إسرائيل تقصف دمشق وسط "انحسار المواجهات" بين الجيش والفصائل في السويداء

16 يوليو 2025   |  آخر تحديث: 15:58 (توقيت القدس)
تصاعد الدخان إثر غارة إسرائيلية على السويداء، 15 يوليو 2025 (Getty)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- شنت إسرائيل غارات على السويداء ودمشق، مما أدى إلى مقتل خمسة من الجيش السوري وإصابة مدنيين، واستهدفت مواقع عسكرية وسط اشتباكات مع مجموعات مسلحة وانسحاب بعض الفصائل.
- تصاعدت التوترات في السويداء مع اتهامات بين الحكومة السورية وحركة رجال الكرامة، وناشدت الرئاسة الروحية للدروز المجتمع الدولي للتدخل، مؤكدة على الحل السياسي.
- ربط الباحث محمد المصطفى التصعيد الإسرائيلي بمحاكمة نتنياهو وولاء القوات الدرزية، وأدانت مصر الاعتداءات الإسرائيلية، مؤكدة على احترام سيادة سوريا ولبنان.

مصادر: "3 عناصر من القوات السورية استُشهدوا وأصيب آخرون" بالغارات

حركة رجال الكرامة تتهم قوات الحكومة السورية بخرق التفاهمات

الرئاسة الروحية للموحدين الدروز: "أهل السويداء يبادون"

قتل وأصيب عدد من عناصر الجيش السوري وأصيب مدنيون اليوم الأربعاء جراء غارات شنها طيران الاحتلال الإسرائيلي على محافظة السويداء والعاصمة دمشق، فيما بدأت قوى الأمن بعمليات تمشيط صباح اليوم لأحياء المدينة ذات الغالبية الدرزية، مع استمرار الاشتباكات مع المجموعات المسلحة المنتشرة فيها.

وقالت مصادر عسكرية لـ"العربي الجديد" إن 5 عناصر على الأقل من الجيش السوري قتلوا خلال قصف إسرائيلي على مواقع في مدينة السويداء ظهر اليوم الأربعاء ومطار الثعلة العسكري في ريف المحافظة جنوبي سورية، كما أصيب مدنيان جراء قصف اسرائيلي استهدف محيط قيادة أركان الجيش السوري في العاصمة دمشق.

وأعلن جيش الاحتلال الإسرائيلي، في بيان اليوم الأربعاء، قصف بوابة الدخول إلى مجمع الأركان العامة التابع لوزارة الدفاع السورية في دمشق، وقال إنه "يواصل مراقبة التطورات والأعمال ضد المواطنين الدروز في سورية، وبناء على توجيهات المستوى السياسي يهاجم في المنطقة ويبقى في حالة تأهب للسيناريوهات المختلفة". وفي بيان لاحق، قال جيش الاحتلال إنه عزز قواته عند السياج الأمني على الحدود مع سورية، ويجري "تقييماً متواصلاً للوضع، وبناء عليه يتم تحديد حجم القوات الضرورية لتنفيذ المهام العملياتية على الجبهات المختلفة". وأكدت مصادر ميدانية لـ"العربي الجديد" استمرار تحليق الطائرات المسيرة الإسرائيلية في أجواء محافظة السويداء مع تكرار عمليات القصف واستهداف مواقع قوى الأمن وقوات الجيش السوري التي وصلت في وقت سابق صباح اليوم إلى مركز المدينة. 

انسحاب بعض الفصائل من السويداء

ونوَّهت المصادر إلى أن المدينة تشهد حركة نزوح للأهالي باتجاه مناطق آمنة بعيدة عن مواقع الاشتباكات بين القوات السورية والمجموعات المسلحة داخل المدينة، بعد فتح القوات الحكومية ممرات آمنة لعبور المدنيين. ومع بدء قوى الأمن السوري عمليات تمشيط في الأحياء الشرقية للسويداء، صباح اليوم، استمرت الهجمات من قبل الفصائل المسلحة في المدينة، في محاولة لمنع انتشار القوات الحكومية، وفق مصادر عسكرية تحدثت لـ"العربي الجديد". وذكرت المصادر أن بعض الفصائل المسلحة بدأت بالانسحاب إلى خارج مدينة السويداء، مشيرةً إلى أن بؤر المواجهات العسكرية بدأت بالانحسار، مع وصول قوات الجيش السوري إلى وسط المدينة.

في المقابل، قالت إدارة الإعلام والاتصال في وزارة الدفاع السورية لوكالة الأنباء السورية (سانا) إنه بعد إبرام اتفاق وقف إطلاق النار مع وجهاء وأعيان مدينة السويداء، عادت مجموعات خارجة عن القانون إلى مهاجمة قوات الجيش والأمن الداخلي، "وقد أكدنا في تعميماتٍ سابقة أحقية قوات الجيش في الرد على مصادر النيران".

وأوضحت الإدارة أن "قوات من الجيش السوري ردت على مصادرة النيران داخل مدينة السويداء مع مراعاة قواعد الاشتباك لحماية الأهالي ومنع تضررهم وتحقيق عودة آمنة لمن غادروا المدينة إلى منازلهم"، موصية الأهالي بالتزام منازلهم والتبليغ عمّن تبقى من المجموعات الخارجة عن القانون.

