انتخابات السويد: اليمين يتقدم في النفوذ ويتراجع في الاستطلاعات

10 اغسطس 2026   |  آخر تحديث: 14:27 (توقيت القدس)
رئيس الوزراء السويدي أولف كريسترسون، 13 يوليو 2026 (فرانس برس)
+ الخط -
اظهر الملخص
- تركز الانتخابات السويدية المقبلة على قدرة الأحزاب على تشكيل الحكومة، مع تقدم المعارضة اليسارية في الاستطلاعات وصعود حزب ديمقراطيي السويد اليميني المتشدد، مما يضع اليمين الحاكم أمام تحديات مزدوجة.

- أظهرت الاستطلاعات تقدم المعارضة بنسبة 55.2% مقابل 42.6% للحكومة، مع تحول حزب ديمقراطيي السويد إلى قوة مؤثرة، مما يضع الحكومة أمام معضلة في التعامل معه دون فقدان دعم الناخبين المعتدلين.

- تلعب قضايا الهجرة والجريمة دوراً كبيراً في الانتخابات، حيث تبنى الحزب الاشتراكي الديمقراطي سياسة أكثر تشدداً في الهجرة، بينما تركز الحكومة على الاقتصاد، مما يختبر تحولاً أعمق في السياسة السويدية.

لا تدور الانتخابات البرلمانية السويدية (الريكسداغ)، المقررة في 13 سبتمبر/ أيلول المقبل، حول الحزب المتصدر فقط، بل حول من يستطيع تشكيل الحكومة. فالمعارضة في اليسار ويسار الوسط تتقدم في الاستطلاعات، بينما يكافح اليمين الحاكم للاحتفاظ بالسلطة، وسط صعود ديمقراطيي السويد، اليميني المتشدد، من حزب كان معزولاً سياسياً إلى لاعب محوري في معادلة الحكم.

وبعد أن دعم الحزب حكومة أولف كريسترسون من خارجها، يطالب زعيمه جيمي أوكيسون، هذه المرة، بمشاركة مباشرة ومقاعد وزارية مؤثرة إذا فاز اليمين. لذلك، تبدو الانتخابات اختباراً مزدوجاً، فهل يستطيع اليمين البقاء في السلطة وإدماج حليفه القومي المتشدد من دون خسارة الناخبين الوسطيين؟

أرقام صعبة أمام حكومة كريسترسون

تقدم أحدث الأرقام الرسمية صورة غير مريحة للحكومة. ففي استطلاع هيئة الإحصاء السويدية (SCB) في مايو/ أيار الماضي، حصل الحزب الاشتراكي الديمقراطي على 33.9%، مقابل 18.3% لديمقراطيي السويد و17.3% للمعتدلين. وحصل اليسار على 8.6%، والخضر على 6.6%، والوسط على 6.1%، والديمقراطيون المسيحيون على 4.5%، بينما بقي الليبراليون عند 2.5%، دون عتبة دخول البرلمان البالغة 4%، وبلغت نسبة المترددين 19.6%.

لا تختبر الانتخابات مستقبل الحكومة فقط، بل مدى قدرة اليمين القومي على الانتقال من الهامش إلى قلب السلطة، وما إذا كان ذلك سيشكل نموذجاً جديداً في السياسة الأوروبية.

وقد يغير فشل حزب الليبراليين في دخول البرلمان ميزان القوى، ويجعل احتفاظ اليمين بالسلطة أكثر صعوبة. وتزداد المفارقة لأن الليبراليين أصبحوا جزءاً من مشروع يعتمد بصورة متزايدة على ديمقراطيي السويد، في وقت قد يكون فيه الناخبون الوسطيون أقل استعداداً لقبول اتساع نفوذ الحزب القومي. وبجمع أحزاب المعارضة الأربعة، الاشتراكيين الديمقراطيين واليسار والخضر والوسط، يصل مجموعها إلى 55.2%، مقابل 42.6% لأحزاب معسكر الحكومة، بفارق 12.6 نقطة مئوية.

لكن الفارق ليس ثابتاً. ففي آخر استطلاع لفيريان وهيئة البث العام في يونيو/ حزيران الماضي، تقلص إلى 9.4 نقاط، مع حصول الاشتراكيين الديمقراطيين على 31.6%، وديمقراطيي السويد على 18.9%، والمعتدلين على 17.1%، واليسار على 8.7%، والخضر على 7.8%، والديمقراطيين المسيحيين على 6%، والوسط على 5.4%، فيما ظل الليبراليون عند 2%. وتعكس الأرقام تقدماً واضحاً للمعارضة، لكنها تؤكد أن السباق لم يحسم، خصوصاً أن نحو خمس الناخبين لم يحسموا خياراتهم.

من "الحزب المنبوذ" إلى المطالبة بالوزارات

القصة الأهم في الانتخابات هي التحول في موقع ديمقراطيي السويد. فالحزب ذو الجذور اليمينية المتطرفة، الذي كان التعاون معه من المحرمات السياسية، أصبح اليوم القوة الثانية تقريباً بعد يسار الوسط، وصاحب نفوذ واضح في ملفات الهجرة والجريمة والأمن. لكن طموحه لم يعد يقتصر على التأثير في سياسات الحكومة. فزعيمه أوكيسون يشترط مشاركة حزبه في السلطة، وبمناصب وزارية أساسية، ما يضع كريسترسون أمام معضلة حقيقية.

