باربرا ودوارد لـ"العربي الجديد": رفع إيران نسبة التخصيب يقربها من القنبلة النووية

29 يناير 2021
الصورة
ودوارد: هناك تطورات إيجابية بالملف الليبي (Getty)
+ الخط -

نحتاج إلى اتفاق سياسي لوقف حرب اليمن

وجود المقاتلين الأجانب في ليبيا يشكل تحدياً

التوزيع غير المنصف للقاح كورونا يؤثر على الأمن والسلم الدوليين

تقدم السفيرة البريطانية لدى الأمم المتحدة في نيويورك، باربرا ودوارد، في مقابلة مع "العربي الجديد" رؤية بلادها لعدد من الملفات والأزمات الرئيسية على الساحة الدولية، وذلك قبيل ترؤس بريطانيا مجلس الأمن الدولي في نيويورك الشهر المقبل.

* ما هي أولوياتكم لرئاسة مجلس الأمن الدولي للشهر القادم؟
-لدينا ثلاث أولويات رئيسية، تتعلق بعدد من التحديات، أولها كورونا. وفي هذا السياق هناك عدد من التحركات، كمبادرة "كوفاكس". ولكن فيما يخص مجلس الأمن نرغب بالتركيز على تأثير التوزيع غير المنصف للقاح على الأمن والسلم الدوليين، والنظر بإمكانية القيام بإجراءات خاصة لإيصاله للمناطق التي تحتاج إلى المعونة الإنسانية، تلك المتأثرة بالنزاعات، وأتوقع أن يترأس وزير خارجيتي (دومينيك راب) الاجتماع. وبذلك نبني على التزاماتنا، بما فيها اللقاحات التي طورناها ومبادرة "كوفاكس"، حيث قمنا بتقديم أكثر من مليار (جنيه استرليني) للمبادرة. التحدي الثاني هو المناخ، حيث إنه واحد من التحديات الكبيرة التي نواجهها. كما أننا نستضيف مبادرة "كوب" في نوفمبر/تشرين الثاني القادم في غلاسكو.
في سياق مجلس الأمن سنركز على الأمن المناخي، والسؤال حول الطرق التي يهدد بها المناخ الأمن والسلم؟ وليس صعباً الربط بين التغير المناخي والمجاعة والصراعات. ولكن كيف يمكننا كسر هذه الدورة ومنع هذه المخاطر؟ ونخطط أن يترأس رئيس الوزراء، (بوريس) جونسون لتلك الجلسة. التحدي الثالث هو الصراعات، وهناك الكثير منها حول العالم. وسيعقد مجلس الأمن إحاطته المعتادة، من ضمنها المتعلقة بسورية والعراق واليمن والصومال وهايتي وجمهورية أفريقيا الوسطى. ولكن نرغب بإعادة تسليط الضوء مجدداً على ميانمار. نرغب أن تركز رئاستنا على تقديم حلول عملية، وأن تكون شفافة، لكي يفهم الناس ما القيمة التي تضيفها، والاستماع إلى أصوات الشباب، بقدر الإمكان.
*عطفاً على ما ذكرتم بالنسبة للمناخ، ما مدى تفاؤلكم بإحراز تقدم ملموس في هذا السياق بعد انضمام الولايات المتحدة مجدداً لاتفاقية باريس للمناخ؟
-أعتقد أن هذا تطور مثير للغاية. بحلول نهاية العام الماضي، وبسبب عدد من المجهودات الحثيثة، وسألفت الانتباه لقمة المناخ التي استضافتها المملكة المتحدة مع الأمم المتحدة في ديسمبر/كانون الأول الماضي، حصلنا على تعهدات بخفض انبعاثات الكربون إلى الصفر، من الدول المسؤولة عن 62 في المائة من تلك الانبعاثات. وإذا أضفنا الولايات المتحدة، التي لم تكن ضمن تلك الدول، فإننا سنتمكن من تخطي نقطة حرجة، بحيث يمكننا أن نشجع دولاً أخرى للانضمام (إليها). دون شك كذلك سنحتاج لإحراز تقدم في التمويل، والتكيف، والتحمل، لأن الكثير من الدول لم تتمكن من الحصول على الأموال التي وعدت بها (للتكيف مع التغير المناخي) من صندوق باريس للمناخ، وتصل إلى نحو مائة مليار جنيه. حيث لم يتم الوفاء بتلك التعهدات، لعدم جبايتها أو توزيعها بشكل كامل، حيث لم تعرف الكثير من الدول الصغيرة كيفية الحصول على تلك الأموال. وإذا تمكنا من استغلال الزخم الحالي فإن الآفاق واعدة. لقد استضافت هولندا الإثنين (الماضي) قمة حول المناخ، وبريطانيا سوف تستضيف قمة أخرى حول المناخ والتنمية في الربيع غالباً، لكي نحافظ على هذا الزخم.

