بدء العد التنازلي لتشكيل الحكومة العراقية والقوى أمام رهان التوافق ضمن المدد الدستورية

15 ديسمبر 2025   |  آخر تحديث: 13:51 (توقيت القدس)
أحد مكاتب التصويت في دهوك، 11 نوفمبر 2025 (محمد بامرني/الأناضول)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- تواجه القوى السياسية في العراق تحدي الالتزام بالتوقيتات الدستورية لتشكيل السلطات الثلاث بعد مصادقة المحكمة الاتحادية العليا على نتائج الانتخابات البرلمانية، مع تحديد مجلس القضاء الأعلى جدولاً زمنياً للمراحل الانتقالية.

- المشهد السياسي يعكس تباعداً في المواقف بين القوى السياسية، مع عدم حسم مرشحي المناصب الرئيسية، مما يضع المهل الدستورية تحت ضغط ويثير مخاوف من إطالة أمد التفاوض.

- قد تلجأ القوى السياسية إلى حلول مرحلية لتجاوز ضغط المدد الدستورية، مثل تقديم التنازلات، رغم مخاطر تأجيل الأزمات، مع تأكيد أهمية توافقات الحد الأدنى لتفادي الفراغ الدستوري.

بعد مصادقة المحكمة الاتحادية العليا في العراق على نتائج الانتخابات البرلمانية، باتت القوى السياسية أمام اختبار التوقيتات التي حددها الدستور لتشكيل السلطات الثلاث، وسط توقعات بـ"خروقات دستورية" مماثلة لما حدث بالنسخ الماضية من الانتخابات التشريعية في حال عدم نضج أي اتفاق بين مختلف القوى حيال رؤساء الحكومة والبرلمان والجمهورية المقبلين. وبعد ساعات من إصدار المحكمة الاتحادية، مساء أمس الأحد، قرارها بالمصادقة على نتائج الانتخابات العامة، أصدر مجلس القضاء الأعلى وثيقة حددت الجدول الزمني الدستوري للمراحل الانتقالية لتشكيل السلطات، استناداً إلى المواد النافذة في الدستور.

وبحسب بيان مجلس القضاء، اليوم الاثنين، فإن رئيس مجلس النواب ونائباه ينتخبون خلال 15 يوماً من تاريخ المصادقة على نتائج الانتخابات، على أن يُنتخب رئيس الجمهورية خلال 30 يوماً من أول جلسة للبرلمان بعد انتخاب رئاسته. ويكلف رئيس الوزراء خلال 15 يوماً من انتخاب رئيس الجمهورية، فيما تشكل الحكومة خلال 30 يوماً من تاريخ التكليف. هذه التوقيتات تعني أن الحكومة العراقية الجديدة، والتي ستكون آخر حلقات الاستحقاق الانتخابي من جهة الترتيب الزمني، قد ترى النور في نهاية فبراير/شباط المقبل في حال تم التوصل إلى توافقات سياسية، لكن التجارب العراقية السابقة مع التوقيتات الدستورية لم تشهد أي التزامات من القوى السياسية لها.

غير أن المشهد السياسي لا يزال يعكس تباعداً في المواقف، إذ لم تحسم قوى تحالف "الإطار التنسيقي" اسم مرشحها لرئاسة الوزراء، كما لم تتوافق القوى السنية على مرشح لرئاسة البرلمان، فيما تستمر الخلافات الكردية حول منصب رئيس الجمهورية. هذا التداخل يضع المهل الدستورية تحت ضغط واقعي، وسط مخاوف من إطالة أمد التفاوض.

وفي هذا السياق، قال النائب عن "الإطار التنسيقي" عارف الحمامي إن "الفترة الزمنية التي تطرح خلالها شخصية لرئاسة الوزراء قد تمتد إلى خمسة أسابيع"، مؤكداً في تصريح صحافي، أمس الأحد، أن "المشاورات داخل الإطار التنسيقي لا تزال جارية، وأن عدد المرشحين أكبر مما يتداول إعلامياً"، ورجح حسم الملف "خلال أسابيع قليلة في ظل مساع جدية للتوصل إلى توافق يفضي إلى مرشح واحد"، معرباً عن أمله في أن "تقود الحوارات إلى تسريع تشكيل الحكومة، إذ إن جميع المؤشرات تدل على أن التشكيل سيكون سريعاً ومن دون تعقيدات تذكر".

من جهته، قال مصدر سياسي مطلع على سير الحوارات إن القوى السياسية قد تلجأ إلى حلول ومعالجات لتجاوز ضغط المدد الدستورية، مؤكدا لـ"العربي الجديد"، شريطة عدم ذكر اسمه، أن "مجمل الحوارات داخل القوى السياسية بشأن الرئاسات الثلاث ما زالت معقدة، وأن تحدي المدد الدستورية سيكون محرجاً لها، خاصة مع صعوبة التوافق بشأن كثير من الملفات".

وأضاف "لا مجال أمام القوى إلا تقديم التنازلات، وقد تلجأ إلى معالجات سياسية ستطرح لتجاوز ضيق الوقت عبر اتفاقات مرحلية تسمح بتمرير الاستحقاقات أولا ثم استكمال الاتفاقات"، موضحا أن "من بين العلاجات هو التقاسم الأولي للمناصب السيادية على أساس تفاهمات غير معلنة بين الكتل تسمح باختيار رئيس برلمان وانتخاب رئيس جمهورية ضمن المدد، مقابل التزام سياسي بإعادة فتح التفاوض لاحقا حول الصلاحيات أو بعض المواقع التنفيذية، وترحيل ملفات الحقائب السيادية إلى ما بعد منح الثقة للحكومة"، وأكد أن "هذه المعالجات مطروحة وهي ضمن احترام الإطار الدستوري، إلا أن الأمر يحمل في طياته مخاطر تأجيل الأزمات بدلاً من حلها جذرياً، ما قد ينعكس لاحقاً على الأداء الحكومي".

من جهته، يرى الأكاديمي العراقي علي المرسومي أن "التوافق سيبقى رهناً بمدى قدرة الكتل على الفصل بين الاستحقاق الدستوري والمكاسب السياسية وبين ضغط الوقت ورهانات التوافق، وهو ما يدخل العراق مرحلة حاسمة قد تحدد شكل حكومته المقبلة"، وقال مبينا لـ"العربي الجديد": "إما أن تنجح القوى في استثمار العد التنازلي لإنتاج تسوية، أو تتعثر أمام تعقيدات قد تعيد مشهد المساومات إلى الواجهة، على وقع دستور لا يترك مجالاً واسعاً للمناورة". وأضاف أن "المدد الدستورية تحولت إلى عامل ضغط حقيقي، بخلاف دورات سابقة جرى تجاوزها سياسياً، وأن الرهان اليوم على توافقات الحد الأدنى لتفادي الدخول في فراغ أو تعطيل دستوري".

المساهمون