باكستان وأفغانستان: استئناف المفاوضات وسط سيناريوهات مفتوحة
استمع إلى الملخص
- تجري القوات الخاصة الأفغانية تدريبات بالقرب من الحدود الباكستانية، مع استعداد القبائل للنفير العام في حال حدوث انتهاكات، ويؤكد وزير الدفاع الأفغاني قدرة الجيش على الدفاع عن الوطن.
- تتعقد العلاقات بسبب محاولات الإفراج عن أسرى الجيش الباكستاني، حيث تشير المصادر غير الرسمية إلى أن عددهم يتراوح بين سبعة واثني عشر جندياً.
في حين تستعد كل من أفغانستان وباكستان لاستئناف الحوار بينهما في السادس من الشهر الجاري لحل الصراع القائم، تشير تصريحات المسؤولين في باكستان إلى أن توقعات الحرب مع أفغانستان لا تزال موجودة، وأنها لن تتنازل عن مطلبها الأساسي، وهو العمل المسلح ضد المسلحين المعارضين لباكستان على أرض أفغانستان. في المقابل، تؤكد حكومة طالبان أنها لا تريد الحرب، ولكنها مستعدة لخوض جميع السيناريوهات.
وأكد الناطق باسم الجيش الباكستاني الجنرال أحمد شريف أن حكومة طالبان في أفغانستان "ليست حكومة الشعب الأفغاني، وليست حكومة شرعية، بل قائمة بقوة السلاح"، متهماً "حكومة طالبان" بأنها "تربي الإرهابيين وترسلهم إلى كل دول المنطقة"، وفق تعبيره.
وقال شريف، في حديث له مع الصحافيين في مدينة بيشاور شمال غربي البلاد: "نقول لحكومة طالبان من جديد: كفى مساعدة للإرهابيين، نحن سنقوم بما يلزم، وأنتم بين خيارين: إما العمل ضد الإرهابيين الموجودين في أفغانستان، أو سنقوم نحن بهذه المهمة". كما ذكر الناطق باسم الجيش: "لا نريد التعاون من أفغانستان في إحلال الأمن في باكستان، ولكن نطلب منها أن تقضي على الإرهابيين الموجودين على أراضيها، وهذا حقنا وسنقوم بكل ما يلزم من أجل الوصول إلى هذا الهدف".
كذلك، أكد شريف أن الطائرات الأميركية التي تحلق فوق أجواء أفغانستان لا تعبر الأجواء الباكستانية، وأن ما تقوله طالبان بهذا الشأن غير صحيح. وكان وزير الإعلام الباكستاني عطاء تارر قد أكد أيضاً، أمس الأحد، أن حكومة طالبان ليست حكومة شرعية، و"هي لا تسيطر على كل الأراضي الأفغانية"، داعياً إلى تشكيل حكومة شاملة لجميع الأطياف الأفغانية.
وسبق أن قال وزير الدفاع الباكستاني خواجه أصف أيضاً يوم أمس إن على حكومة طالبان "أن تعلم أننا لا نتنازل عن مطالبنا، وسنكون متمسكين بها، وسنقوم بكل خطوة من شأنها أن توصلنا إلى هدفنا، وهو القضاء على المسلحين الموجودين في أفغانستان".
في المقابل، كان الناطق باسم حكومة طالبان ذبيح الله مجاهد قد أكد، قبل يومين، أن حكومة طالبان "تريد حل القضايا عبر الحوار مع باكستان، ولكن تصريحات المسؤولين في باكستان تشير إلى أنها تريد إشعال فتيل الحرب، ونحن نعرف أن تلك الحرب ليست باكستانية، بل فصيل في الجيش الباكستاني يسعى لإشعال فتيل الحرب من أجل مصلحة قوى عالمية فشلت في السيطرة على قاعدة باغرام، وبالتالي دفعت الجيش الباكستاني من أجل الوصول إلى هذا الهدف".
وأضاف مجاهد أن تصريحات بعض المسؤولين في باكستان، "تحديداً وزير الدفاع خواجه أصف، غير عقلانية، وتشير إلى أن الحرب هي الهدف، ولكننا من طرفنا لا نريد الحرب، غير أنها إذا فرضت علينا، فستكون العواقب على عاتق باكستان".
تدريبات للقوات الأفغانية
وفي موازاة استعداد الطرفين لخوض المرحلة القادمة من الحوار في تركيا يوم السبت القادم (السادس من نوفمبر)، تجري القوات الخاصة في الجيش الأفغاني (الكماندوز) تدريبات في المناطق الجبلية في الولايات الجنوبية (قندهار وهلمند وزابل) بالقرب من الحدود الباكستانية. وقالت وزارة الدفاع الأفغانية، في بيان، إن القوات المسلحة "مستعدة للدفاع عن كل شبر من أراضي البلاد ضد كل من يعتدي على بلادنا". ونشرت الوزارة صوراً قالت إنها جزء من تلك التدريبات.
وعلم "العربي الجديد" أن ممثلي القبائل في شرق أفغانستان وجنوبها قد أجروا لقاءات مع مسؤولين في الحكومة الأفغانية وعرضوا عليهم النفير العام من القبائل إذا قامت القوات الباكستانية بأي انتهاك. وكان آخر لقائهم بوزير الدفاع الملا محمد يعقوب مجاهد الأسبوع الماضي.
وذكر مصدر في وزارة الدفاع أن القبائل "أكدت أنها ستعلن النفير العام وفق العادات القبلية (القبائل عادة في أيام الخطر والحرب تعلن النفير العام ويخرج جميع الرجال ما فوق الـ18 بسلاحهم الشخصي). وحصل هذا النفير في الثمانينيات إبان النزاع بين باكستان وأفغانستان في حكومة سردار داود خان، ولكن لم تندلع الحرب حينها.
من جانبه، شكر وزير الدفاع الأفغاني القبائل على موقفها، وقال لهم إن "أفغانستان خرجت من الحرب ولا تريد الحرب بأية حال". ورغم أنه قال إن القبائل "هي العمود الفقري"، لكنه طمأنهم بأن الجيش الأفغاني "قادر على الدفاع عن أرض الوطن".
وكان وزير الداخلية الأفغاني المولوي سراج الدين حقاني قد طلب من رموز الشعب الباكستاني ومن علماء الدين أن يقوموا "بضبط الجيش الباكستاني الذي يريد الحرب بأية حال"، مؤكداً في كلمة له أمام اجتماع للضباط في كابول: "إننا لا نريد الحرب بأية حال، والشعب الباكستاني شعب مسلم، هم إخواننا، ولكن العسكريون هناك يريدون فرض الحرب علينا، من هنا أقول للعقلاء أن يقوموا بضبط تصرفات الجيش".
خلاف على إطلاق سراح الأسرى
وفي خضم كل ما يحصل، ثمة محاولات للإفراج عن أسرى جنود الجيش الباكستاني الذين جرى إلقاء القبض عليهم من قبل القوات الأفغانية في الـ11 من الشهر الماضي. وبينما لا تؤكد المصادر الرسمية عدد أولئك الجنود، تفيد المصادر غير الرسمية بأنهم سبعة، وبعضها تقول إنهم 12.