سياستنا تدعم حل الدولتين على أساس حدود عام 1967 ونؤيد تحسين الأوضاع والحركة والقيود المفروضة في غزة

* في الملف الإيراني، بداية هل تعتقدون أن إيران تعمل على إنتاج قنبلة نووية أو قريبة من ذلك؟
-هذا أحد أسباب قلقنا عندما خرجت إيران عن قيود "خطة العمل الشاملة المشتركة" (الاتفاق النووي) المتعلقة بتخصيب اليورانيوم. لأنها، وبرفع نسبة التخصيب إلى 20 في المائة، تصبح أقرب بكثير إلى المستوى الذي تحتاجه للقنبلة. ولهذا بذلنا مجهودات حثيثة ضمن إطار "خطة العمل الشاملة المشتركة" لثنيها عن المضي في ذلك الطريق. ونرحب بالتزامات إدارة (الرئيس الأميركي جو) بايدن وتصريحات وزير الخارجية الأميركي (أنتوني) بلينكن، بالجلسة الاستماعية للمصادقة على تنصيبه (الثلاثاء الماضي)، وحديثه عن سبل عودة الولايات المتحدة وإيران للخطة. وبهذا نبتعد عن تهديد تخصيب إيران لليورانيوم بمستويات تشكل مخاطر جدية.
* هل يمكن الاستفاضة أكثر فيما يخص هذه الخطوات، وما الذي يجب أن يقوم به الأميركيون والإيرانيون للعودة إلى الخطة. أم أننا فعلياً وصلنا إلى وضع انتهى فيه الاتفاق، ولكن لا يجرؤ أحد على إعلان ذلك وتحمل المسؤولية؟
- يبدو لي من تصريحات الأميركيين والإيرانيين أنهم يدركون الإمكانيات التي تتيحها الخطة. حيث صرح وزير الخارجية الإيراني (محمد جواد ظريف)، بوضوح، أنه وفي حال عودة الولايات المتحدة لطاولة المفاوضات فإن إيران ستعود لالتزاماتها، وصرحت الولايات المتحدة أنها ستعود إلى طاولة المفاوضات إذا توقفت إيران عن الإخلال بالتزاماتها المتعلقة بالخطة. فعلينا أن نجد طريقاً لتسوية هذا التناقض. ولكن أعتقد أن هذا الرسائل تتضمن فهماً بأن "خطة العمل الشاملة المشتركة" تبقى إطاراً أساسياً ومهماً لضمان بقاء إيران ضمن برنامج نووي مدني. طبعاً لا ننكر أن العالم تغير وبشكل كبير خلال السنوات الأربع أو الخمس منذ التوقيع على الخطة، وحتى خلال السنوات السبع التي تفاوضنا بها على الخطة. ولكن كان مهماً للغاية أن الأطراف اجتمعت. وكذلك علينا أن نفكر بدور إيران بالمنطقة، الذي أصبح أقوى، خلال السنوات الأربع أو الخمس الأخيرة، كما التجارب الصاروخية. وأعتقد أن وزير الخارجية الأميركي بلور هذا بشكل جيد في جلسته الاستماعية، بقوله إن الأولوية هي العودة للخطة، ومن ثم البحث عمّا أسماه اتفاقا طويل الأمد وأقوى. لأن إيران قالت بشكل واضح إنها غير مستعدة لإعادة التفاوض من جديد حالياً. ولكن أعتقد أن الخطة ما زالت تحظى بثقة الأطراف، ولهذا سيكون من الخطأ التخلّص منها. ولكن أقر أن هناك تحديات بسبب التطورات على الأرض، ومن الخارج.

