انسحاب مرشح مصري من "القائمة الوطنية" بسبب خلاف حول أموال الدعاية
استمع إلى الملخص
- شهد حزب الجبهة الوطنية استقالات بارزة، منها اللواء صلاح شوقي عقيل وهبة العطار، بسبب إقصاء كوادر الحزب من المشهد الانتخابي وفقدان الأمل في التغيير.
- تحفظت أجهزة الأمن على رئيس حزب "شعب مصر" أشرف المقدم بتهمة تلقي أموال من مرشحين مقابل وعود كاذبة، وسط انتقادات لتجاوز سقف الدعاية الانتخابية.
أعلن رجل الأعمال المصري محمد ربيع ناصر، رئيس مجلس أمناء جامعة الدلتا للعلوم والتكنولوجيا، السبت، انسحابه من سباق انتخابات مجلس النواب بسحب أوراق ترشحه عن حزب الجبهة الوطنية، ضمن "القائمة الوطنية من أجل مصر" عن قطاع القاهرة ووسط وجنوب الدلتا، بحجة "ارتباطه بعدد من المشروعات العائلية المهمة التي تتطلب تفرغاً تاماً".
وذكر مصدر برلماني مطلع لـ"العربي الجديد"، أن انسحاب ناصر من القائمة يعود إلى خلاف حول مبلغ الدعاية الذي كان مقرراً أن يسدده للحزب، في إطار تمويل الفعاليات الانتخابية للقائمة عن القطاع في المرحلة الثانية من الانتخابات، حيث تراجع رجل الأعمال عن سداد المبلغ المتفق عليه مع قيادات الحزب، ومن ثم اتخذت القائمة قراراً باستبعاده بعد التقدم بأوراق مرشحيها رسمياً.
ولم يكشف المصدر عن قيمة مبلغ التبرع الخاص بناصر من أجل الترشح عن "القائمة الوطنية" في محافظة الدقهلية، قائلاً إنه سدد جزءاً من المبلغ قبل إدراج اسمه في القائمة، وتعهد بسداد الجزء المتبقي عقب التقدم بأوراق القائمة إلى الهيئة الوطنية للانتخابات، غير أنه تراجع عن السداد بدعوى تعرضه لأزمة مالية، ما دفع قيادات القائمة إلى استبعاده واستبداله بمرشح آخر أبدى استعداداً لسداد مبلغ التبرع المحدد للترشح عنها.
وتنص المادة 20 من قانون مجلس النواب المصري على أنه "يجوز التعديل في مترشحي القائمة المغلقة، أو التنازل عن الترشح فيها، بطلب يقدم إلى الهيئة الوطنية للانتخابات من ممثل القائمة، خلال 48 ساعة على الأكثر من تاريخ إعلان القائمة النهائية للمترشحين". من جهته، قال ناصر في بيان له إنه "انطلاقاً من إيمانه العميق بالمسؤولية الوطنية، وتقديره لحجم الثقة الغالية التي أولاها له أبناء محافظة الدقهلية؛ فإنه يتقدم بخالص التقدير والاحترام إلى جميع المواطنين معلناً اعتذاره عن الاستمرار في سباق الانتخابات البرلمانية، نظراً لظروف عمله الحالية، وارتباطه بعدد من المشاريع المهمة التي تتطلب تفرغه التام في المرحلة الحالية".
وأضاف ناصر أنه "سعى جاهداً لتحقيق التوازن بين واجبه المهني والوطني، وكان حريصاً على الاستمرار في الانتخابات لخدمة أبناء دائرته ووطنه الغالي، إلا أنه وجد من الأفضل أن يتقدم باعتذار عن الاستمرار في الانتخابات حفاظاً على التزاماته ومسؤولياته، إذ إن خدمة الوطن لا تتوقف على موقع أو منصب، بل هي واجب دائم في كل موقع ومسؤولية".
ويعتبر رجل الأعمال السيناوي المقرب من النظام المصري إبراهيم العرجاني الممول الرئيس لحزب الجبهة الوطنية، الذي تضم هيئته التأسيسية نجله عصام العرجاني، بالإضافة إلى أسماء بارزة مثل وكيل مجلس النواب محمد أبو العينين، ووزيرة الاستثمار السابقة سحر نصر، ووزير الرياضة السابق طاهر أبو زيد، ورجل الأعمال كامل أبو علي.
وقبل ثلاثة أيام، استقال اللواء صلاح شوقي عقيل، قنصل مصر السابق في إيطاليا، من منصبه كأمين عام لحزب الجبهة الوطنية في محافظة سوهاج، وأمينة المرأة في المحافظة هبة العطار، بسبب "إقصاء كوادر الحزب من المشهد الانتخابي، بصورة أفقدتهم الأمل والرجاء في تغيير يحقق أدنى درجات آمالهم وطموحاتهم".
وقال عقيل، في مقطع صوتي نشره عبر صفحته في "فيسبوك"، إن "الجميع أصابهم الإحباط واليأس بسبب اختيارات قيادات الحزب للمرشحين، بصورة لم يستطع معها إلا أن ينصرف عن القائمين عليه، والاعتذار عن فشل لا ناقة له فيه ولا جمل، بعدما تحطمت الآمال والأحلام على صخرة الإقصاء، والبيع والشراء، وسوء التقدير والاختيار".
وكانت أجهزة الأمن قد تحفظت على رئيس حزب "شعب مصر" أشرف المقدم، على ذمة بلاغات رسمية تقدم بها 16 شخصاً يتهمونه فيها بالحصول على مبالغ مالية كبيرة منهم، بلغت في بعض الحالات مليون جنيه، مقابل وعود بترشيحهم على قوائم الانتخابات البرلمانية ضمن "القائمة الوطنية"، إلا أنه لم يفِ بتلك الوعود بعد حصوله على الأموال.
وبينما حددت هيئة الانتخابات في مصر سقفاً للدعاية بواقع مليون جنيه للمرشح على النظام الفردي، وأقل من 250 ألف جنيه للمرشح على نظام القوائم، ينفق أغلب المرشحين في مصر أضعاف هذه المبالغ على الدعاية من دون رادع أو عقاب من الهيئة. (الدولار = 47.64 جنيهاً).
و"القائمة الوطنية" مشكلة من 12 حزباً موالياً للرئيس عبد الفتاح السيسي، أبرزها مستقبل وطن وحماة الوطن والجبهة الوطنية والشعب الجمهوري والوفد الجديد والمؤتمر. وقسم قانون انتخابات مجلس النواب الجمهورية إلى 4 دوائر للانتخاب بنظام القوائم المغلقة بإجمالي 284 مقعداً، و143 دائرة لنظام الانتخاب الفردي بإجمالي 284 مقعداً، مع منح رئيس الجمهورية الحق في تعيين نسبة 5% من إجمالي عدد الأعضاء، بما يوازي 28 نائباً من أصل 596.