لكن حركة رجال الكرامة التي تضم فصائل مسلحة في السويداء، كانت أعلنت مساء الثلاثاء، سقوط أكثر من خمسين قتيلًا وجريحًا من عناصرها في المواجهات بالمحافظة. واتهمت الحركة في بيان قوات الحكومة السورية بخرق التفاهمات التي تم التوصل إليها صباح الثلاثاء، والتي نصت على عدم الاقتراب من منازل المدنيين و"عدم المساس بأمنهم وكرامتهم". وقالت إن المدينة شهدت عمليات اقتحام لمنازل المدنيين و"استخدام مفرط للعنف وعمليات إعدام ميداني"، إلى جانب انتهاكات أدت إلى سقوط قتلى وجرحى. واعتبرت ان "رد أبناء السويداء جاء في إطار "الدفاع عن النفس والحقوق"، مؤكدة أن "الحل السياسي الشامل، العادل، والجامع، هو السبيل الوحيد لإنهاء الأزمات" مع التشديد على ضرورة احترام كرامة الإنسان.

بدورها، ناشدت الرئاسة الروحية للمسلمين الموحدين الدروز في بيان صدر عنها اليوم، من وصفتهم بالعالم الحر والقوى الفاعلة والرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وولي العهد سمو الأمير محمد بن سلمان، والملك عبد الله الثاني، و"كل من يملك صوتًا وتأثيرًا في هذا العالم" لـ"إنقاذ السويداء".

وجاء في البيان أن "أهل السويداء يبادون بدم بارد"، داعيا "أبناء الطائفة السنية في سورية إلى اتخاذ موقف واضح تجاه ما يحصل". وقال: "لم نكن يوماً أعداء أو خصوما ولم نعد قادرين على التعايش مع نظامٍ لا يعرف من الحكم إلا الحديد والنار، ومن السلطة إلا البطش والتنكيل"، مضيفا: "نداؤنا لكم ليس سياسيًا، بل إنسانيًا وأخلاقيًا قبل فوات الأوان… أنقذوا شعبًا يُقتل لمجرد أنه طالب بالحياة والكرامة".

في المقابل، أكد ليث البلعوس، القيادي في تجمع رجال الكرامة، خلال لقاء له اليوم الأربعاء على قناة "الجزيرة"، رفض التدخل الإسرائيلي في سورية، داعيا الدولة السورية لحماية المدنيين، ومؤكدا على وجود تواصل مع الحكومة السورية منذ سقوط نظام الأسد. وأشار البلعوس إلى أن "أطرافًا أخرى كان لها رأي مختلف بما يخص عدم التوجه للصدام المسلح مع الحكومة"، وقال: "تلك الأصوات النشاز التي تطالب بالحماية الدولية، واليوم -للأسف- قرأت أن هناك من يطالب بتدخل إسرائيل في المنطقة". وأردف: "لقد حاولنا مرارًا الرجوع إلى سماحة شيخ العقل، وإلى المرجعيات الدينية والاجتماعية في المنطقة، إلا أنه لم يكن هناك موقف واضح تجاه الدولة السورية أو تجاه الشعب السوري".

ما وراء التصعيد الإسرائيلي

وفي السياق، أوضح الباحث السياسي محمد المصطفى لـ"العربي الجديد" أن "التصعيد الإسرائيلي حاليا مرتبط بسببين مباشرين، الأول يتعلق بمحاكمة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بتهم الفساد، وارتداد التصعيد كان مباشرا بإيقاف المحاكمة. أما السبب الثاني فهو بعيد وذو طابع عسكري مرتبط بالقوات الدرزية في الجيش الإسرائيلي والحفاظ على ولائها وضمان عدم قيام حركات عصيان من خلال تلبية طلبات مشايخ عقل الطائفة في إسرائيل". وتابع المصطفى: "بالتأكيد، التصعيد الإسرائيلي خطير ويعرقل التوصل لحالة تهدئة في السويداء، وإسرائيل تحاول جاهدة منع بسط الدولة السورية السيطرة على السويداء، بالرهان على المجموعات المسلحة المنتشرة فيها، لا سيما مجموعات المجلس العسكري التي تشير المعطيات إلى تلقيها الدعم من قبل إسرائيل".

إدانة مصرية للاعتداءات الإسرائيلية

ودانت وزارة الخارجية المصرية، في بيان صدر عنها اليوم الأربعاء، الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة على الأراضي اللبنانية والسورية، ووصفتها بأنها "انتهاكات سافرة لسيادة البلدين العربيين الشقيقين، وخرق واضح لقواعد القانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة". وأكد البيان أن "جمهورية مصر العربية تدين بشدة هذه الاعتداءات المتكررة، وتشدد على أهمية احترام سيادة كل من لبنان وسورية، ورفض أي تدخل في شؤونهما الداخلية". كما جددت مصر تأكيدها "ضرورة الحفاظ على وحدة وسلامة أراضي البلدين".

وأضافت الخارجية أن "هذه الانتهاكات الإسرائيلية المتكررة من شأنها أن تزيد من حدة التوتر، وتمثل عنصرًا أساسيًا في زعزعة الاستقرار في لبنان وسورية والمنطقة بأسرها، وذلك في وقت حرج تُبذل فيه جهود إقليمية ودولية حثيثة، بمشاركة مصرية فعالة، لخفض التصعيد ودعم الأمن والاستقرار الإقليمي".