انطلاق الحوار الليبي في المغرب بحثاً عن توحيد الموقف من المسار السياسي

30 نوفمبر 2020
الصورة
المغرب يواصل جهوده لتقريب وجهات النظر (فيسبوك)
+ الخط -

انطلق الاجتماع التنسيقي بين مجلس النواب الليبي والمجلس الأعلى للدولة، اليوم الاثنين، بمدينة طنجة المغربية، في ظل أجواء مشجعة، بعد تمكن أعضاء مجلس النواب الذين شاركوا، الأسبوع الماضي، في الاجتماع التشاوري بالمدينة ذاتها، من تحقيق اختراق في جدار الأزمة من خلال التوافق على خريطة طريق لإنهاء الانقسام وتوحيد المؤسسة التشريعية.

وينتظر أن يكون الاجتماع التنسيقي بين وفدي مجلس النواب والمجلس الأعلى للدولة، الذي سيمتد ليومين، مناسبة لمناقشة قضايا عدة، من أبرزها ملتقى الحوار السياسي بتونس الذي ترعاه بعثة الأمم المتحدة للدعم بليبيا، ومحاولة توحيد الموقف من المسار السياسي والدستوري في البلاد.

كما ينتظر أن تعرف الجولة الرابعة من الحوار بين وفدي مجلس النواب والمجلس الأعلى للدولة إعادة فتح ملف المناصب السيادية السبعة المنصوص عليها في المادة 15 من الاتفاق السياسي الموقع في الصخيرات عام 2015، في اتجاه طرح ضمانات أكثر لحصول كل إقليم جغرافي من أقاليم ليبيا الثلاثة على حصته من هذه المناصب.

ويراهن الفرقاء الليبيون على الجولة الجديدة من أجل رفع أسهم الحل السياسي وتقريب وجهات النظر بالتوازي مع مسار الحوار الذي تقوده بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا من أجل حل الأزمة التي تقترب من عامها العاشر، وكذا وقف ما اعتبر محاولات لسحب البساط من تحت أقدام مجلس النواب والمجلس الأعلى للدولة، لصالح أجسام أخر ى.

وبحسب مصادر برلمانية ليبية تحدثت لـ"العربي الجديد "، طلبت عدم ذكر اسمها، فإنّ الأجواء التي يعقد فيها الاجتماع الجديد بين لجنتي "13+13"، بعد ما تحقق من نجاح في الاجتماع التشاوري لأعضاء مجلس النواب الأسبوع الماضي بطنجة، "تبدو مشجعة للغاية من أجل تذويب الخلافات والدفع بالعملية السياسية إلى الأمام".

من جهته، قال عضو لجنة الحوار المنبثقة عن مجلس النواب حماد العبيدي، في تصريح صحافي، إنّ وجهات النظر تكاد تكون متقاربة جداً، و"جبل الجليد ربما يكون قد ذاب"، مضيفاً: "إن شاء الله نتوصل إلى نتيجة جيدة تختصر المسافة علينا في جولة الحوار السياسي القادمة بتونس".

بدوره، قال عضو لجنة الحوار عن مجلس النواب، النائب محمد الرعيض، إنّ اجتماع طنجة يأتي في سياق تنسيق الجهود ودعم الحوار السياسي في تونس المنتظر خلال الأيام المقبلة، مشيراً إلى أنه كما كان الأمر في بداية الحوار في تونس الشهر الماضي، "نلتقي مرة أخرى هنا بمدينة طنجة المغربية في إطار تنسيق الجهود والاهتمام بالجسمين الشرعيين مجلس النواب ومجلس الدولة".

وأضاف الرعيض، في حديث مع الصحافة: "اليوم مجلس النواب يختلف عن السابق، فوجود أكثر من 125 نائباً بمدينة طنجة واستعدادهم الكامل للذهاب إلى غدامس يعني الكثير، ولهذا نحن سعداء بلقاء أعضاء مجلس الدولة والتنسيق معهم من أجل الذهاب إلى الحوار السياسي بشكل أقوى يجعل الجسمين الشرعيين يساهمان في دعم الاستقرار في ليبيا وتوحيد كلمة الليبيين واختيار الجسم التنفيذي الذي يستطيع أن يقود البلاد".

