انتخابات العراق: الكاظمي يتوعد مستغلي الموارد بحملاتهم وسط تشكيك

الانتخابات العراقية: الكاظمي يتوعد مستغلي موارد الدولة بحملاتهم الدعائية وسط تشكيك بالإجراءات

04 اغسطس 2021
الفترة الباقية لإجراء الانتخابات غير كافية لمنع الاستغلال (Getty)
+ الخط -

قلّل مسؤولون عراقيون من أهمية التحقيق الذي أعلنه رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي، بشأن استغلال موارد الدولة لأغراض انتخابية، مؤكدين أن الفترة الباقية لإجراء الانتخابات غير كافية لمنع الاستغلال، محمّلين الحكومة مسؤولية التأخر بفتح هذا الملف.

ومع اقتراب موعد إجراء الانتخابات البرلمانية في العراق، المقررة في العاشر من أكتوبر/تشرين الأول المقبل، استثمر الكثير من السياسيين والمسؤولين نفوذهم وسلطتهم في دوائر الدولة، لتحقيق مكاسب انتخابية، من خلال استغلال مواردها في حملاتهم الانتخابية.

ويوم أمس الثلاثاء، وخلال اجتماع لمجلس الوزراء، أثار رئيس الوزراء الملف، كاشفاً عن "شكاوى من استغلال لموارد الدولة في الحملات الانتخابية من قبل وزراء مرشحين أو من قبل مسؤولين لديهم نفوذ في الدولة، وأن هناك مرشحين يُغرون الناس لأغراض انتخابية، بتعيينهم في الحشد العشائري".

وشدد على أنه "يجب ألا يكون هناك تداخل في المسؤولية التنفيذية في هذه الحكومة، التي تؤكد دوماً أنها حكومة خدمات وأفعال، وتعهدنا بأن نكون محايدين مع الجميع"، مؤكداً أن حكومته "شرعت في التحقيق بتلك الشكاوى، وأن التحقيق بدأ في وزارتين، وستفتح تحقيقات أخرى إذا ثبت وجود استغلال لموارد الدولة في الانتخابات".

وأضاف: "سنخيّر الوزراء بين البقاء في الحكومة أو الترشح للانتخابات، لمنع حصول مثل هذه الازدواجية التي تسبب إحراج الحكومة أمام الشعب"، مشيراً إلى أن "موارد الدولة مخصصة لمصلحة الشعب، وأن أحد أسباب الفشل والإخفاق في العراق هو استغلال موارد الدولة لمصلحة بعض الأحزاب وأصحاب النفوذ على حساب العراق عموماً".

مسؤول في هيئة النزاهة، وهي هيئة مستقلة تتولى وفقاً للدستور متابعة قضايا الفساد، قلّل من أهمية التحقيق الحكومي في هذا الملف، مبيناً لـ"العربي الجديد"، أن "حديث الكاظمي دعائي، لكون الفساد الحالي في استغلال موارد الدولة للترويج للأحزاب والزعامات السياسية محمي سياسياً وفصائلياً (المليشيات المسلحة) وتتورط به مختلف الأحزاب".

وأشار إلى أن "ما بقي من الفترة التي تسبق إجراء الانتخابات لا يكفي لإنهاء هذا الملف، أو وقف استغلال موارد الدولة"، مشدداً على أن "الحكومة مسؤولة عن هذا التقصير".

النائب عن محافظة ديالى، أحمد مظهر الجبوري، قلّل من قدرة الحكومة على منع الأطراف المتنفذة من استغلال المال العام، مؤكداً أنه "لا يمكن التخلص من هؤلاء إلا بإعادة هيكلة النظام السياسي برمته".

وقال الجبوري، لـ"العربي الجديد"، إنّ "الملف يندرج ضمن ملفات الفساد، واستغلال المواطنين، وعلى الحكومة أن تأخذ دورها بهذا الإطار، وأن ترفض التدخلات السياسية على حساب استحقاقات المواطن القانونية"، مشدداً على أن "لجنة مكافحة الفساد، التي شكلها في وقت سابق رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي، هي أهم جهة ممكن أن تحارب هؤلاء، الذين يدخلون البلاد بنفق الفساد، وعليها أن تعمل على ملاحقة هؤلاء الفاسدين ممن يستغلون المال العام لمصلحتهم".

أما النائب عن محافظة نينوى، نايف الشمري، فقد أكد أن الاستغلال يجري على حساب معاناة المواطنين، موضحاً، في تصريح صحافي، أن "ملف الرعاية الاجتماعية من الملفات الذي استغل للدعاية الانتخابية، وأن البعض بدأ باستغلاله من خلال تقديم الوعود للمواطنين وشمولهم بالرعاية الاجتماعية"، داعياً وزارة العمل إلى "تحذير المواطنين من خطورة هذه الأساليب لضمان عدم وقوعهم كضحية".

في السياق ذاته، قال الخبير بالشأن السياسي العراقي أحمد النعيمي: "إن تبكير مفوضية الانتخابات بإطلاق الحملة الدعائية قبل 3 أشهر من الانتخابات سمح باستفحال ظاهرة استغلال مناصب الدولة والمال الحكومي في الدعايات الانتخابية".

وأضاف النعيمي أن جميع وزارات ومؤسسات ومناصب الدولة عبارة عن محاصصة بين الأحزاب والقوى السياسية، وقبل كل انتخاب يبدأ كل وزير بالترويج لكتلته أو حزبه من خلال طرق باتت معروفة تبدأ من استغلال سيارات الدولة ومبانيها للدعايات الانتخابية ولغاية أموال الوزارة في فتح مشاريع وتوزيع مساعدات يفترض أنها حكومية لكنها تُمنَح للمسؤول السياسي أو الحزبي.

ولفت، في حديث لـ"العربي الجديد"، إلى أن "الظاهرة ملتصقة بالمحاصصة الحزبية والطائفية لمناصب الدولة، ولا يمكن القضاء عليها دون القضاء على المحاصصة التي أوصلت المتورطين الحاليين باستغلال المال العام إلى هذه المناصب".

المساهمون