باكستان وأفغانستان تتبادلان الاتهامات بتعطيل الاتفاق

10 نوفمبر 2025   |  آخر تحديث: 01:00 (توقيت القدس)
حارس أفغاني قرب معبر حدودي مغلق مع باكستان، 12 أكتوبر 2025 (سناء الله صيام/فرانس برس)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- أكدت باكستان على موقفها الثابت بعدم التفاوض مع طالبان الباكستانية والانفصاليين البلوش، مطالبة أفغانستان باتخاذ خطوات جادة ضد المسلحين المناهضين لباكستان على أراضيها، واتهمت الحكومة الأفغانية باستخدام قضية اللاجئين كذريعة لإخفاء وجود المسلحين.
- اتهمت باكستان أفغانستان بإطالة المفاوضات دون خطوات فعلية، مما أدى إلى انهيارها، رغم جهود قطر وتركيا. باكستان منفتحة على الحوار لكنها تصر على ضرورة اتخاذ كابول خطوات ضد المسلحين.
- أشار ذبيح الله مجاهد إلى أن أمن باكستان هو قضية بين طالبان الباكستانية والحكومة الباكستانية، مؤكداً أن الحل يكمن في الحوار المباشر بينهما، ورفض الجانب الباكستاني الوساطة القطرية والتركية.

أكدت الخارجية الباكستانية  الأحد أن باكستان تجدد عزمها وقرارها بعدم التفاوض مع طالبان الباكستانية والانفصاليين البلوش وكل الفصائل والتنظيمات المسلحة التي تنشط ضد أمن باكستان، مؤكدة أن مطلبنا من أفغانستان ما يزال في مكانه وهو أن تقوم هي بالقضاء على وجود المسلحين المناهضين لباكستان الموجودين على أراضيها. جاء ذلك غداة إصرار الناطق باسم حكومة طالبان ذبيح الله مجاهد على أن حل ما تريده باكستان يكمن في الحوار المباشر بين طالبان الباكستانية وإسلام أباد.

وتحدثت الخارجية الباكستانية في بيان مطول ومفصل، الأحد، عن موقف باكستان حيال الصراع الأخير مع أفغانستان والملفات التي تتعلق بها، وشددت على أن باكستان أعلنت سابقاً، وتعلن من جديد، أنها لن تتفاوض مع طالبان الباكستانية والحركات الانفصالية البلوشية، وأن القوات المسلحة قادرة على القضاء عليها وعلى كل من يعبث بأمن البلاد. وذكر البيان أن إسلام أباد طلبت من كابول مجدداً أن "تقوم بالعمل الجاد وطويل المدى ضد من يستخدم أراضيها ضد باكستان، تحديداً طالبان الباكستانية والحركات الانفصالية البلوشية"، مؤكداً: "نحن نريد هذا فقط من حكومة طالبان، ولا نريد أكثر من ذلك ولا أقل".

كما ذكرت الخارجية الباكستانية أن داخل حكومة طالبان هناك فصيل متشدد له قوة وسطوة و"هذا الفصيل تماماً ضد باكستان ويعمل مع الجهات الخارجية ضد مصالح باكستان، كما ندرك جيداً أن هناك بعض القيادات داخل طالبان الأفغانية لا يريدون أي شيء ضد بلادنا، ولكن القوة والسطوة للفصيل المناهض، متهماً إياه بأنه يأخذ الأموال ويحصل الدعم من الخارج مقابل العمل ضد باكستان". وحول موقف طالبان من وجود اللاجئين من وزيرستان الباكستانية في الجنوب الأفغاني كلاجئين، كانوا جاؤوا إلى أفغانستان على إثر عمليات للجيش الباكستاني في وزيرستان عام 2014، قالت الخارجية إن "هؤلاء كلهم إرهابيون ومن عناصر طالبان الباكستانية، متهماً حكومة طالبان بأنها تستخدم ذريعة اللاجئين والحيلة الإنسانية من أجل إخفاء وجود المسلحين وقادة طالبان الباكستانية".

