انطلاق الجولة الثانية للمفاوضات بشأن الطائرة الأوكرانية المنكوبة بين طهران وكييف

19 أكتوبر 2020
الصورة
قُتل 176 راكباً كانوا على متن الطائرة (فاطمة بهرمي/ الأناضول)
+ الخط -

انطلقت صباح اليوم الاثنين، الجولة الثانية للمفاوضات بين إيران وأوكرانيا في طهران، بشأن طائرة الركاب الأوكرانية المنكوبة التي أسقطها الدفاع الجوي الإيراني "من طريق الخطأ"، مطلع العام الحالي بالقرب من العاصمة الإيرانية.

وتُجرى المباحثات برئاسة نائبي وزيري خارجية البلدين للشؤون القانونية، ومن المقرَّر أن تستمر حتى الأربعاء.

وعن مسارات مباحثات الجولة الثانية ومحاورها، نقلت وكالة "إيسنا" الإيرانية، عن رئيس الوفد الإيراني محسن بهاروند، نائب وزير الخارجية للشؤون القانونية، قوله إن هذه الجولة ستشمل ثلاثة اجتماعات، الأول يتناول القضايا الفنية بمشاركة منظمة الطيران، والثاني يدور حول القضايا القضائية، أمّا الثالث فيتناول القضايا الحقوقية بشأن التعويضات عن الضحايا والطائرة.

وأشار بهاروند إلى جلسة عامة بمشاركة رؤساء الوفدين بعد اجتماعات المجموعات الثلاث التخصصية، قائلاً إنها ستدرس نتائج هذه الاجتماعات والتقدم الذي أحرزته، وتقدم الإرشادات إن استدعت الضرورة، وتحدد جدول أعمال الجولة الثالثة. وأكد المسؤول الإيراني سعي الطرفين "للوصول إلى نتيجة نهائية في أقرب وقت ممكن".

وكانت الجولة الأولى للمباحثات قد انعقدت في كييف يومي 30 و31 يوليو/تموز الماضي، أعقبها اجتماع افتراضي بمشاركة كندا وبريطانيا والسويد، وهي بعض الدول التي كان ينتمي إليها بعض ضحايا الطائرة.

أما كندا التي كان لها 57 مواطناً من أصول إيرانية بين ضحايا سقوط الطائرة الأوكرانية، فتتخذ مواقف متشددة تجاه طهران في هذه القضية، إذ أعلنت خلال الشهر الماضي أنها تشكل فريق تحقيق لإجراء تحقيقات مستقلة في الحادث، فضلاً عن أن وزير خارجيتها فرانسوا - فيليب شامبين شنّ هجوماً حاداً على إيران في تصريحات وصفها اليوم الاثنين المتحدث باسم الخارجية الإيرانية سعيد خطيب زادة بأنها "غير مؤدبة وسخيفة".

وأكد خطيب زادة، خلال مؤتمره الصحافي الأسبوعي أن "كندا ليست طرفنا في هذا الموضوع، وإنما طرفنا أوكرانيا، ونجري حالياً مباحثات معها بشأن الأبعاد القانونية للحادث وتقديم تعويضات لأسر الضحايا وخطوط الطيران".

ويوم الثامن من يناير/ كانون الثاني الماضي، بعد ساعات من هجمات صاروخية إيرانية على قواعد أميركية في العراق، رداً على اغتيال قائد "فيلق القدس" الإيراني الجنرال قاسم سليماني في ضربة جوية أميركية بالقرب من مطار بغداد، أسقط الدفاع الجوي التابع للحرس الثوري الإيراني، طائرة مدنية أوكرانية من طراز بوينغ 737، بعد دقائق من إقلاعها من مطار "الإمام الخميني" الدولي جنوب العاصمة طهران بـ"الخطأ"، ما أدى إلى مقتل 176 راكباً، من جنسيات أوكرانية وكندية وأفغانية وسويدية وبريطانية، إلا أن معظمهم كانوا إيرانيين، بينهم 57 كندياً من أصول إيرانية.

وبرّرت إيران الحادثة في وقتها بأن قواتها المسلحة كانت في حالة "التأهب القصوى" في مواجهة "أي هجمات محتملة للجيش الأميركي".

ويوم 12 من يوليو/ تموز الماضي، أعلنت منظمة الطيران المدني الإيراني أن "خطأً بشرياً" مرتبطاً بضبط الرادار كان "السبب الأساسي" وراء حادث إسقاط طائرة بوينغ الأوكرانية، ما عرقل قدرته على التعرّف إلى مسار الأشياء في مجاله، مشيراً إلى أنّه على الرغم من المعلومات المغلوطة التي كانت بحوزته حول مسار الطائرة، فإنّ مشغّل نظام الرادار كان بمقدوره تحديد الهدف على أنّه طائرة مدنية، ولكن على العكس، حصل "خطأ في تحديد الهوية".

ولفت التقرير إلى أنّ أول الصاروخين اللذين أطلقا باتجاه الطائرة، أطلقه مشغّل بطارية دفاعية "من دون أن يحصل على جواب من مركز التنسيق" الذي يرتبط به، وأنّ الصاروخ الثاني أُطلِق بعد 30 ثانية "خلال رصد استمرارية مسار الهدف المكتشف".

إلا أن أوكرانيا شككت على لسان وزير خارجيتها، دميترو كوليبا، في الرواية الإيرانية، الثلاثاء الماضي، إذ قال في مؤتمر صحافي على الإنترنت، إنّ "من المبكر الجزم بأن إسقاط الطائرة كان ناجماً عن خطأ بشري، كما يدعي الجانب الإيراني".

وكان إرسال الصندوق الأسود للطائرة الأوكرانية محل خلاف وجدل بين إيران والأطراف الأخرى على مدى عدة أشهر، وسط معارضة طهران إرسالها للخارج، إلا أنها في نهاية المطاف حسمت خلال يوليو/ تموز إرسال الصندوق الأسود إلى فرنسا.

المساهمون