باكستان: مفاوضات مضيق هرمز بمرحلتها النهائية ورسوم العبور أبرز نقطة خلاف

05 اغسطس 2026   |  آخر تحديث: 01:28 (توقيت القدس)
البحرية الإيرانية قرب مضيق هرمز، 30 إبريل 2019 (مرتضى نيكوبازل/Getty)
+ الخط -
اظهر الملخص
- دخلت المفاوضات غير المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران حول إعادة فتح مضيق هرمز مرحلتها الأخيرة بوساطة باكستان وقطر، مع دور مهم لسلطنة عُمان، وتركز الوثيقة المقترحة على فتح المضيق دون التطرق للبرنامج النووي الإيراني.
- هناك خلافات حول رسوم العبور، حيث يطالب الجانب الأمريكي بعودة الملاحة دون رسوم، بينما تطالب إيران برسوم لتغطية التكاليف البيئية والأمنية، مع استمرار المفاوضات للوصول إلى حل وسط.
- تستمر المحادثات بين إيران وسلطنة عُمان بشكل إيجابي، مع التركيز على تحديد مسارات آمنة للسفن وضمان الحقوق السيادية، وتدرس إيران السماح للدول الأوروبية بإزالة الألغام من المضيق.

الوسطاء أعدوا وثيقة تمهد لإعادة فتح مضيق هرمز

لا تتطرق الوثيقة إلى البرنامج النووي الإيراني

أفادت مصادر في الحكومة الباكستانية، الثلاثاء، بأن الوسطاء أعدوا وثيقة تمهد لإعادة فتح مضيق هرمز، وأن المفاوضات غير المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران دخلت مرحلتها الأخيرة حول الوثيقة. وقالت المصادر، لوكالة الأناضول، إن المحادثات الجارية بوساطة مسؤولين من باكستان وقطر تقترب من التوصل إلى الصيغة النهائية للوثيقة.

وأضافت: "مع تكثيف باكستان وقطر اتصالاتهما الدبلوماسية مع واشنطن وطهران وعدد من الشركاء الإقليميين، يُتوقع إحراز تقدم مهم هذا الأسبوع بشأن إعادة فتح المضيق، في إطار اتفاق إسلام أباد". وأوضحت المصادر أن سلطنة عُمان أدت أيضا دورا مهما في الجولة الأخيرة من المفاوضات، لافتة إلى أن الوثيقة، المؤلفة من صفحة واحدة، تقتصر على ملف مضيق هرمز فقط. وبحسب المصادر، لا تتطرق الوثيقة إلى البرنامج النووي الإيراني، بل تنص على إعادة إيران فتح مضيق هرمز، مقابل رفع الولايات المتحدة الحصار.

مصادر باكستانية: الجانب الأميركي يتمسك بعودة الملاحة التجارية إلى ما كانت عليه قبل اندلاع الحرب

وأشارت إلى أن رسوم العبور عبر المضيق لا تزال تمثل أبرز نقاط الخلاف، موضحة أن الجانب الأميركي يتمسك بعودة الملاحة التجارية إلى ما كانت عليه قبل اندلاع الحرب، من دون فرض أي رسوم على السفن التجارية، في حين تطالب طهران بفرض "رسوم خدمات" لتغطية التكاليف البيئية والأمنية. وأكدت المصادر استمرار المفاوضات للتوصل إلى صيغة وسط بشأن هذه النقطة، مشيرة إلى أن طهران ترفض أيضا مقترح إنشاء ممرات ملاحية منفصلة داخل المضيق.

وكان مسؤول إيراني رفيع قد قال في وقت سابق الثلاثاء، إن المباحثات بين بلاده وسلطنة عُمان بشأن مضيق هرمز دخلت مرحلة جديدة "رغم العراقيل الأميركية"، مؤكداً إمكانية توصل البلدين إلى اتفاق في حال توقفت تدخلات واشنطن. جاء ذلك في تصريحات نقلتها قناة "برس تي في" الإيرانية الرسمية الناطقة بالإنكليزية، عن مسؤول لم تكشف عن اسمه. وقال المسؤول: "رغم العراقيل الأميركية، دخلت المباحثات بين إيران وسلطنة عُمان بشأن ممر هرمز مرحلة جديدة". وأضاف أن استمرار المباحثات بين طهران ومسقط حول المضيق "يعكس التزام إيران بالدبلوماسية وإصرارها على حماية حقوقها". وتابع: "نفذت طهران بنشاط التزاماتها الواردة في مذكرة التفاهم، بالتشاور مع سلطنة عُمان ودول المنطقة. وإذا أوقفت الولايات المتحدة تدخلاتها، فمن الممكن التوصل إلى تفاهم مع عُمان بشأن هرمز".

وفي وقت سابق، الثلاثاء، أكد المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية القطرية، ماجد الأنصاري، أن الجهود لا تزال تُبذل لتلافي التصعيد في المنطقة، مشيراً إلى أن التركيز الحالي ينصبّ على إعادة فتح مضيق هرمز، وأنه تم تبادل مسودات اتفاق بهذا الشأن، لكنه شدد على أنه "حتى الآن لا يوجد اتفاق بشأن فتح المضيق". وقال الأنصاري خلال المؤتمر الصحافي الأسبوعي من الدوحة إن هناك عملاً جارياً في المنطقة للتوصل إلى حلول، مع التركيز على منع التصعيد والتوصل إلى حل دائم، موضحاً أن دور الوسطاء ينصبّ على إيجاد حل قصير الأمد يمهد للعودة إلى طاولة المفاوضات بين إيران والولايات المتحدة. 

في غضون ذلك، أعلن المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي، مساء الثلاثاء، استمرار المحادثات مع سلطنة عمان بشأن العبور من مضيق هرمز، مشيراً إلى أن "المحادثات حتى الآن تجرى بصورة إيجابية على المستويين الفني والسياسي". ويأتي هذا في وقت تطابقت فيه التصريحات الصادرة عن واشنطن الثلاثاء عن قرب فتح المضيق الاستراتيجي حتى الأربعاء.

تطالب طهران بفرض "رسوم خدمات" لتغطية التكاليف البيئية والأمنية

 

وأوضح بقائي أن هذه المفاوضات، بوصفها حواراً بين دولتين مُشاطئتين لمضيق هرمز، تتركز على تحديد مسارات آمنة ذهاباً وإياباً للسفن، بما يضمن الحقوق السيادية، ويراعي في الوقت نفسه اعتبارات الأمن القومي لإيران وعمان. وأضاف بقائي في مقابلة مع التلفزيون الإيراني أن إيران تعمل بالتعاون مع عُمان على وضع الآليات اللازمة للترتيبات المستقبلية المتعلقة بإدارة حركة الملاحة في هذا الممر الاستراتيجي. ووعد بقائي بإعلان النتائج النهائية لهذه المفاوضات بعد الانتهاء منها.

من جانبها، ذكرت وكالة بلومبيرغ مساء الثلاثاء، أن إيران تدرس السماح للدول الأوروبية بإزالة الألغام من مضيق هرمز. وأشار دبلوماسيون مطلعون تحدثوا إلى الوكالة شرط عدم الكشف عن هويتهم، إلى أن طهران خففت من حدة موقفها خلال اجتماعات خاصة عُقدت في الأسابيع الأخيرة، بعد أن أعلنت علناً مراراً وتكراراً أنها لن تسمح للدول الأجنبية بالمشاركة في جهود إزالة الألغام في المضيق.

(الأناضول، العربي الجديد)