وحول انهيار المفاوضات مع أفغانستان اتهمت الخارجية الباكستانية الجانب الأفغاني بأنه "كان يراهن فقط على إطالة المفاوضات واللجوء إلى خطوات مؤقتة واستمرار وقف إطلاق النار، من دون أخذ أي مسؤولية على عاتقه حيال المسلحين الموجودين على أراضيه، وهذا كان السبب الأساسي وراء انهيار المفاوضات". كما شكرت الخارجية الباكستانية كلاً من دولة قطر وتركيا على ما بذلتا من الجهود الحثيثة من أجل إحتواء القضية بين باكستان وأفغانستان ولكن مع الأسف بسبب موقف أفغانستان لم تصل هي إلى أي نتيجة. أخيراً قال البيان إن باكستان لا تزال تبقي أبوابها مفتوحة للحوار مع أفغانستان وتريد حل القضايا عبر الحوار، ولكن تصر "على أن الخطوة الأولى ستكون موافقة كابول على العمل ضد المسلحين الموجودين على أراضيها والمناهضين لباكستان".

وجاء بيان الخارجية الباكستانية غداة تصريحات الناطق باسم حكومة طالبان، ذبيح الله مجاهد، التي أدلى بها أمس السبت خلال مؤتمر صحافي في كابول، وقال فيها إن أمن باكستان هو قضية بين طالبان الباكستانية وبين الحكومة الباكستانية؛ مضيفاً أن "الحوار بهذا الشأن يكون بينهما، وأن أفغانستان لعبت في الماضي دوراً مهماً في هذا ولكن الحكومة الباكستانية لم تكن جادة في الوصول إلى حل". كما ذكر مجاهد أن سكان وزيرستان الموجودين في جنوب أفغانستان لجأوا إليها بسبب عمليات الجيش الباكستاني وسياسات باكستان.

وأشار مجاهد إلى أن حكومة طالبان لا تمانع أن يرجع هؤلاء إلى قراهم، لكن الجانب الباكستاني عليه أن يعمل على ذلك (كان من مطالب هؤلاء من الجيش لأجل العودة إلى قراهم، بناء المنازل وبناء الأسواق، ومنح التعويضات لما خسروه من المال والممتلكات، والضمان أن لا تكون هناك أي عمليات مسلحة في مناطقهم، مع عدم ملاحقتهم أمنيا). وحول انهيار المفاوضات قال مجاهد إن السبب هو باكستان لأنها تريد من أفغانستان ما ليس في وسعها "هي تريد منا أن نقوم بمنع طالبان الباكستانية من القيام بأعمال العنف، وهي موجودة في العمق الباكستاني وليست في أفغانستان، كيف يمكن لنا أن نقوم بذلك". كما شكر مجاهد دولة قطر وتركيا على ما بذلتا من الجهود من أجل حل القضية بين أفغانستان وباكستان.

وكان مصدر في وفد التفاوض الأفغاني قال لـ"العربي الجديد" إن "الوسيط القطري والتركي قدم مسودة للطرفين خلال الجولة الأخيرة من الحوار في تركيا، وكان لنا عليها بعض الملاحظات ولكن يمكن إحتواؤها بسهولة"، مشيراً إلى أن الجانب الثاني أيضاً كان له بعض الملاحظات. ولكن النقطة التي كانت كفيلة بأن تحل المشكلة، والتي بسببها ترك الوفد الباكستاني طاولة الحوار بحسب المصدر هي "عقد الحوار المباشر بين طالبان الباكستانية والحكومة الباكستانية، وليس إلقاء كل شيء على عاتق أفغانستان، وكان من الممكن أن تقوم تركيا ودولة قطر بالوساطة و أن تلعبا دوراً في هذا الصدد، خاصة أن دولة قطر لها تجربة ثرية، ولكن الجانب الباكستاني كان يرفض ذلك، ويطلب أمراً واحداً وهو أن تقوم الحكومة الأفغانية بمنع طالبان الباكستانية من القيام بأي عمل داخل باكستان، زاعمين أن طالبان الباكستانية بيد طالبان الأفغانية، وهذا أمر غير صحيح وغير منطقي، وغير واقعي، ولن يحدث في المستقبل أيضاً".

وأكد المصدر أن الحل "يكمن في الحوار المباشر بين طالبان الباكستانية والحكومة الباكستانية سواء كان في الحاضر أو في المستقبل"، ولكن أن "تقوم طالبان الأفغانية بأي عمل ضد طالبان الباكستانية وهي داخل باكستان وخارج حدودها، أو تقف مع الجيش الباكستاني ضدها، أو ليصدر زعيم الحركة أي فتوى ضدهم يعلن فيها طالبان الباكستانية منظمة إرهابية، فهذه الأمور لن تحدث وهي في الأصل محاولة من باكستان لكي تجعلنا في صدام مع جماعة مسلحة نعتبرها شأنا داخليا باكستانيا".