انتقادات داخل جيش الاحتلال لإدارة شعبة القوى البشرية أزمة نقص المقاتلين

06 يوليو 2026   |  آخر تحديث: 18:49 (توقيت القدس)
جنود الاحتلال يعتلون آليات عسكرية قرب الحدود اللبنانية، 24 مارس 2026 (Getty)
+ الخط -
اظهر الملخص
- تواجه قيادة جيش الاحتلال الإسرائيلي انتقادات بسبب غموض سياسات شعبة القوى البشرية، مما يعوق تخطيط القوى البشرية وتوزيع المقاتلين وإرسالهم إلى الدورات التدريبية.
- يعاني الجيش من نقص 12 ألف جندي، مما يهدد بإغلاق خمس كتائب ويؤثر على التدريب والقيادة. تمديد الخدمة إلى 36 شهراً يهدف لتخفيف العبء على قوات الاحتياط.
- الانتقادات تتزايد بسبب تقليص الامتيازات لجنود الاحتياط وعدم وضوح خطط الخدمة، مما يؤثر على قدرة الجنود على التخطيط لحياتهم.

يعاني الاحتلال من نقص يقارب 12 ألف جندي في الخدمة الإلزامية

تشير تقديرات إلى أن خدمة لمدة 36 شهراً ستخفض عبء الخدمة بـ15%

غضب في الجيش لدفع قانون تمديد الخدمة العسكرية دون إمكانية لسنّه

تتعالى انتقادات حادّة داخل قيادات جيش الاحتلال، وكذلك من جانب جنود الجيش وعائلاتهم، ضدّ نهج مديرية شعبة القوى البشرية؛ إذ بدأ آلاف الجنود الذين جُنّدوا منذ أكتوبر/تشرين الأوّل 2023، في الخروج خلال الأيام الأخيرة إلى العطل، دون أن يعرف الجنود وعائلاتهم ما إذا كان الجيش سيرفق مع أوامر تسريحهم "أمر التجنيد 8" (أمر استدعاء فوري للتجنيد للاحتياط في ظل حالة الطوارئ)، على ما أفادت به صحيفة "معاريف"، اليوم الاثنين.
في المقابل، أكد قادة في جيش الاحتلال، ولا سيما قادة الألوية والكتائب، خلال مداولات داخلية، أن شعبة القوى البشرية في هيئة الأركان العامة، بقيادة اللواء دادو بار كليفا، امتنعت عن تقديم حلول وتخصيصات لمسارات الخدمة الدائمة القصيرة وأوامر استدعاء الاحتياط. وهو ما يصعّب على القادة، على مختلف المستويات، تخطيط القوى البشرية ضمن الكتائب والسرايا المقاتلة. ما سبق يعوق، بحسب الصحيفة، عملية توزيع المقاتلين على المهام أو إرسالهم إلى الدورات التدريبية، بسبب عدم وضوح مدة الخدمة الفعلية المتبقية لكل دفعة تجنيد.
الغضب داخل جيش الاحتلال موجّه بالأساس نحو قيادة شعبة القوى البشرية التي دفعت بمشروع قانون تمديد الخدمة العسكرية، رغم أنه كان واضحاً منذ أسابيع أنه لا يمكن تمرير مشروع كهذا من الناحية القانونية. والسبب بحسب الصحيفة، أن الحكومة لم تنجح في تمرير قانون يضمن تجنيد اليهود الحريديم.
تقاطعاً مع ما سبق، نقلت الصحيفة عن مصدر عسكري قوله، إنه "من الناحية القانونية لا يمكن تمديد مدة الخدمة العسكرية إذا لم يُسنّ قانون التجنيد، وذلك لتجنب التمييز بين فئات المكلفين بالخدمة"؛ إذ يدرك الجيش الإسرائيلي أن تمديد الخدمة من دون قانون التجنيد لن يصمد أمام اختبار المحكمة العليا. ومع ذلك، لم ينتقل الجيش وفق الصحيفة إلى بدائل أخرى؛ إذ لم تعمل شعبة القوى البشرية على دفع خطط "الخدمة الدائمة القصيرة" أو إنشاء سرايا احتياط داخل كتائب الخدمة النظامية، كما لم تُعدّ خطة لترشيد القوى البشرية على مستوى الجيش بأكمله.

