برلمانيون ينتقدون قيس سعيّد والحكومة: انعكاس لغضب الشارع؟

04 اغسطس 2026   |  آخر تحديث: 04:06 (توقيت القدس)
تظاهرة منددة بأداء سعيّد في العاصمة، 25 يوليو 2026 (مهمت عاكف توران/الأناضول)
+ الخط -
اظهر الملخص
- تصاعدت الانتقادات في البرلمان التونسي ضد الرئيس قيس سعيّد والحكومة بسبب الأزمات الاجتماعية والاقتصادية، وغياب ممثلي الحكومة عن الجلسات العامة، واستمرار انقطاع الكهرباء والماء، مما زاد من الغضب الشعبي.
- يتحمل الرئيس قيس سعيّد والسلطة التنفيذية المسؤولية عن الأزمات الحالية في ظل النظام الرئاسي المطلق، حيث يفتقر المناخ السياسي إلى التضامن وتغيب السياسات العامة الفعالة.
- دعا بعض النواب إلى إقالة الحكومة لفشلها في خلق الثروة، مشيرين إلى أن خطابات الرئيس لا تعكس الأزمات الحقيقية، مؤكدين على ضرورة وجود أهداف واضحة وسياسات فعالة لتحقيق التغيير.

تصاعدت الانتقادات التي وجهها عدد من النواب في البرلمان التونسي أخيراً، ضد أداء الرئيس قيس سعيّد والحكومة، وشملت الوضع المعيشي، وغياب بعض ممثلي الحكومة عن الجلسات العامة، وتحديات الأزمات الاجتماعية والاقتصادية واستمرار انقطاع الكهرباء والماء. ويرى البعض أن الانتقادات، التي برزت في جلستي 27 و31 يوليو/تموز الماضي، قد تكون في إطار بعض المراجعات التي قام بها عدة نواب، خصوصاً ممن عُرفوا بمساندتهم للرئيس التونسي. وعبّر البعض عن رفضهم للسياسات الحكومية وغياب السلطة التنفيذية في كل الأزمات، فلم يتم توجيه رسائل طمأنة للتونسيين ولا إيجاد حلول للمشاكل المتتالية، وذلك على وقع اعتقاد آخرين أن الانتقادات مجرد مناورات سياسية، تحسباً لتغير موازين القوى.

نفاد الصبر في تونس

في السياق، أكد النائب عن كتلة الخط الوطني السيادي، محمد علي في حديث لـ"العربي الجديد"، أن "سبب تصاعد الانتقادات من داخل البرلمان هو أن الصبر نفد، فمن كان يرى أن المرحلة الانتقالية تحتاج وقتاً لمعالجة بعض الملفات، وأن الحكومة يلزمها فترة لإدارة الأزمات، رأى غياباً للإصلاح، مما جعل الأصوات داخل البرلمان وخارجه ترتفع". وأوضح أن "الحكومة أقدمت على الاقتراض المجحف لمعالجة بعض الصعوبات، وهذا ستكون له تداعيات مستقبلاً على عدة قطاعات". وأضاف علي أن "السلطة لم تفسر ولم توجّه رسائل طمأنة للتونسيين في أزمة الكهرباء"، مؤكداً أن الغضب الشعبي يزداد وأن "عدداً هاماً من التونسيين يعانون الفقر وفقدان الماء، في ظل تدهور المقدرة الشرائية ولم تعد لديهم مطالب تنموية بل العيش الكريم فقط".


محمد علي: في ظل نظام رئاسي مطلق فإن المسؤولية تتحملها السلطة التنفيذية ورئيس الدولة قيس سعيّد هو المعني الأول بالمساءلة

ولفت علي إلى أن "المناخ السياسي متوتر وخالٍ من التضامن، كما أن تحييد دور الأجسام الوسيطة والمنظمات والجمعيات أثر في الوضع العام"، مبيناً أن "غياب السياسات العامة أعاق التنفيذ، لأن هناك شعارات وعناوين شعبوية فقط غير قابلة للتجسيد على أرض الواقع"، مشيراً إلى أنه "في ظل نظام رئاسي مطلق، فإن المسؤولية تتحملها السلطة التنفيذية ورئيس الدولة قيس سعيّد هو المعني الأول بالمساءلة". واعتبر أن "منسوب النقد والغضب ارتفع داخل البرلمان، ولا بد من قول الحقيقة وعدم تجميل الواقع، كما أن قيام قيس سعيّد بزيارات هنا وهناك للوقوف على وجود أزمة سبق الإعلان عنها لا يقدم حلولاً، فالجهة التنفيذية تتحرك لكن في الاتجاه الخاطئ، وعادة بصفة فردية ومن دون تقديم أي حلول". وأفاد علي بأن "نواب الشعب لا يدافعون عن السلطة وخيارات الدولة، رغم أن البعض انخرط في هذا المسار، لكنهم اليوم وقفوا على حقيقة مفادها أن عدم نقدهم للسلطة لن يفيدها، مبيناً أن النقد هو الذي يقود إلى الإصلاح وليس العكس".

