انقسام عراقي تجاه الإدارة الأميركية الجديدة: مساع لنيل مكاسب

03 ديسمبر 2020
الصورة
خلال زيارة لبايدن إلى العراق عام 2011 (أحمد الربيعي/ فرانس برس)
+ الخط -

تنقسم القوى السياسية العراقية تجاه الإدارة الأميركية الجديدة، وحول مدى تغيّر سياسة واشنطن تجاه العراق والمنطقة عموماً. ففي الوقت الذي تعرب فيه قوى سياسية قريبة من إيران عن تفاؤل حذر بشأن التغيير، أخذاً في الاعتبار مواقف سابقة وعلاقات تربطها بالرئيس الجديد جو بايدن خلال عمله في مجلس الشيوخ إبان احتلال العراق، أو في إدارة الرئيس السابق باراك أوباما، تثير قوى أخرى مخاوف مما تعتبره احتمالية تسبب الإدارة الأميركية الجديدة بنفوذ إيراني أكبر في العراق، مستندين إلى تجربة أوباما تحديداً في هذا البلد.

وعلى مدى الأسابيع الماضية التي تلت إعلان نتائج الانتخابات بشكلها الحالي، قدمت قوى وشخصيات سياسية عدة مباركتها للرئيس الفائز جو بايدن كان أبرزها رئيس الوزراء الأسبق، نوري المالكي، الذي تمنى له "النجاح لتغيير صورة أميركا وتطوير علاقاتها مع الدول الصديقة لها". كذلك قال رئيس الوزراء السابق عادل عبد المهدي، إن بايدن له "خبرة طويلة في العراق والمنطقة"، عدا عن رئيس الوزراء الحالي مصطفى الكاظمي، ورئيس الجمهورية برهم صالح وقيادات سياسية أخرى من بينها، رئيس "جبهة الإنقاذ والتنمية" أسامة النجيفي، ورئيس إقليم كردستان مسعود البارزاني.


قوى سياسية عدة تمني نفسها بالعودة إلى فترة عام 2004 وما تلتها من سنوات

في السياق، قال سياسي عراقي مقرب من تحالف "النصر"، بزعامة حيدر العبادي، إنّ قوى سياسية بارزة، استضافت خلال الأسبوعين الماضيين ثلاث ندوات بحثية شارك فيها أكاديميون وباحثون في الشأن الأميركي بالإضافة إلى محللين سياسيين عراقيين ولبنانيين، إحداها أقيمت في منزل سياسي بارز بحي الجادرية في بغداد ضمن أمسية شاركت بها شخصيات مقربة من طهران، وركزت على كيفية صناعة بداية جيدة مع إدارة بايدن وترميم العلاقة بين واشنطن والقوى السياسية الحالية في العراق وتحديداً الشيعية منها. ولفت السياسي الذي فضل عدم الكشف عن هويته، في حديث مع "العربي الجديد"، إلى أنّ "قوى سياسية عدة تمني نفسها بالعودة إلى فترة عام 2004 وما تلتها من سنوات، عندما كانت واشنطن تغض الطرف عن علاقة تلك القوى بإيران التي لا يمكن إخفاء هيمنتها الحالية على العراق، بفعل تلك السياسة".

وكشف السياسي نفسه عن أنّ "بعض القوى السياسية حمّلت كلا من الإمارات والسعودية، وكذلك السفير الأميركي الحالي ماثيو تولر مسؤولية نقل صورة سيئة لواشنطن عن شخصيات سياسية وفصائل مسلحة محددة في العراق، مستندة بهذه الاتهامات بالنسبة للأخير إلى تجربته السابقة مع الحوثيين عندما كان سفيراً في اليمن". وأضاف المصدر نفسه: "لكن في الحقيقة، الأوضاع في العراق لا تحتاج لناقل صورة بقدر ما هي تشرح نفسها بنفسها"، لافتاً إلى أنّ التغيير في البيت الأبيض "كشف عن حالة تمن بين القوى السياسية الرئيسة في البلاد بأن يكون هذا التغيير لصالحها من دون النظر إلى كونه مصلحة عراقية وطنية أم لا".

من جهته، قال القيادي في ائتلاف "دولة القانون"، النائب السابق صادق المحنا، إنه "حسب تجربتنا السابقة، فإن بايدن تعامل بشكل أكثر هدوءاً وأكثر عقلانية في الملف العراقي من ترامب، لذلك نتوقع أن يكون هناك هدوء في المنطقة وليس في الملف المتعلق بإيران فقط"، مستدركاً خلال حديث مع "العربي الجديد"، "لكن مع ذلك يجب ألا نتفاءل كثيراً بتغيّر السياسة الأميركية".