* في الملف اليمني، تستمر الحرب منذ سنوات رغم الدعوات المتكررة لوقفها. ما الذي يجب القيام به لإيقافها؟
- ببساطة نحتاج إلى اتفاق سياسي، ولكن قول هذا أسهل بكثير من تطبيقه. تشجعنا نهاية العام الماضي بسبب العمل الاستثنائي الذي قام به مبعوث الأمين العام للأمم المتحدة لليمن مارتن غريفيث. ولكن نفهم أن استهداف الحكومة الجديدة في مطار عدن نهاية العام الماضي شكل نكسة كبيرة. وأعرف أن غريفيث سيعود للمنطقة قريباً ليحاول إصلاح ما يمكن. ولكن نحتاج إلى اتفاق سياسي. وهناك الوضع الإنساني في اليمن، حيث يواجه 13.5 مليون يمني خطر المجاعة، بسبب عدم تمكننا من جمع الأطراف حول الطاولة والتوصل لاتفاق.
* إذا بقينا في الوضع السياسي. ما هو الدور الذي تلعبه بريطانيا في دعم قوة التحالف، وتحديداً السعودية والإمارات؟ لماذا لا يتم وقف تصدير السلاح لدول التحالف كما فعلت ألمانيا (مع السعودية) مثلاً؟
- لدينا سياسة واضحة بحيث لا نصدر تراخيص تصدير حيث يوجد خطر واضح بإمكانية خرق القانون الإنساني الدولي. وفي يوليو/ تموز الماضي، راجعنا من جديد قضية التصدير لتلك المنطقة، بما فيها للسعودية، وقمنا بتحوير منهجيتنا لتقييم تصدير الأسلحة للمنطقة. وخاصة، عندما نرى أن هناك خطراً باستخدام تلك الأجهزة بما يعد خرقاً للقانون الدولي والقانون الإنساني الدولي في اليمن. لم نصل إلى منع شامل لتصدير الأسلحة، ولكن في الواقع منذ منتصف العام الماضي غيرنا أسلوب التقييم.

نرحب بالتزامات إدارة بايدن وتصريحات بلينكن وحديثه عن سبل عودة أميركا وإيران للخطة النووية

*ولكن ما زلتم تدعمون عمليات التحالف في اليمن لوجستياً وتدربون عسكريين سعوديين وإماراتيين. أليس كذلك؟
- ندعم التحالف بقيادة السعودية وتدخلهم العسكري، والذي جاء بناء على طلب شرعي من الرئيس اليمني (عبد ربه منصور هادي) الذي هرب من البلاد. من وجهة نظرنا فإن السعودية وحلفاءها (في التحالف) يستجيبون لأزمة تشكل خطراً عظيماً على تلك المنطقة. ولكن لسنا جزءا من هذا الصراع.
* بالعودة إلى الأزمة الإنسانية التي تحدثت عنها قبل قليل. شبح مجاعة يهدد ملايين اليمنيين، وفي الوقت نفسه خفضت كل من السعودية والإمارات دعمها لصندوق الأمم المتحدة للمساعدات الإنسانية في اليمن العام الماضي مقارنة بعام 2019. ما هي رسالتكم لحلفائكم في التحالف في اليمن؟
- ندرك حجم الأزمة الإنسانية. وفي جلسات مجلس الأمن الدولي نستمع بشكل دوري لإحاطات مارك لوكوك، مساعد الأمين العام للأمم المتحدة لعمليات الإغاثة الإنسانية، القوية والمؤثرة. لا أحد يشك بحجم الأزمة الإنسانية. نحاول مقاربة الموضوع بطريقتين: الأولى عن طريق دعم البنك المركزي اليمني، لأن المساعدات الإنسانية تدخل كسندات لتجار السلع بدلاً من تقديم سلال غذاء، لأن هذه الطريقة ذات ديمومة أكبر. السعودية لعبت دوراً مهماً في دعم البنك المركزي اليمني في السنوات السابقة. دول أخرى في المنطقة كانت كريمة. كما قدمت بريطانيا أكثر من مليار جنيه إسترليني خلال السنوات الخمس الأخيرة، و214 مليوناً خلال العام الماضي. ولكن دون شك نحن لسنا قريبين من المبلغ الإجمالي الذي نحتاجه. ونرحب إذا قدمت الدول المزيد من المساعدات، سواء عن طريق تبرعات أو دعم للبنك المركزي اليمني، لأننا نريد الخروج من دائرة الأزمة الإنسانية والحاجة لمزيد من التبرعات. مع بدء عملية الرياض (اتفاق الرياض) العام الماضي، اعتقدنا أننا اقتربنا من ذلك، ولكن الآن أصبح واضحاً بعد الهجمات على مطار عدن والتراجع (في المسار السياسي) الذي عقب ذلك، أننا سنحتاج إلى مساعدات إنسانية إضافية لتجاوز هذه الفترة الصعبة.
* لماذا عجز مجلس الأمن الدولي عن رفع الحصار عن غزة؟ وهل تؤيدون رفعه بشكل كامل عن القطاع؟
- هذه أزمة إنسانية أخرى. ونشعر بالقلق الشديد للأوضاع التي يحاول الناس في غزة العيش في ظلها، والتهديد الأمني الذي يواجههم. وحاولنا عن طريق مساعداتنا الإنسانية تحقيق عدد من الأشياء. من ضمنها توفير الأساسيات، كالكهرباء والمياه النظيفة، إضافة لتوفير فرص عمل و(دعم) التجارة، والتي تهدف لخلق استقرار على المدى البعيد. نحن نضغط بقوة بغية اتخاذ خطوات تُحسن الوضع، من حيث القيود على الحركة من وإلى غزة. ونحن صريحون جداً مع الإسرائيليين حول الضرر الذي تسببه هذه القيود، وتأثيرها على مستوى حياة الغزيين. نحن نقوم بكل ما يمكننا فعله. وبالنسبة لحكومة المملكة المتحدة فإن وزير الخارجية غرّد (على تويتر) حول القرار الإسرائيلي الأخير المتعلق بالتوسع الاستيطاني.

