بايدن في منتدى ميونخ للأمن 2021: مدّ يد للأوروبيين برسائل مبطنة

21 فبراير 2021
الصورة
لمح بايدن إلى أن الشراكات تنطوي على التزامات (بونوا تيسييه/فرانس برس)
+ الخط -

ظهر الرئيس الأميركي جو بايدن للمرة الأولى على المسرح العالمي، الجمعة، في اجتماع افتراضي لمجموعة السبع، ومن ثم في مؤتمر ميونخ للأمن، وبيّنت رسالته التي ألقاها في المنتدى الأمني مدى حماسته لإظهار أن أميركا تريد العودة إلى دورها الريادي التقليدي في العالم بعد أربع سنوات من دبلوماسية "أميركا أولاً" ومن أنه لا ينبغي ببساطة إصلاح العلاقة المتعثرة، إنما إعادة تنظيمها.

وعلى الرغم من وصف بايدن الشراكة مع أوروبا بأنها "حجر الزاوية" للسياسة الخارجية الأوروبية، ملتزماً بوضوح بحلف شمال الأطلسي (الناتو)، وتقديره حقيقة أن الدول الأوروبية تستثمر في قدراتها العسكرية، وبالتالي في الدفاع المشترك، أبرزت "دي فيلت" أن خطاب بايدن لا يدع مجالاً للشك في أن لديه مطالب معينة من ألمانيا وأوروبا، وهو بيّن في عبارته أن "الهجوم على شخص هو هجوم على الجميع"، رسالة واضحة للأوروبيين، لتحمّل المسؤولية إذا حدث الأسوأ، وللدفاع عسكرياً، مثلاً عن أستونيا أو لاتفيا ضد أي عدوان روسي.

وفي هذا الإطار، يتبيّن أن كلام بايدن اقتصر على مدّ اليد للأوروبيين، ملمحاً إلى أن الشراكات تنطوي على التزامات، من دون الغوص بالمباشر في الملفات المتنازع عليها، مثل مشروع أنابيب الغاز "نورد ستريم 2" أو الإنفاق الدفاعي، على الرغم من أنه أعلن أنه سيوقف حالياً انسحاب جزء من القوات الأميركية من ألمانيا، وهذا استعداد لتقديم الدعم العسكري لأوروبا الغربية، وهو من الأمور الجيو-استراتيجية.

وأشارت صحيفة "تاغس شبيغل" إلى أن الجانب الأميركي يرى أنه يجب أن يكون هناك توزيع أكثر عدلاً للعبء، أي أن تتحمّل أوروبا مزيداً من المسؤولية في العالم. ومن المعلوم أن الولايات المتحدة الأميركية توفر حالياً 75% من جميع قدرات "الناتو"، و70% من الطائرات بينها المروحيات، وتلك التي تزوّد الطائرات بالوقود والاتصالات عبر الأقمار الصناعية، و100% من القدرات الدفاعية ضد الصواريخ الباليستية والردع النووي.

ولم تتردّد المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل باقتراح اعتماد أجندة جديدة لاستراتيجية مشتركة للتعامل مع روسيا والصين، وعليه، قد تصبح الصين نقطة نزاع رئيسية بين الأوروبيين وواشنطن لأن أميركا تقف في منافسة استراتيجية معهما، حيث يدعو بايدن إلى قواعد متساوية لإنهاء تشويه المنافسة، ولأن الديمقراطية تتعرض لتحديات واضحة، والمطلوب العمل من أجل التجديد لأنها ليست بديهية، وبوتين يسعى لإضعاف المشاريع الأوروبية وتقويض الشراكة عبر الأطلسي، فيما تعطي ميركل حتى الآن أفضلية لتنمية التجارة مع بكين، وترتيب العلاقة بأقلّ الخسائر مع روسيا.

وفي شأن ذات صلة، اعتبر الكاتب آلن بوزنر أخيراً، أن على أي شخص سعيد بعودة أميركا للانخراط في السياسة العالمية مرة أخرى، أن يعرف أنها لن تكون شريكاً مريحاً، مستذكراً ما جاء في أول إطلالة للرئيس بايدن، والتي تحدث فيها عن السياسة الخارجية، ملاحظاً أنه عندما ذكر القائمة بأهم أصدقاء الولايات المتحدة، أتى الاتحاد الاوروبي في المركز الرابع بعد كندا والمكسيك وبريطانيا، ربما في إشارة إلى أن على اوروبا أن تهتم بجيرانها.

في المقابل، أبدى العديد من المسؤولين الألمان الكثير من الارتياح لخطاب بايدن، وكان هناك الكثير من الردود الإيجابية، إذ اعتبر منسق الحكومة عبر الأطلسي السياسي عن حزب ميركل "المسيحي الديمقراطي" بيتر باير، في حديث مع وكالة الأنباء الألمانية أنه وبعد حالة عدم اليقين التي سادت خلال عهد ترامب، أظهر الغرب تطلعات قوية للعقود المقبلة، قائلاً: "علينا الآن أن نملأ هذا العرض بالكثير من السياسات الواقعية الملموسة، والمطلوب من الغرب أن يخطو إلى الأمام لتطوير استراتيجيات عبر الأطلسي للتعامل مع النظامين المنافسين في الصين وروسيا. ولم يغفل الإشارة إلى أن بايدن فاته موضوع التجارة بين الشريكين. واعتبر باير أنه يجب أن تنتهي فترة التعريفات العقابية، وبدلاً من ذلك التفاوض على اتفاقية تجارة حرة، معتبراً أنه كشركاء عبر الأطلسي، يمكننا السيطرة على تحديات القرن الحادي والعشرين.

بدوره، اعتبر نائب المستشارة ووزير الخارجية السابق زيغمار غابريل في حديث مع "تي أونلاين"، أن خطاب بايدن حمل الكثير من الإيجابية، ودعوة متفائلة وودية وملتزمة لنا نحن الألمان والأوروبيين لتشكيل المستقبل معاً، مبرزاً أن العديد من المجالات تحتاج إلى المزيد من التعاون، منها حماية المناخ ومكافحة كورونا، كما وإصلاح المنظمات الدولية والعلاقات التجارية العادلة، إلى مكافحة الإرهاب والتعاون ضد تقدم أنظمة القوى الاستبدادية.

أمّا النائب عن حزب "الخضر" يورغن تريتن، فاعتبر في حديث مع "تي أونلاين"، أن خطاب بايدن أظهر كيف أرادت الولايات المتحدة العودة إلى السياسة الدولية بسياسة واقعية وتعاون، فيما وصف مسؤول السياسة الخارجية في الحزب "الليبرالي الحر" الكسندرغراف لامبسدورف الخطاب بأنه كان محفزاً للفكر .

المساهمون