بدوره، طالب النوري جريدي، النائب المساعد لرئيس مجلس نواب الشعب المكلّف بمتابعة العمل الرقابي، في مداخلة برلمانية في 27 يوليو الماضي بإقالة الحكومة الحالية بشكل عاجل، مؤكداً أن "هذه الحكومة والحكومات السابقة تدور في مربع الاجترار والتكرار للتجارب والنماذج المسقطة الفاشلة العاجزة عن خلق الثروة وإخراج الشعب التونسي من نفق التبعية والإملاءات". وأضاف: "لقد أثبتوا عجزهم لا عن تطبيق ما اقترحناه عليهم طيلة ثلاث سنوات بل حتى عن الانتباه إليه أو التفاعل معه". ورأى جريد أن على قيس سعيّد أن ينتبه إلى أن "مقدار العبث في دولته قد وصل حدوداً تُنذر بخطر كبير قد يمس السلم الأهلي".

أما علي زغدود، النائب عن كتلة "لينتصر الشعب"، وهي مبادرة سياسية أُطلقت في أكتوبر/ تشرين الأول 2022 لدعم مسار 25 يوليو 2025، الذي قاده الرئيس قيس سعيّد وضمت شخصيات سياسية ونقابية، وتشكلت لاحقاً بوصفها كتلة في البرلمان، فقال في حديث لـ"العربي الجديد" إنهم خُيّروا بين نقد السلطة ورفع صوت المواطن، غير الراضي عن تعطل التنمية وغياب المشاريع، ولا عن الأداء الحكومي. وأوضح أنهم انتقدوا منذ 2024 العلاقة غير الجيدة بين السلطة التنفيذية والتشريعية، مشيراً إلى أن "تونس عرفت أخيراً عدة أزمات، ومنها أزمة الكهرباء، ولكن رغم دعوة المجلس إلى عقد جلسة عامة، فإن أعضاء الحكومة المعنيين تغيبوا ورفضوا الحضور. البرلمان لا يعرف الملفات التي تشتغل عليها الحكومة، ولا المواطن يرى النتائج على أرض الواقع، وإن كان هناك حكومة غير قادرة على مصارحة الشعب بالحقيقة فلترحل".


وسام الصغير: وصلنا إلى إقناع المواطن بأشياء لم نكن مقتنعين بها كي لا تنهار الدولة

وتابع زغدود "إن بعض النواب قد يكونون قاموا بمراجعات، وفهموا أن السلطة لم تقدم شيئاً وهذا سياسياً ممكن، ولكن هناك آخرون كان موقفهم واضحاً منذ البداية وخُيّروا أن يكونوا منتصرين للشعب ولمطالبه، وبالتالي فإن العمل السياسي لا ينجح إلا بوجود أهداف واضحة وبوصلة طريق، أما سياسة المطافئ التي تظهر وقت الأزمات فهي مرفوضة".

خطابات قيس سعيّد بعيدة عن الواقع

من جانبه، رأى المتحدث باسم الحزب الجمهوري، وسام الصغير، في حديث لـ"العربي الجديد"، أن النقد المتصاعد داخل البرلمان التونسي يعكس في جوهره عمق الأزمة الاقتصادية والسياسية، التي باتت تضغط حتى على الحاضنة الداعمة للسلطة. وأكد أن "هذا ليس جديداً، فقد شهدنا في محطات سابقة ارتفاعاً مماثلاً في سقف الانتقاد، مع اشتداد الاحتقان الاجتماعي قبل أن يعود الصمت والتطبيع مع الواقع". وتساءل الصغير: "هل نحن أمام مراجعة حقيقية للمواقف؟ أم مجرد امتصاص للغضب الشعبي والاستعداد لأي تحول في موازين القوى؟" وتابع: "أقدّر أن الفرضية الثانية هي الأقرب". أما النائب حسن الجربوعي فقال في تصريحات صحافية، إنه "وصلنا إلى إقناع المواطن بأشياء لم نكن مقتنعين بها كي لا تنهار الدولة، وتتجه في مسار عنف لا نعرف عاقبته". لكنه استدرك بالقول: "الخطابات الرئاسية بعيدة عن الواقع، فلا وجود لتآمر ضد الدولة، ولا متآمرين، بل هناك عقلية جامدة لا بد من الإقرار بفشلها، وعند العجز لا بد من التصريح بعدم القدرة على الإصلاح".