيل وغزة خمس مرات أمام البرلمان، وفي الأخيرة ألقت خطاباً قصيراً في أول أيام عيد الفطر، في 30 مارس/ آذار المنصرم، وصفت خلاله أفعال إسرائيل في غزة بأنها "جرائم حرب" و"جرائم ضد الإنسانية"، وحثت الوزراء على إدانتها.