"واشنطن بوست": برنامج سرّي لـ"سي آي إيه" وراء ضرب قوارب إكوادورية
طائرة مراقبة أميركية انطلقت من السلفادور خلال تنفيذ الهجمات
استهدفت الهجمات ثلاثة قوارب إكوادورية وفقد ثمانية بحارة منذ يناير
كشفت صحيفة "واشنطن بوست" الأميركية، أمس الخميس، أنّ الهجمات الغامضة التي استهدفت عدداً من قوارب الصيد الإكوادورية بالقرب من جزر غالاباغوس في المحيط الهادئ خلال الأشهر الماضية، نفذت في إطار برنامج سرّي تابع لوكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (سي آي إيه). ونقلت الصحيفة عن مصدر مطلع، تحدث بشرط عدم كشف هويته، أنّ هذه الضربات تندرج ضمن ما يُعرف بـ"العمل السرّي" (Covert Action)، وهي فئة من العمليات الخارجية التي تحظى بموافقة رئاسية مباشرة، من دون أن تعترف الحكومة الأميركية علناً بدورها فيها.
اطرح أسئلة حول هذا الموضوع
يتم إنشاء النصوص والإجابات بواسطة الذكاء الاصطناعي اعتمادًا على تقارير العربي الجديد، لذا يُنصح بالتحقق من المصادر المرفقة. (خدمة تجريبية)
هذا الموقع محمي بواسطة reCAPTCHA وتطبّق عليه سياسة الخصوصية وشروط الخدمة الخاصة بشركة Google.
وأوضحت "واشنطن بوست" أنه لم تعلن أي جهة أو حكومة مسؤوليتها عن هذه الحوادث حتى الآن، بما فيها اختفاء قارب الصيد "فيوريلا" وثمانية من أفراد طاقمه في يناير/ كانون الثاني الماضي، مضيفة أن تورط الوكالة يضفي بُعداً جديداً وسرّياً على حملة إدارة الرئيس دونالد ترامب المعلنة ضد من تصفهم بـ"مهربي المخدرات" في البحر.
وذكرت الصحيفة أن ثلاثة حوادث منفصلة استهدفت قوارب صيد إكوادورية هذا العام، إذ اختفى قارب "فيوريلا"، البالغ طوله 52 قدماً، في 20 يناير/ كانون الثاني، وعلى متنه ثمانية بحارة إكوادوريين لا يزالون في عداد المفقودين، فيما تعرّض قاربان آخران، هما "نيغرا فرانسيسكا دوارتي" و"دون ماكا"، لهجمات في مارس/ آذار الماضي، ونجا جميع أفراد طاقميهما.
جزر غالاباغوسونقلت "واشنطن بوست" عن ناجين قولهم إنّ طائرات مسيّرة صغيرة من طراز "كوادكابتر" ألقت ذخائر على القوارب أو اصطدمت بها وانفجرت، قبل أن تنقلهم سفن قريبة إلى السلفادور، حيث جرى تكبيلهم ووضعت أكياس على رؤوسهم على يد مسلحين، ثم أعيدوا إلى الإكوادور لاحقاً من دون أي تفسير. وأضافت الصحيفة أن الناجين أكدوا أنهم كانوا يمارسون الصيد فحسب، ولم تظهر حتى الآن أي أدلة علنية على تورّطهم في تهريب المخدرات.
وكشفت الصحيفة أنّ طائرة أعمال متطورة من طراز "سيسنا سيتيشن لونغيتيود"، مجهزة بتقنيات مراقبة متخصصة، من بينها قبة رادار في أسفل هيكلها، انطلقت من السلفادور باتجاه مواقع قوارب الصيد في أيام الهجمات والأيام التي سبقتها، وفقاً لبيانات تتبع الطيران والملاحة البحرية التي راجعتها. وأشارت "واشنطن بوست" إلى أنّ الطائرة، التي تحمل اسم النداء "فينيكس 701" (FENIX 701)، وصلت إلى السلفادور قادمة من ولاية تينيسي الأميركية في نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي، وعلى متنها طاقم من ستة أشخاص، وحطت في القسم العسكري من مطار "إيلوبانغو" الدولي القريب من العاصمة سان سلفادور.
الضربات تندرج ضمن ما يعرف بـ"العمل السري" وهي فئة من العمليات الخارجية تحظى بموافقة رئاسية مباشرة من دون اعتراف الحكومة الأميركية بها
ولفتت الصحيفة إلى أن الطائرة تحمل رقم تسجيل أميركياً، غير أنّ سجلات إدارة الطيران الفيدرالية لا تظهر أي طائرة مسجلة بهذا الرقم، وهو ما يتوافق مع الاستثناءات القانونية الخاصة بـ"طائرات قوات الدفاع الوطني للولايات المتحدة". ونقلت "واشنطن بوست" شهادات مفصلة من ناجين كانوا على متن قارب "دون ماكا"، الذي انطلق من مدينة مانتا الساحلية الإكوادورية في 18 مارس/ آذار، إذ رصد أفراد طاقمه طائرات مسيرة تحوم في محيطهم، فضلاً عن قارب مجاور يحمل ضوءاً أحمر، اعتقدوا أنه دورية لحمايتهم.
وأوضحت الصحيفة أن الصياد جوني بالاسيوس روى كيف رصد الطاهي على متن القارب طائرة مسيّرة ولوح لها، فألقت أنبوباً أسود صغيراً هزّ القارب بانفجاره، قبل أن تصيبه ضربة ثانية عطلت محركه. وربطت "واشنطن بوست" هذه العمليات بالتوسع اللافت في صلاحيات وكالة الاستخبارات المركزية (سي آي إيه)، مشيرة إلى أنّ ترامب منح الوكالة صلاحيات جديدة لمكافحة الاتجار بالمخدرات، ووقّع تفويضاً بعمل سرّي يستهدف المنظمات الإجرامية العابرة للحدود، بما في ذلك اللجوء إلى القوة المميتة.
وأوضحت الصحيفة أن هذه الضربات منفصلة تماماً عن الحملة العلنية التي تشنها وزارة الحرب الأميركية (البنتاغون) ضد قوارب يشتبه في تورطها بتهريب المخدرات في منطقتي البحر الكاريبي وشرق المحيط الهادئ، والتي أسفرت عن مقتل 221 شخصاً منذ سبتمبر/ أيلول الماضي، ووصفتها منظمات حقوقية وعدد من المشرعين الديمقراطيين بأنها "عمليات قتل خارج نطاق القانون".
وأفادت الصحيفة بأنّ الحوادث الثلاثة أثارت قلق منظمات حقوق الإنسان، ودفعت مدعياً عاماً في الإكوادور إلى فتح تحقيق، فيما يضغط عدد من نواب الحزب الديمقراطي في واشنطن للحصول على إجابات. وأشارت "واشنطن بوست" إلى أن وكالة الاستخبارات المركزية (سي آي إيه) رفضت التعليق على التقرير، فيما امتنع عدد من أعضاء لجان الاستخبارات في الكونغرس عن الإدلاء بأي تعليق، ونفى الجيش الأميركي، في ردّه على أسئلة الصحيفة، علمه بالحوادث، بينما لم ترد القوات المسلحة الإكوادورية ولا الحكومة السلفادورية على طلبات التعليق.