انتقادات إيطالية لقرار المشاركة في "مجلس السلام"... مجازفة سياسية
استمع إلى الملخص
- تعبر المعارضة الإيطالية عن قلقها من تأثير القرار على السياسة الخارجية، مشددة على أهمية الشفافية ودور البرلمان في توجيه السياسة الخارجية والرقابة عليها.
- الاجتماع الافتتاحي لمجلس السلام في واشنطن يثير جدلاً دولياً، حيث يُنظر إليه كإطار جديد لإدارة النزاعات، وسط تحذيرات من تقويض دور الأمم المتحدة.
تتزايد الانتقادات في إيطاليا لقرار الحكومة المشاركة بصفة مراقب في مجلس السلام. وكانت الجلسة المشتركة لغرفتي البرلمان الإيطالي، يوم أمس الثلاثاء، قد انتهت بتمرير قرار الائتلاف اليميني، بأغلبية 183 صوتاً مقابل 122، الذي ينص على دعم مشاركة إيطاليا بصفة مراقب في المجلس الذي سيقرر مستقبل غزة، وعلى مساندة أي أنشطة مستقبلية قد يضطلع بها استناداً إلى تفويض من الأمم المتحدة.
وذكرت المتحدثة باسم حركة خمس نجوم في مجلس النواب الإيطالي النائبة ستيفانيا أسكاري أنها قدّمت يوم أمس الثلاثاء طلب إحاطة برلمانياً إلى وزير الخارجية أنطونيو تاياني، لطلب توضيحات بشأن قرار الحكومة الإيطالية الانضمام إلى ما يُسمّى "مجلس السلام" بصفة "مراقب". واستدركت أسكاري، في حديث لـ"العربي الجديد"، أنه "لم يتبيّن لنا أن هذه المبادرة تندرج في إطار متعدد الأطراف معترف به، سواء ضمن الاتحاد الأوروبي أو تحت مظلة الأمم المتحدة. وإذا تأكد ذلك، فسوف نكون بصدد قرار ذي دلالة سياسية واضحة، يجعل إيطاليا الدولة الوحيدة من أوروبا الغربية ومن مجموعة السبع المنخرطة في هذا المسار".
وتابعت: "لطالما استندت السياسة الخارجية الإيطالية إلى ركائز واضحة: التعددية واحترام القانون الدولي والتنسيق مع الشركاء الأوروبيين وفي حلف شمال الأطلسي (ناتو)"، مشيرة إلى أن "المادة 11 من الدستور تنص على السماح بتقييد السيادة فقط في ظروف المساواة مع الدول الأخرى وضمن ترتيبات تضمن السلم والعدالة بين الأمم". وقالت: "من هنا تبرز الحاجة إلى توضيح الطبيعة القانونية لهذا الكيان وما هي مهمته ومن هم أعضاؤه وما هي أهدافه الفعلية".
ورأت النائبة الإيطالية أن "المسألة التي نحن بصددها ليست شكلية، وإنما تتصل بالشفافية والاتساق ومصداقية بلدنا على الساحة الدولية. فإذا كانت إيطاليا قد أخذت على عاتقها هذا الالتزام، فمن الضروري معرفة السند الرسمي الذي اتُخذ على أساسه، والتقييمات الدبلوماسية التي سبقته وأسباب التباعد عن موقف بقية الشركاء الأوروبيين ودول مجموعة السبع". وشددت على أنه "يتعين تهيئة الأوضاع التي تمكن البرلمان من ممارسة دوره الكامل في توجيه السياسة الخارجية والرقابة عليها". وختمت بقولها إن "الخيارات المتعلقة بدور إيطاليا في المشهد الدولي لا يجوز أن يشوبها الغموض أو أن تتخذ بصورة منفردة. نحن بحاجة إلى توافر عناصر الوضوح والاستقرار واحترام المؤسسات".
وتستند المعارضة الإيطالية في رفضها لهذا القرار إلى جملة اعتبارات دستورية وسياسية، عبّرت عنها مواقف وبيانات صادرة عن قواها الرئيسية في الأيام الأخيرة، فقد شدد الحزب الديمقراطي، في بيان لكتلته البرلمانية، على أن أي انخراط في أطر دولية خارج مظلة الأمم المتحدة أو التنسيق الأوروبي "يعرّض اتساق السياسة الخارجية الإيطالية للاهتزاز"، مذكّراً بأن "المادة 11 من الدستور تربط أي قيود على السيادة بإطار يضمن السلم والعدالة بين الأمم".
من جهتها، اعتبرت حركة خمس نجوم أن "الانضمام إلى كيان لا يستند إلى تفويض أممي واضح ينطوي على مجازفة سياسية"، محذّرة من "الانزلاق إلى اصطفاف غير متوازن في نزاع معقّد". كما دعا تحالف اليسار والخضر إلى "إعادة القرار إلى إطار أوروبي مشترك"، معتبرًا أن "تحركاً منفرداً يضعف الموقف التفاوضي للاتحاد الأوروبي في ملفات المتوسط".
ومن المقرر أن يعقد في واشنطن غداً الخميس الاجتماع الافتتاحي الأول لـ"مجلس السلام" الذي أعلنه الرئيس الأميركي دونالد ترامب، في خطوة أثارت جدلاً دولياً واسعاً بين داعم يرى فيه إطاراً جديداً لإدارة النزاعات، ومنتقد يحذر من أنه قد يقوض دور الأمم المتحدة ويكرس مقاربة أحادية للملفات الدولية.
ويأتي الاجتماع في ظل استمرار الحرب على غزة، وبعد هدنة وصفت بالهشة دخلت حيز التنفيذ في أكتوبر/ تشرين الأول، مع استشهاد مئات الفلسطينيين منذ بدء سريانها. وأدت الحرب الإسرائيلية على غزة إلى استشهاد أكثر من 70 ألف فلسطيني، والتسبّب في أزمة جوع ونزوح داخلي لكامل سكان القطاع. ويقول عدد من خبراء حقوق الإنسان والباحثين إن الحرب على غزة وصلت إلى مستوى الإبادة الجماعية.