* سنعود إلى قضية المستوطنات لاحقاً. ولكن هل تعتقدون أنه يجب رفع الحصار بشكل كامل عن غزة؟
- أعتقد أن الأمر الأساسي هو تحسين الأوضاع والحركة والقيود المفروضة، كما محاولة رفع مستوى المعيشة في غزة بشكل قابل للاستمرار. ولهذا ندعم تقديم الكهرباء والمياه النظيفة والتجارة وخلق وظائف جديدة. ونحاول المساعدة فيما يخص كورونا كذلك. كما نحاول جعل الحياة طبيعية هناك من أجل أن نبعد التهديدات الإنسانية الملحة والسماح للناس بالتحرك بشكل حر.
* ولكن ما الذي يعنيه هذا بالضبط؟ هل يعني هذا أنكم تطالبون برفع الحصار بشكل كامل عن غزة أم بشكل جزئي فقط؟ هل فهمتك بشكل صحيح؟
- ما أقوله إننا ندعم مشاريع تساعد على تحسين حركة البضائع والأشخاص، من وإلى غزة. وهذا بالنسبة لي ليس جزئياً. ونقوم بكل ما يمكننا فعله تحت الظروف الصعبة.
* بعثتم رسالة واضحة في جلسات مجلس الأمن باعتراضكم على السياسات الإسرائيلية، بما فيها خروقات حقوق الإنسان والتوسع الاستيطاني. ولكن لماذا ستأخذ إسرائيل ما تقولون على محمل الجد، إذا لا توجد عواقب لانتهاكاتها، بل تقوم بريطانيا، ودول أوروبية أخرى، بمكافأتها عن طريق اتفاقيات تفضيلية. ما تعليقكم؟
- نحاول بقدر الإمكان أن تكون منصفين وبنّائين. وكما تعلمين فإن سياستنا تدعم حل الدولتين على أساس حدود عام 1967. ونعلق إيجابياً حول أي تقدم يحرز، على سبيل المثال عندما تم إعادة دعم الضرائب نهاية العام الماضي. ولكن ندلي بتصريحات كذلك، حول تصرفات إشكالية من الطرفين. في تصريحاتي أمام مجلس الأمن الدولي (الثلاثاء ضمن جلسته المتعلقة بالشرق الأوسط) أشرت إلى القتل أو العمليات الإرهابية بشكل متكافئ قدر الإمكان. أعتقد أن سياساتنا متزنة، وتهدف إلى دعم حل الدولتين وسلام دائم، بحيث يتمكن الإسرائيليون والفلسطينيون من العيش جنباً إلى جنب بسلام وأمان.

