انتخاب الكاردينال الأميركي روبرت بريفوست بابا للفاتيكان

08 مايو 2025   |  آخر تحديث: 09 مايو 2025 - 13:49 (توقيت القدس)
بابا الفاتيكان المنتخب روبرت بريفوست، 8 مايو 2025 (فرانس برس)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- أصبح الكاردينال الأميركي روبرت فرنسيس بريفوست، المعروف الآن باسم البابا ليون الرابع عشر، أول بابا من الولايات المتحدة، حيث وُلد في شيكاغو وعُرف بقدرته على التوفيق بين وجهات النظر المتباينة ودعمه لنهج الإصلاح.
- شهد انتخابه توافق الكرادلة الـ133 من 70 دولة، وتميز بمواقفه النقدية تجاه سياسات الهجرة التقييدية، داعياً إلى الحوار والسلام في أول خطاب له.
- يحظى انتخابه بأهمية جغرافية سياسية ودبلوماسية، مع متابعة إعلامية عالمية واهتمام شعبي كبير في ساحة القديس بطرس.

أعلن الفاتيكان، اليوم الخميس، أن الكاردينال الأميركي روبرت فرنسيس بريفوست أصبح أول بابا يتحدر من الولايات المتحدة، وقد اتخذ له اسم لاوون الرابع عشر. والبابا الجديد مولود في شيكاغو، وكان مساعداً مقرباً من البابا الراحل فرنسيس، ويعرف في أوساط حكومة الفاتيكان بأنه شخصية معتدلة قادرة على التوفيق بين وجهات النظر المتباينة.

وتصاعد الدخان الأبيض في الساعة 16:08 (بتوقيت غرينتش) من مدخنة كنيسة سيستينا في الفاتيكان، الأمر الذي يعني انتخاب بابا جديد من جانب الكرادلة الناخبين الـ133 الذين التأموا في مجمع منذ بعد ظهر أمس الأربعاء. وتجمع آلاف المسيحيين في ساحة القديس بطرس انتظاراً لتصاعد الدخان من مدخنة الكنيسة.

وُلد البابا لاوون الرابع عشر في شيكاغو عام 1955، لكنه قضى معظم حياته المهنية في بيرو، حيث خدم مبشراً وأسقفاً، وحصل على الجنسية البيروفية. في عام 2015، عيّنه البابا فرنسيس أسقفاً على أبرشية تشيكلايو في بيرو، وفي عام 2023، تم تعيينه رئيساً لدائرة الأساقفة في الفاتيكان، وهي الهيئة المسؤولة عن تعيين الأساقفة في جميع أنحاء العالم.

ويُعتبر البابا لاوون الرابع عشر من المؤيدين لنهج البابا فرنسيس الإصلاحي، وقد اتخذ مواقف نقدية تجاه سياسات الهجرة التي تبناها الرئيس الأميركي دونالد ترامب، حيث أعاد نشر تغريدات تنتقد حظر اللاجئين وخطاب ترامب المعادي للمهاجرين، كما دخل في جدال علني مع نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس، منتقداً تفسيره اللاهوتي لمفهوم "ترتيب المحبة" الذي استخدمه فانس لتبرير سياسات الهجرة التقييدية.

ووجّه البابا لاوون الرابع عشر "نداء سلام إلى جميع الشعوب" في أول كلمة ألقاها من شرفة بازيليك القديس بطرس في الفاتيكان. وقال الرأس الجديد للكنيسة الكاثوليكية: "السلام معكم!". واستطرد بعد تصفيق حارّ من آلاف المحتشدين في ساحة القديس بطرس: "أريد أنا أيضاً أن تدخل تحيّة السلام هذه إلى قلوبنا، أن تصل إلى أسركم، إلى كلّ الأشخاص أينما كانوا، إلى كلّ الشعوب، إلى المعمورة كافة".

وتوسل أول بابا يتحدر من الولايات المتحدة في تاريخ الفاتيكان بنبرة مطمئنة، داعياً إلى "بناء الجسور" عبر "الحوار"، و"المضي قدماً بدون خوف، متحدين، يداً بيد مع الله وبعضنا مع بعض". وفي خطابه الذي ألقاه بالإيطالية المطعّمة بلكنة أميركية، وجّه تحيّة بالإسبانية إلى أبرشيته السابقة في البيرو التي حاز جنسيتها.

وأشاد أيضاً بذكرى سلفه البابا فرنسيس الذي عيّنه كاردينالا ورقّاه في أسمى المناصب في الفاتيكان. وقال: "ما زال ذاك الصوت الضعيف لكن الجريء في آذاننا، صوت البابا فرنسيس يمنح بركته لروما" في أحد الفصح عشيّة وفاته، "فشكراً للبابا فرنسيس".

وأمس الأربعاء، تصاعد دخان أسود من مدخنة الكنيسة بعد فشل أول اقتراع أجراه الكرادلة، ويعد هذا المجمع الانتخابي من بين الأكثر تنوعاً من حيث الجنسيات، إذ يضم 133 كاردينالاً من 70 دولة، تمثل القارات الخمس، في سابقة هي الأولى من نوعها. وقد عيّن البابا الراحل فرنسيس ما نسبته 81% من هؤلاء، وهو ما يمنح تياره الإصلاحي حضوراً وازناً في المجمع. ومن بين أبرز الأسماء التي كانت مرشحة لخلافة فرنسيس، الكرادلة الإيطالي بييترو بارولين، والفرنسي جان-مارك أفلين، والمالطي ماريو غريش، والإيطالي بييرباتيستا بيتسابالا، والفيليبيني لويس أنطونيو تاغلي.

ولا تقتصر أهمية انتخاب البابا الجديد على الأوساط الكاثوليكية فحسب، بل تمتد إلى الجغرافيا السياسية والدبلوماسية الدولية، لا سيما في ظل تصاعد النزعات الشعبوية وعودة دونالد ترامب إلى الساحة الدولية والحرب الدائرة في غزة. وكان فرنسوا مابيل، مدير المرصد الجيوسياسي للشؤون الدينية، قد قال إن "الكرادلة قد يأخذون بعين الاعتبار التحولات السياسية العالمية ويفضّلون شخصية ذات خبرة واسعة في العلاقات الدولية".

ويشهد الحدث متابعة إعلامية عالمية، مع توافد أكثر من خمسة آلاف صحافي لتغطية وقائعه، بينما حظي الحدث باهتمام شعبي واسع، إذ تابعه المئات في ساحة القديس بطرس عبر شاشات عملاقة. وصدر الدخان الأبيض من المدخنة المخصصة على سطح كنيسة سيستينا ليشير إلى نتيجة الاقتراع، وفق تقليد متّبع منذ قرون.

(فرانس برس، العربي الجديد)

المساهمون