انفتاح غير مسبوق للجزائر إزاء الهيئات الحقوقية الدولية: المقرر الأممي يلتقي نشطاء ومسؤولين

22 سبتمبر 2023
استقبل وزير العدل الجزائري المقرر الأممي الخاص (Getty)
+ الخط -

أبدت الجزائر انفتاحاً غير مسبوق إزاء الهيئات الحقوقية الدولية، بعدما سمحت لمقرر الأمم المتحدة الخاص المعني بالحق في التجمع السلمي وتكوين الجمعيات كليمان نياليتسوسي فول بزيارة الجزائر، على الرغم من استمرار انتقادات المنظمات الدولية لوضع الحريات في الجزائر.

واستقبل وزير العدل الجزائري عبد الرشيد طبي، مساء الخميس، كليمان نياليتسوسي فول، الذي كان قد وصل إلى الجزائر الثلاثاء الماضي، وقدم تصور السلطات وجهودها في تنفيذ الإصلاحات الدستورية والتشريعية التي أجرتها الجزائر لحماية وترقية الحقوق والحريات، الجماعية منها والفردية.

ونقل المسؤول الأممي إلى وزير العدل الجزائري حزمة من الانشغالات والملاحظات التي سجلها خلال لقاءاته مع الناشطين والحقوقيين في الجزائر، خاصة ما يتعلق باستمرار ممارسات وتضييق في حق الناشطين والمجتمع المدني.

وقال عضو الرابطة الجزائرية لحقوق الإنسان (محلية) أحمد منصري، الذي حضر لقاء النشطاء مع المقرر الأممي، إن اللقاء بمثابة "عرض حال عن وضعية حقوق الانسان والحريات في الجزائر، وكان من المقرر أن يدوم اللقاء ساعة واحدة من الزمن، لكنه استمر أكثر من ساعتين بسبب تعقد وضعية وبعد الحريات وحقوق الإنسان في الجزائر".

واضاف في حديثه لـ"العربي الجديد": "لقد تناولنا الوضع العام للحريات وتكوين الجمعيات والتجمع في الجزائر. يتميز الوضع بالتقلص المستمر في المساحة العامة و الخناق المستمر للجهات الفاعلة المستقلة. لقد شجعنا المقرر على تقديم التوصيات ذات الصلة إلى السلطات الجزائرية بهدف تشجيعها على العمل المزيد لصالح الحريات. وتشجيعها على اتخاذ التدابير المناسبة، على المستوى القانوني والإداري وعلى المستوى العملي، لضمان ممارسة حريات تكوين الجمعيات والتجمع وفقا للدستور الجزائري والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية"، مضيفا أنه سيصدر في 2024 تقريرًا مفصلًا عن الحريات والتجمع السلمي وتكوين الجمعيات في الجزائر.

وخلال لقاء سابق، سلم مجموعة من النشطاء للمقرر الخاص المعني بالحق في التجمع السلمي وتكوين الجمعيات كليمان نيالتسوسي فول رسالة تضمنت قلقا لافتا بشأن أوضاع الحريات وحقوق الإنسان في الجزائر. وأشارت الرسالة إلى أن "السلطات تعمد إلى التضييق على كل من قد يخالف رأيه سياسة السلطة، التي وضعت كل من لا يتفق مع سياستها من صحافيين ومدافعين عن حقوق الإنسان ونشطاء التغيير الديمقراطي تحت طائلة المادة 87 مكرر من قانون العقوبات"، ودانت رسالة النشطاء ما وصفتها بـ"سياسة المتابعات الأمنية والقضائية والاعتقالات والمنع من حق التنقل وحل أقدم رابطة حقوقية، وتجريم التجمع والتظاهر".

وكانت منظمة العفو الدولية "أمنستي" قد نشرت، الأربعاء، تقريرا يطالب السلطات الجزائرية بوقف الملاحقات القضائية ضد نشطاء للحد من التضييق على الحريات، وإنهاء ما وصفها بـ"حملة القمع والتقويض المتواصل لحقوق الإنسان والإفراج الفوري عن الصحافيين المحتجزين"، تزامنا مع زيارة هي الأولى من نوعها منذ سنوات لمقرر أممي في مجال حقوق الإنسان إلى الجزائر.

لكن السلطات الجزائرية تنكر وجود تضييق على الحريات في الجزائر، وبخلاف ذلك، تعتبر أنها حققت تقدما كبيرا في احترام وترقية حقوق الإنسان. وقال الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون، الثلاثاء الماضي، أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، إن "الجزائر تؤمن إيمانا عميقا بأن احترام حقوق الإنسان وترقيتها هما حجر الزاوية لأي نظام سياسي ذي مصداقية وتعمل على تعزيزها بكل الوسائل الممكنة"، مشيرا إلى "المبادئ التي كرسها التعديل الدستوري لسنة 2020، والتي ساهمت في تعزيز الحقوق والحريات، لا سيما المساواة بين كل المواطنين والمواطنات في الحقوق والواجبات، وترقية حقوق المرأة وتنميتها سياسيا واقتصاديا وإدماجها في مناصب المسؤولية وتحقيق مبدأ المناصفة".