سقف توقعاتنا منخفض فيما يخص إحراز تقدم بالأزمة السورية
 

* ولكن تربطكم علاقات جيدة جداً مع إسرائيل، وهي الدولة القائمة بالاحتلال، بحسب القانون الدولي وقرارات مجلس الأمن والأمم المتحدة. سؤالي هو لماذا سيشعرون بأي ضغط لتغيير سياساتهم إذا كان كل ما يأتي من الدول الأوروبية وبريطانيا في هذه الحالة هو تصريحات وليس ضغطا حقيقيا؟
- أعتقد أن التصريحات هي أيضاً طريقة ضغط. ولكن نستخدم كذلك أدوات دبلوماسية. فعلى سبيل المثال، استدعى الوزير (جيمس) كليفرلي، وزير شؤون الشرق الأوسط، السفير الإسرائيلي في أكتوبر/تشرين الأول الماضي وأثار كل هذه المواضيع. وهذا خطوة مباشرة للتعبير عن عدم الرضى الدبلوماسي. وعندما زار وزير الخارجية المنطقة في أغسطس/آب الماضي زار الطرفين، وقدم رسائل قوية. لا أعتقد أن القول إننا لا نضغط على إسرائيل دقيق، بل إننا نفعل ذلك.

* في الملف السوري، المفاوضات الدستورية تحت مظلة الأمم المتحدة تسير ببطء شديد، في أحسن الأحوال. في بداية الثورة السورية قلتم إن بشار الأسد يجب أن يغادر سدة الحكم. لم نعد نسمع أي تصريحات من هذا القبيل. ما هي استراتيجيتكم لمواجهة سياسة تضييع الوقت والمماطلة التي ينتهجها النظام؟ وما هي سياستكم في سورية عموماً؟
- دعيني أبدأ بالقول إنني أتفق معك بأن الصراع في سورية كان طويلاً ومأساوياً. والتكلفة الإنسانية عالية، وعدد القتلى يقدر بنحو نصف مليون وملايين النازحين. وهذا بالنسبة لنا من أهم الأزمات، وأملنا الأكبر هو عملية سياسية برعاية الأمم المتحدة تحافظ على حقوق جميع المدنيين. ولقد رحبنا بمجهودات مبعوث الأمم المتحدة لسورية غير بيدرسن... وبصراحة، سقف توقعاتنا منخفض فيما يخص إحراز تقدم. وندرك أنه في شهر مارس/آذار (المقبل) ستصادف الذكرى العاشرة لبداية النزاع. وعلى الرغم من أن هذا محزن، ولكن هذا ليس سبباً بأن نبتعد وعلينا أن نستمر بالمحاولة. لدينا قرار مجلس الأمن رقم 2254 ولكن لم نحرز الكثير من التقدم فيه. وتبقى أولوياتنا الأوضاع الإنسانية، إلى أن نتمكن من إيجاد طريق أوضح.
* وجهتم، أنتم ودول غربية أخرى، انتقادات شديدة اللهجة بخصوص مراكز الاعتقال الصينية للأقلية المسلمة في مقاطعة شينجيانغ والتي يحتجز فيها أكثر من مليون مسلم صيني الأويغور. أصدرتم أكثر من بيان في هذا السياق، آخره ضمن اللجنة الثالثة في الأمم المتحدة انضمت له عشرات الدول، أدانت فيه انتهاكات حقوق الإنسان في الصين. لم نر الكثير من الدول العربية والمسلمة تنضم لهذا البيان، وبقيت أغلبيتها صامتة. كيف تقرأين هذا؟ وما هي رسالتك لتلك الدول؟
- أسعدنا، بالطبع، انضمام عشرات الدول لبياننا. نعتقد أن هذه الخطوة الصحيحة في ظل تصاعد حجم الأدلة المتعلقة بخروقات حقوق الإنسان، والعقم الإجباري، والسجن، والاعتقالات وغيرها. برأينا هذه الأدلة تم تأكيدها، فبعضها قدمته منظمات حقوق الإنسان ومنظمات غير حكومية، وبعضها عن طريق صور الأقمار الصناعية، وخاصة مراكز الاعتقال. وبصراحة بعضها من الحكومة الصينية نفسها، سواء حين يظهرونها في محاولاتهم تفنيدها أو عن طريق وثائق مسربة. لا يوجد لدينا أدنى شك أن هناك خروقات حقوق إنسان خطيرة في شينجيانغ. كما تعلمين، بالإضافة إلى التصريحات، فإن وزير الخارجية طالب الشركات البريطانية بأن تتأكد من عدم وجود قطن من إقليم شينجيانغ ضمن سلسلة وارداتها. فيما يخص الدعم للبيان، حصلنا على دعم دول ذات أغلبية مسلمة من تلك المجموعة، كألبانيا والبوسنة. ولا يمكننا التفكير بها كقضية مسلمة. ويبقى محيراً بالنسبة لنا عدم انضمام عدد أكبر من الدول العربية والمسلمة لنا. هل يرغبون برؤية المزيد من الأدلة؟ أم ما هو السبب الذي يمنعهم من الانضمام؟ ونرحب بالتأكيد بأي حوار معهم لشرح الأدلة إذا كان ذلك يساعد. لأن هناك دون شك مشكلة خروقات حقوق الإنسان خطيرة في شينجيانغ. ونأمل أن تتمكن ميشال باشليه (المفوضة السامية لحقوق الإنسان) من الذهاب إلى هناك، والتحرك بشكل غير مشروط، ما يسمح لنا بالحصول على حقائق نتفق حولها وننطلق منها. ولكن حالياً يوجد خلاف حول الموضوع.