نقص بـ12 ألف مقاتل يعادل خمس كتائب عسكرية

وبحسب البيانات الرسمية لجيش الاحتلال، يعاني الأخير حالياً من نقص يقارب 12 ألف جندي في الخدمة الإلزامية، بينهم 7500 مقاتل (البقية في وظائف داعمة للقتال). واعتباراً من يناير/كانون الثاني 2027، وفي حال عدم سنّ تشريع يمدّد الخدمة الإلزامية إلى 36 شهراً بموجب قانون مؤقت، فإن ذلك سيعني خسارة ما يقارب سرية في كل كتيبة وإغلاق خمس كتائب فعلياً، إلى جانب الإضرار بمنظومات التدريب والقيادة والدعم العملياتي. أمّا التأثير الأكبر، بحسب الصحيفة، فسيقع على المقاتلين ووحدات الدعم القتالي، في ظل الواقع الأمني الذي نشأ منذ اندلاع الحرب واتساع المهام العملياتية.
وذكرت الصحيفة أن تمديد الخدمة يهدف إلى تخفيف العبء الاستثنائي الواقع حالياً على قوات الاحتياط؛ إذ تشير التقديرات إلى أن خدمة لمدة 36 شهراً ستؤدي إلى خفض عبء خدمة الاحتياط بنسبة قد تصل إلى نحو 15%. وهو ما يعني أن المقاتلين الذين يُستدعون حالياً إلى الاحتياط لمدة تتراوح بين أربعة وخمسة أشهر سنوياً، ستُخفض مدة خدمتهم ببضعة أسابيع وصولاً لشهر كامل، على أن يُستدعوا إلى خدمة احتياط تتراوح بين ثلاثة وأربعة أشهر سنوياً.

"لا مزايا" رغم خدمتهم العسكرية الطويلة 

على خلفية ما سبق، لفتت الصحيفة إلى أن الانتقادات الحادة داخل الجيش لرئيس شعبة القوى البشرية وجّهت بالأساس نحو طريقة تعامله مع أطر دعم جنود الاحتياط وعائلاتهم. فعلى سبيل المثال، اكتشف جنود احتياط عادوا خلال الأسابيع الأخيرة بعد ثلاثة أو أربعة أشهر من الخدمة أن المؤسسات الأكاديمية لا تمنحهم تسهيلات كبيرة، وأن كثيرين منهم مطالبون الآن بإعادة التسجيل في مقرّرات خلال الفصل الصيفي.
أمّا في كتائب الاحتياط فتتزايد ظاهرة تسرب جنود الاحتياط الذين يجدون صعوبة في الالتحاق بجولات الخدمة. كما ينتقد الجيش رئيس شعبة القوى البشرية لأنه خلال فترة توليه المنصب خفّض بعض الامتيازات والاستحقاقات الممنوحة لجنود الاحتياط الذين حاربوا في لبنان وسورية، بهدف مواءمة السياسة مع توجهات وزارة المالية. وبموازاة ذلك، تتعالى حالة عدم اليقين داخل أوساط جنود الخدمة النظامية وعائلاتهم، بشأن المستقبل؛ إذ إن بعض الجنود الذين يُفترض أن يُسرّحوا هذا الصيف، أو خلال الخريف، يجدون صعوبة في التخطيط لرحلات إلى الخارج، أو التسجيل في دورات التحضير لاختبار القبول الجامعي، أو الالتزام بمسارات عمل داخل البلاد أو خارجها. 
وفي ظل حالة عدم اليقين لا يُقدم لهؤلاء الجنود خطط المؤسسة العسكرية بشأنهم ولا يُفصح عمّا إذا كان سيصدر أمر يمدّد خدمتهم النظامية، أو سيُستدعون إلى خدمة الاحتياط، ولأي مدة؟ كما لا يُطلع أحد الجنودَ على المكافآت التي يُفترض أن يحصلوا عليها في إطار مسار الخدمة الدائمة القصيرة أو خدمة الاحتياط عندما يُستدعون للخدمة في اليوم التالي مباشرة لتسريحهم.