برنيع في الدوحة لبحث حرب غزة.. وحماس تبلغ القاهرة بموافقتها على العودة إلى المفاوضات

14 اغسطس 2025   |  آخر تحديث: 17:48 (توقيت القدس)
برنيع خلال مؤتمر في هرتسيليا، 10 سبتمبر 2023 (جيل كوهين ماغن/فرانس برس)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- وصل رئيس الموساد، ديفيد برنيع، إلى الدوحة لبحث إمكانية تجديد المباحثات لإطلاق سراح المحتجزين الإسرائيليين، مع تأكيده على استعداد إسرائيل لاحتلال غزة إذا لم يُحرز تقدم في المفاوضات.

- في القاهرة، لم تحقق المباحثات بين حماس والمخابرات المصرية تقدماً، حيث ركزت حماس على تسوية الخلافات مع مصر وأبدت استعدادها للعودة للمفاوضات وطلبت زيادة المساعدات لغزة.

- تعمل مصر على ترتيب اجتماع موسع للفصائل الفلسطينية لبحث مستقبل غزة، مع عرض رؤية تشمل ترتيبات أمنية وإدارية ونشر قوات الشرطة الفلسطينية.

زيارة برنيع أتت بعد أيام من لقاء جمع آل ثاني وويتكوف في إسبانيا

حماس ركزت على تسوية الخلافات مع الجانب المصري بعد تصريحات الحية

الحركة طالبت بزيادة عدد شاحنات المساعدات الإنسانية التي تدخل غزة

بعد فترة طويلة من انقطاع مباحثات صفقة التبادل ووقف إطلاق النار في غزة، وصل اليوم الخميس، رئيس جهاز الاستخبارات الإسرائيلي "الموساد"، ديفيد برنيع إلى الدوحة؛ حيث التقى مع رئيس الوزراء القطري، الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، وبحث معه إمكانية تجديد المباحثات للتوصل إلى صفقة تشمل إطلاق سراح جميع المحتجزين الإسرائيليين، على ما أفادت به صحيفة يسرائيل هيوم العبرية. وأكّد برنيع في اجتماعاته أن قرار المجلس الوزاري الإسرائيلي للشؤون السياسية والأمنية (الكابينت) باحتلال مدينة غزة "ليس خدعة أو حرباً نفسية"، وأن إسرائيل مستعدة لتنفيذه إذا لم يُحرز تقدم في مفاوضات الأسرى قريباً، وفقاً لما نقله موقع أكسيوس الأميركي عن مصدر مطلع على الاجتماع.

وفي السياق، نقلت القناة السابعة الإسرائيلية عن مصادر مطلعة على التفاصيل قولها إن الغاية من زيارة برنيع هي محاولة استغلال الفترة الزمنية المتبقية حتّى بدء عملية احتلال غزة، في مسعى للتوصل إلى حل دبلوماسي. على المقلب الآخر، أوضح مصدر سياسي إسرائيلي لم تحدد القناة هويته أن برنيع "لم يسافر إلى قطر في إطار المباحثات بشأن إطلاق سراح الأسرى"، ولكن بحسب المصدر نفسه "أوضح برنيع للقطريين أن صفقة جزئية لم تعد مطروحة على الطاولة". ونقلت وسائل إعلام عبرية عدّة بينها "القناة 13" عن المصدر السياسي نفسه، والذي على ما يبدو أنه رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، أن برنيع سافر إلى قطر لمناقشة شأن يخص الموساد، وليس لمناقشة الصفقة.

زيارة برنيع، تأتي بعد أيامٍ من لقاء جمع آل ثاني والمبعوث الأميركي الخاص إلى الشرق الأوسط، ستيف ويتكوف، في إيبيزا الإسبانية. وأوضح ويتكوف للوسطاء القطريين والمصريين، وفق "أكسيوس"، أنّ الرئيس الأميركي دونالد ترامب لم يعد مهتماً بـ"الصفقات الجزئية"، ويريد إطلاق سراح جميع المحتجزين في غزة وإنهاء الحرب.