* إلى أي مدى أنتم متفائلون بحدوث انفراج جدي في الملف الليبي، وخاصة فيما يتعلق بخروج المرتزقة والمقاتلين الأجانب ووقف تصدير السلاح؟
- لقد وضعت إصبعك على القضية الرئيسية. لم يترك المقاتلون الأجانب ليبيا بحلول نهاية الأسبوع الماضي، التي كانت موعد الانسحاب المفترض الذي حددناه. ولكن هل هذا سبب للتحول من التفاؤل إلى التشاؤم، ربما لا. لدينا آلية الاختيار الجديدة، وموعد للانتخابات نهاية العام (الحالي)، ويان كوبيتش مبعوثاً أممياً جديداً لليبيا، وقرار مجلس الأمن. سنحاول العمل مع هذه التطورات الإيجابية. ولكن ندرك أن وجود المقاتلين الأجانب يشكل تحدياً. ولكن علينا التفكير بوضوح حول قضية المقاتلين الأجانب. حيث هناك مقاتلون أجانب من غير الأفارقة ومن الضروري أن يتركوا. ولكن هناك مقاتلون أجانب من أفريقيا وإذا غادروا ليبيا، وعادوا على سبيل المثال إلى السودان وتشاد فهذا يعني أننا سنصدر عدم الاستقرار والقتال. وهذا أمر علينا أن نركز عليه. ولكن في الوقت ذاته علينا أن نجد حلاً معقولاً، وعلينا أن نفتح الطرق، وهناك الكثير مما يجعل التقدم بطيئاً، ولكن نأمل بأن هناك ما يكفي لنحرز تقدماً بما لدينا.

نبذة عن ودوارد
تولت باربرا ودوارد مهامها رسمياً كسفيرة بريطانيا للأمم المتحدة في نيويورك نهاية العام الماضي. وقبل انتقالها إلى نيويورك كانت سفيرة لبلادها في الصين منذ العام 2015. وسبق لها أن تولت عدداً من المناصب الدبلوماسية رفيعة المستوى، بما فيها نائبة لسفير بلادها في روسيا بين عامي 1994-1998، وملحقة لبعثات بلادها للاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة في جنيف ونيويورك. وهي حاصلة على شهادة الماجستير في التاريخ من جامعة سانت آندروز، وماجستير بالعلاقات الدولية من جامعة يال. كما حصلت على وسام الإمبراطورية البريطانية في 1999 لدورها في تحرير رهينتين بريطانيين من الشيشان.

المساهمون