فالابتعاد عن ديمقراطيي السويد لم يعد خياراً واقعياً إذا أراد اليمين تشكيل حكومة، لكن منح الحزب نفوذاً مباشراً قد يدفع بعض الناخبين المعتدلين، خصوصاً في المدن الكبرى، إلى المعارضة. وتشير تحليلات انتخابية، نشرها التلفزيون السويدي خلال نهاية الأسبوع الفائت، إلى أن 44% من السويديين يضعون أنفسهم في يمين الطيف السياسي، مقابل 37% في اليسار، فيما لا ينتمي 15% بوضوح إلى أي من المعسكرين. وهؤلاء قد يكونون ساحة الحسم.

أندرسون تتقدم

في المعسكر الآخر، تبدو زعيمة الاشتراكيين الديمقراطيين ورئيسة الحكومة السابقة ماغدالينا أندرسون في موقع أقوى. فحزبها لا يزال الأكبر بفارق واضح، لكن تصدر الانتخابات لا يعني تلقائياً قدرتها على تشكيل حكومة. فحزبا اليسار والخضر يريدان دوراً حكومياً واضحاً، بينما يرفض حزب الوسط المشاركة في حكومة تضم اليسار. وتحاول أندرسون إبقاء خياراتها مفتوحة، مؤكدة أن الاشتراكيين الديمقراطيين سيخوضون الانتخابات بصفتهم حزباً مستقلاً، وأنها مستعدة للتعاون مع مختلف القوى باستثناء ديمقراطيي السويد.

وزيرا العدل في السويد وإستونيا يوقعان الاتفاقية، يونيو 2025 (كلوديو بريسياني/فرانس برس)
الجريمة والعقاب
التحديثات الحية

وفي استطلاع أجرته Indikator Opinion، ونشرته هيئة البث السويدية SVT في 24 مايو/ أيار، رأى 47% من الناخبين أن على الأحزاب الاستعداد لتقديم تنازلات لتشكيل حكومة، مقابل 40% رأوا ضرورة تمسكها بمواقفها، حتى لو أدى ذلك إلى انتخابات جديدة. كما أظهر الاستطلاع أن 60% يريدون من الأحزاب أن تعلن، قبل الانتخابات، القوى التي تعتزم التعاون معها وتشكيل الحكومة بالاشتراك معها.

الهجرة تعيد رسم الخريطة السياسية

وتبقى الهجرة والجريمة من أهم القضايا التي أعادت تشكيل السياسة السويدية. والأبرز أن الحزب الاشتراكي الديمقراطي اتجه، خلال السنوات الأخيرة، إلى سياسة أكثر تشدداً في مجال الهجرة والاندماج، في محاولة لاستعادة ناخبين انتقلوا إلى اليمين. لكن هذا التحول يخلق توتراً مع حلفائه المحتملين، خصوصاً اليسار والخضر، الأكثر انفتاحاً في قضايا الهجرة والحقوق المدنية.

تحاول حكومة كريسترسون جعل تحسن الاقتصاد وتخفيف تكاليف المعيشة ورقة انتخابية، بينما تركز المعارضة على الصحة والتعليم والمتقاعدين والخدمات العامة.

كما دخلت قضايا فلسطين والشرق الأوسط بصورة غير مباشرة في الحملة، بعد الجدل المتصاعد حول مواقف بعض أعضاء حزب اليسار تجاه الاحتلال الإسرائيلي وفلسطين وحماس. وقد يستخدم اليمين هذه الملفات لتصوير اليسار باعتباره أكثر راديكالية من الناخب الوسطي، بينما تحاول أندرسون حماية صورة حزبها بوصفه قوة قادرة على تولي الحكم.

إلى ذلك، تحاول حكومة كريسترسون جعل تحسن الاقتصاد وتخفيف تكاليف المعيشة ورقة انتخابية، بينما تركز المعارضة على الصحة والتعليم والمتقاعدين والخدمات العامة. لكن الهجرة والجريمة، ومستقبل العلاقة مع ديمقراطيي السويد، والأمن الأوروبي، وموقع السويد في "ناتو"، قد تكون أكثر تأثيراً في خيارات الناخبين.

انتخابات تتجاوز كريسترسون وأندرسون

وتتجاوز انتخابات سبتمبر/ أيلول مصير كريسترسون وأندرسون، لتختبر تحولاً أعمق في السياسة السويدية. فإذا فاز اليمين، فسيكون السؤال حول دخول ديمقراطيي السويد الحكومة وحجم نفوذهم، وإذا فازت المعارضة، فستواجه أندرسون مهمة جمع الاشتراكيين الديمقراطيين واليسار والخضر والوسط في حكومة قابلة للحياة.

وفي الحالتين، يبقى الوسط مفتاح الحسم. 15% من السويديين لا يصنفون أنفسهم بوضوح يميناً أو يساراً، فيما لم يحسم نحو خمس الناخبين خياراتهم. لذلك، قد تحسم المعركة في المساحة الوسطى. وهكذا، لا تختبر الانتخابات مستقبل الحكومة فقط، بل مدى قدرة اليمين القومي على الانتقال من الهامش إلى قلب السلطة، وما إذا كان ذلك سيشكل نموذجاً جديداً في السياسة الأوروبية.