على الجانب الآخر، قالت أوساط حركة حماس إنّ اللقاء الذي انعقد هذا الأسبوع في القاهرة، مع رئيس المخابرات المصري، حسن رشاد، لم ينجم عنه تقدّم في الجهود لتجديد مفاوضات وقف إطلاق النار، وتحرير الأسرى. وفي المقابل، فإن وفد حماس برئاسة، خليل الحيّة، ركز على تسوية الخلافات مع الجانب المصري، بعدما دعا الحية في خطاب ألقاه مؤخراً للمواطنين المصريين التوجه نحو الحدود مع قطاع غزة، ما أثار غضب القاهرة، التي هاجم مسؤولون كبار فيها الحركة. وشددت حماس خلال المباحثات على أنها تقدّر كثيراً دور مصر كونها وسيطاً وطرفاً يسعى لتقديم المساعدات الإنسانية لغزة.

وأفاد مصدر مطلع على مجريات مفاوضات القاهرة، لـ"العربي الجديد"، بأن الاجتماعات بين وفد حركة حماس والمسؤولين المصريين تتواصل اليوم الخميس. وأوضح المصدر أن الحركة أبلغت الجانب المصري بموافقتها على العودة للمفاوضات رسمياً، وطلبت في الوقت نفسه زيادة عدد شاحنات المساعدات الإنسانية التي تدخل إلى قطاع غزة.

وأشار المصدر إلى أن القاهرة تعمل على ترتيب اجتماع موسع بين مختلف الفصائل الفلسطينية لبحث مستقبل القطاع، لافتاً إلى أن هناك احتمالاً لاستقبال وفد إسرائيلي في العاصمة المصرية خلال الأيام المقبلة، لكن الرهان الأكبر، بحسب تعبيره، يبقى على نتائج اجتماع الدوحة المرتقب مع الجانب الإسرائيلي. وأضاف أنّ مجيء الوفد الإسرائيلي إلى القاهرة بعد لقاء الدوحة سيُعتبر تطوراً مهماً في المسار التفاوضي. وفيما شدد المصدر على أن مصر تمارس ضغوطاً على حماس للقبول بشروط معينة، ألمح إلى أن الرؤية المصرية لمستقبل القطاع، رغم وجاهتها، تصطدم بعقبات تجعل تنفيذها شبه مستحيل حالياً في ظل الرفض الإسرائيلي.

وكان وزير الخارجية والهجرة المصري، بدر عبد العاطي، قد عرض، مساء أمس الأربعاء، عبر لقاء تلفزيوني، ملامح رؤية بلاده لليوم التالي للحرب على غزة، مركّزاً على ترتيبات أمنية وإدارية تضمن فرض النظام وسدّ الفراغ الأمني في القطاع. وأوضح عبد العاطي أن الرؤية ترتكز على نشر قوات الشرطة الفلسطينية، سواء من الضفة أو غزة، وإعادة تدريبهم على دفعات في معسكرات مصرية وبالتعاون مع الأردن، على أن يشمل ذلك نحو خمسة آلاف شرطي قائمين على رأس عملهم، إضافة إلى تدريب خمسة آلاف آخرين يجري اختيارهم بعناية وبسجلات نظيفة. وتهدف هذه الخطوة إلى تمهيد الأرضية الأمنية لمرحلة ما بعد وقف إطلاق النار.

وأضاف الوزير أنّ الحوكمة تمثل المحور الثاني في الخطة، مشيراً إلى التفاهم مع أطراف معنية على اختيار 15 شخصية من التكنوقراط من داخل غزة غير منتمين لأي فصيل، لإدارة القطاع لمدة ستة أشهر. وخلال هذه الفترة، تعمل اللجنة الإدارية على تنفيذ مشروعات التعافي المبكر وتنسيق جهود إعادة الإعمار مع المؤسسات الدولية، تمهيداً لعودة السلطة الفلسطينية لتولي إدارة القطاع إلى جانب الضفة الغربية.

كما أشار إلى أن مؤتمر القاهرة الدولي لإعادة الإعمار والتعافي المبكر في غزة سيُعلن موعده بعد التوصل إلى وقف إطلاق النار، وسيخصص اليوم الأول منه لبحث الترتيبات الأمنية والإدارية، على أن يتزامن مع فعاليات سياسية ووزارية رفيعة المستوى. وتركز المرحلة الأولى من خطة التعافي على إعادة الخدمات الأساسية، وتوفير مساكن مسبقة التجهيز، وتحسين البنية التحتية الصحية والمياه والصرف الصحي.

بهذا، تبدو القاهرة أمام تحديات معقدة في محاولتها لتمرير رؤيتها، بين رفض إسرائيلي متواصل، وضغوط للتوفيق بين الأطراف الفلسطينية، وانتظار ضوء أخضر من المسارات التفاوضية الموازية في الدوحة.