المحنا: يجب ألا نتفاءل كثيراً بتغيّر السياسة الأميركية

واعتبر المحنا أنّ "تحرك واشنطن مرتبط بمصالح الأمن القومي الأميركي والإسرائيلي، لكننا نأمل أن تتغيّر السياسة الأميركية قياساً بسياسة الرئيس الخاسر دونالد ترامب، لا سيما أنّ سياسة الأخير تسببت بمشاكل في المنطقة وأزمات وعدم استقرار وتخلخل في الوضع الاقتصادي". مع ذلك، انتقد المحنا "إفراط بعض الكتل في التفاؤل بالمرحلة الأميركية المقبلة مع العراق".

ولم يخف "ائتلاف الوطنية"، بقيادة إياد علاوي، من ناحيته، قلقه من سياسة واشنطن الجديدة تجاه العراق، إلا أنه توقع هدوءاً نسبياً مقابل سياسة الإدارة السابقة، إذا ما تغيّرت العلاقات الأميركية - الإيرانية. وقال رئيس "كتلة الوطنية" البرلمانية، النائب كاظم الشمري، في حديث مع "العربي الجديد"، إنّ "التجربة الأخيرة كانت عبارة عن توتر، فكلما زادت واشنطن ضغطها على إيران، زادت الأخيرة في المقابل من الضغط داخل العراق مستهدفة بطبيعة الحال مصالح أميركا وحلفائها، وبالتالي، فإنّ العراق هو الذي يدفع ثمن الخلافات الأميركية – الإيرانية، وهذا أمر واضح لدى الجميع". واعتبر أنّ "التوصل إلى تفاهمات بين واشنطن وإيران، سيجنّب المنطقة مشاكل كثيرة والعراق على وجه التحديد".

ورأى الشمري أنّ الملف العراقي "لم يعد يمثّل أولوية في السياسة الأميركية، وخصوصاً لدى إدارة بايدن، فتجربتنا مع الحزب الديمقراطي سيئة، خصوصاً في فترة حكم باراك أوباما، الذي انحاز بشكل سافر عام 2010 وساهم بحرمان القائمة العراقية (بزعامة إياد علاوي) من حقها بتشكيل الحكومة، وضرب إرادة الشعب العراقي الذي انتخبها". وأوضح أنّ "بايدن هو الذي ترأس حملة التفاوض في حينها"، في إشارة إلى إقصاء علاوي من رئاسة الحكومة على الرغم من فوزه بالانتخابات عام 2010 وبقاء نوري المالكي لولاية ثانية.

بدوره، بدا النائب السابق عن الحزب "الديمقراطي الكردستاني"، ماجد شنكالي، غير متفائل بفوز بايدن، إذ حذّر من "نشاط متزايد لإيران ومليشياتها في البلاد، لا سيما إذا ما عقدت تفاهمات مع أميركا". وقال شنكالي، في حديث مع "العربي الجديد"، إنّ "أميركا ستبقى تنتهج السياسة نفسها التي تتعامل بها، لكن الوسائل ستختلف، وهناك توجه عادة نحو الديمقراطيين بسبب قيادتهم بشكل دبلوماسي، وقد يدفع هذا باتجاه تهدئة مع إيران"، معتبراً أنّ "ذلك قد يساعد العراق من ناحية أنه لن يكون ساحة للصراع الإيراني الأميركي في المنطقة".


تحذير من نشاط متزايد لإيران ومليشياتها في العراق

واستدرك شنكالي: "لكن من ناحية أخرى، فإنّ رفع العقوبات عن إيران في الوقت ذاته، ستكون له تداعيات على العراق والمنطقة، إذ إنّ ذلك سيدفعها لتوسيع تمددها في الأخير وسورية ولبنان واليمن وبلدان المنطقة بشكل كبير، كما حصل بعد توقيع الاتفاق النووي في عام 2015".  وحذّر من "انعكاس خطير لذلك على الواقع العراقي، لا سيما أن نشاط الفصائل المسلحة قد يتصاعد إذا ما كان هناك تخفيف للعقوبات على إيران، خصوصاً أنّ الوجود الأميركي في العراق هو هامشي، ليس له تأثير كبير على الساحة العراقية، إذ إن الفصائل هي صاحبة السطوة والنفوذ في الداخل". وأشار إلى أنه "قد يكون لأميركا تأثير سياسي في مسار العلاقات والنفوذ وتعيينات الوزراء وغيرها في العراق، أما التأثير على الأرض فسيكون لإيران، من خلال فصائلها الولائية".

المساهمون