وشدد بالقول "لقاء اليوم سيكون الهدف الأسمى منه هو مصلحة ليبيا وحل الأزمات الموجودة في البلاد".

وكانت اجتماعات لجنتي "13+13" التي عقدت بمدينة بوزنيقة المغربية في 4 و5 نوفمبر/ تشرين الثاني الجاري، قد أكدت على أهمية تحمل مجلس النواب والمجلس الأعلى للدولة مسؤولية المحافظة على المسار الديمقراطي، وتجسيد الملكية الليبية الكاملة للعملية السياسية، وتوحيد مؤسسات الدولة وتمكين السلطة التنفيذية من التمهيد لإجراء انتخابات تشريعية ورئاسية دستورية. كما تمت خلال اجتماع بوزنيقة مناقشة كيفية إدارة الحوار السياسي الليبي.

وتأتي الجولة الجديدة من الحوار الليبي بين وفدي مجلس النواب والمجلس الأعلى، بعد يومين على اختتام الاجتماع التشاوري لأعضاء مجلس النواب بشقيه في طرابلس وطبرق، بمدينة طنجة، بالاتفاق على عقد جلسة التئام المجلس بمدينة غدامس مباشرة حال العودة، لإقرار كل ما من شأنه إنهاء الانقسام بالمجلس وبما يمكنه من أداء استحقاقاته على أكمل وجه، وذلك في خطوة أولى نحو توحيد المؤسسة التشريعية.

وأكد نواب ليبيا، في ختام الاجتماع التشاوري الذي انطلق بصفة رسمية، الثلاثاء الماضي، أنّ المقر الدستوري لانعقاد مجلس النواب هو مدينة بنغازي. كما أكدوا عزمهم على المضي قدماً نحو الوصول إلى إنهاء حالة الصراع والانقسام بكافة المؤسسات والحفاظ على وحدة وكيان الدولة وسيادتها على كامل أراضيها.

وأبدى أعضاء المجلس، في البيان الختامي لاجتماع التشاوري الذي تلاه النائب مصعب العابد، استعدادهم التام للتعاطي بإيجابية مع كافة مخرجات مسارات الحوار بما يتفق مع الإعلان الدستوري وتعديلاته والاتفاق السياسي الليبي، مثمنين ما تم إنجازه عبر لجنة 5+5 من خطوات وصفوها بالإيجابية.

تقارير عربية
التحديثات الحية

إلى ذلك، أعلن نواب ليبيا التزامهم بإجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية وفق إطار دستوري وإنهاء المرحلة الانتقالية في أقرب وقت ممكن، على ألا تتجاوز العام من تاريخ التئام مجلس النواب، مؤكدين على ضرورة احترام الإعلان الدستوري وشرعية الأجسام المنبثقة عنه، وعلى أهمية الالتزام بما جاء في الفقرات 25-28 من الصيغة التنفيذية لقرار مجلس الأمن الدولي رقم CSR/2510 بشأن دور مجلس النواب وعدم خلق جسم مواز يساهم في إرباك المشهد، بحسب البيان الختامي.

وفيما نجح أعضاء مجلس النواب المنقسم على نفسه منذ سنوات، في إعطاء انطلاقة لعملية توحيد المؤسسة التشريعية الليبية وإنهاء حالة انقسامها، كان لافتاً تأكيدهم، في البيان الختامي، على نبذ خطاب الكراهية، داعين كافة المنابر الإعلامية إلى إعلاء خطاب المصالحة والتسامح.

كما أكد نواب ليبيا، في ختام اجتماع طنجة، على الدفع بمسار المصالحة الوطنية والعودة الآمنة للنازحين والمهجرين قسراً وجبر الضرر.

المساهمون