باكستان تطلب من أفغانستان فتح المعابر بين البلدين بموجب وساطة صينية

18 اغسطس 2026   |  آخر تحديث: 07:51 (توقيت القدس)
منطقة تشامان عند الحدود بين باكستان وأفغانستان، 18 أغسطس 2021 (فرانس برس)

قالت مصادر أفغانية لـ"العربي الجديد"، اليوم الثلاثاء، إنّ باكستان تسعى من خلال وساطة صينية إلى إقناع حكومة أفغانستان بفتح المعابر الحدودية بين البلدين، لكن الأخيرة طلبت ضمانات دولية متهمة إسلام أباد باستخدام المعابر من أجل "مصالح سياسية"، وكوسيلة ضغط على كابول.

وأضافت المصادر لـ"العربي الجديد" أنّ تحرّك باكستان يأتي بعد تزايد الضغط عليها من قبل التجار والقبائل في المنطقة الحدودية. وقال مسؤول بارز في الحكومة الأفغانية، فضّل عدم الكشف عن هويته، إنّ باكستان مستعدة لقبول شروط حكومة طالبان كافة من أجل فتح المعابر، لكنها لا تريد أن يكون فتح المعابر على أساس ضمانات دولية. 

ووفق المسؤول نفسه، تربط حكومة طالبان بين المعابر الحدودية وقضية اللاجئين الأفغان، وتطالب باكستان بوضع خطة زمنية بالتشاور مع الحكومة الأفغانية ومفوضية اللاجئين من أجل عودة هؤلاء إلى بلادهم، بدلاً من إخراجهم دون إعطاء مهلة، وملاحقتهم أمنياً، فيما تريد باكستان الفصل بين ملفي المعابر واللاجئين.

وبحسب منظمة "أطباء بلا حدود"، فإنّ أكثر من 5.2 ملايين أفغاني عادوا إلى وطنهم مذ أطلقت باكستان خطتها لإعادة "الأجانب غير الشرعيين" إلى بلادهم في عام 2023، مع العلم أنّ كثيرين منهم رُحِّلوا ترحيلاً قسرياً. وكانت منظمة العفو الدولية قد عبّرت، كما تفعل منظمات أخرى منذ نوفمبر/ تشرين الثاني من عام 2023 عندما بدأت باكستان بتنفيذ عمليات ترحيل الأفغان عن أراضيها، عن قلق إزاء استمرار إسلام أباد بمضايقة مواطنين أفغان واحتجازهم وترحيلهم جماعياً، لتحثّ السلطات الباكستانية على وضع حدّ لإعادتهم القسرية فوراً.

ويواجه الأفغان المرحّلون من باكستان مخاطر فعلية على حياتهم وحريتهم في وطنهم، كذلك فإنّ الظروف المعيشية متدهورة في أفغانستان مع أزمات حادة متعدّدة.

من جهته، رحّب الناطق باسم الحكومة الأفغانية ذبيح الله مجاهد بالجهود التي تقودها الصين لحل الخلافات والملفات العالقة مع باكستان. وقال في تصريح صحافي إنّ بلاده لا ترغب في استمرار التوتر مع أي دولة مجاورة أو غير مجاورة. وأكد مجاهد أنّ دولاً أخرى أيضاً بذلت، ولا تزال، جهوداً بهذا الصدد، منها دولة قطر والإمارات العربية المتحدة وتركيا، متهماً باكستان بالتسبب في الصراع والتوتر القائم بين الدولتين.

وكان وزير الخارجية الأفغاني الملا أمير خان متقي، قد صرّح، في كلمة له بمناسبة الذكرى السنوية الخامسة لخروج الولايات المتحدة من أفغانستان، بأنّ كابول تريد الأمن في المنطقة والعالم، ولن تتسبب في خلق الصراع مع أي دولة، مشيراً إلى أنّ "جهات مختلفة تموّل شخصيات أفغانية معارضة من أجل النيل من أمننا". في غضون ذلك، قال السفير الأفغاني لدى باكستان سردار أحمد شكيب، في كلمة له أمام اجتماع عقد في إسلام أباد، أنّ بلاده لن تسمح لأحد باستخدام الأراضي الأفغانية ضد أي دولة، وتطلب من جميع الدول أن تحترم سيادة أفغانستان.