اليمين الفرنسي يستثمر في أزمة سبتة: سباق جديد على الهجرة

10 اغسطس 2026   |  آخر تحديث: 17:45 (توقيت القدس)
مواطن مغربي على شاطئ في سبتة، 31 يوليو 2026 (فرانس برس)
+ الخط -
اظهر الملخص
- أصبحت قضية الهجرة محور النقاش السياسي في فرنسا بعد أزمة سبتة، حيث يتنافس المرشحون الرئاسيون على تقديم حلول تتعلق بالحدود واللجوء وتسوية أوضاع المهاجرين، مما يعكس أهمية القضية في الانتخابات المقبلة.

- اقترح المرشحون اليمينيون، مثل إدوار فيليب وكزافييه برتران، تشديد عمليات الترحيل وإنشاء مراكز لإعادة المهاجرين، واستخدام التأشيرات والمساعدات للضغط على دول المنشأ، بالإضافة إلى إنشاء قوة دائمة لحراسة الحدود.

- استغل اليمين واليمين المتطرف الأزمة لنقل النقاش إلى الداخل الفرنسي، حيث دعا برونو روتايو إلى تعليق حرية التنقل مع إسبانيا، بينما حذر إريك سيوتي من تكرار مشاهد سبتة في فرنسا، مما يعكس تصاعد الخطاب المتطرف.

بعد نحو أسبوعَين على وقوع أزمة سبتة، ما تزال صور عشرات آلاف المهاجرين الذين اجتازوا الحدود المغربية إلى المدينة الخاضعة للسيادة الإسبانية تشكل مادةً تغذّي الحملة الرئاسية الفرنسية، وتعيد مسألة الهجرة مرةً بعد أخرى إلى صدارة النقاش، قبل نحو ثمانية أشهر من الانتخابات. وتكشف المواقف المتلاحقة للمتنافسين تقارباً متزايداً في اللغة والحلول، على اختلاف مواقعهم السياسية، مع تكرار المقترحات نفسها تقريباً حول الحدود واللجوء وتسوية أوضاع المهاجرين.

وجاءت أحدث المزايدات، اليوم الاثنين، من رئيس الوزراء الأسبق والمرشح الرئاسي إدوار فيليب، الذي خصص مقالاً في صحيفة "لو فيغارو" المحافظة للدعوة إلى "رفض العجز في ملف الهجرة"، معتبراً أن سبتة ليست حادثاً عابراً، بل "لمحة عن العالم الذي ينتظرنا". واقترح زعيم حزب "هوريزون" اليميني تشديد عمليات الترحيل، وإنشاء مراكز لإعادة المهاجرين في دول ثالثة، واستخدام التأشيرات والمساعدات في ملف التنمية والعلاقات التجارية للضغط على دول المنشأ والعبور، "بدءاً من الجزائر"، بحسب عبارته.

كما دعا إلى وضع ما سمّاه "قفلاً لشينغن"، بحيث لا تتمكن أي دولة أوروبية من تنفيذ عملية واسعة لتسوية أوضاع المهاجرين من دون موافقة شركائها. وطالب أيضاً بإمكانية تعليق طلبات اللجوء الجديدة في الحالات الاستثنائية التي تتعرض فيها إحدى حدود الاتحاد لما وصفه بـ"هجوم هجين"، في إشارة إلى استخدام بعض الدول المهاجرين أداةً للضغط سياسياً على دولة أوروبية.

أيضاً، اختار رئيس منطقة أو دو فرانس، كزافييه برتران، أحد أبرز وجوه حزب "الجمهوريون" اليميني، أزمة سبتة للعودة إلى ملف مدينة كاليه، في شمال فرنسا، حيث يتجمع منذ سنوات مهاجرون يسعون إلى العبور نحو بريطانيا، وهي قضية بنى عليها برتران جزءاً من حضوره السياسي.

ففي مقال نشره في صحيفة "لوبينيون" المحافظة، طرح حلاً قريباً، في جوانب عدة، مما اقترحه فيليب، داعياً إلى إبرام اتفاقية سمّاها "معاهدة كاليه"، تفرض التشاور بين الأوروبيين قبل أي تسوية جماعية واسعة لأوضاع المهاجرين، أو قبل أي تغيير كبير لقواعد إعادتهم عند الحدود، وتنشئ قوة دائمة لحراسة الحدود الخارجية، وتسمح بتسريع دراسة طلبات اللجوء وإعادة المرفوضين مباشرةً من المناطق الحدودية.

ومن إقليم بيرينيه الشرقي، المحاذي لإسبانيا، حيث كان في زيارة ضمن حملته الانتخابية، عاد رئيس الوزراء الأسبق غابرييل أتال إلى ملف الهجرة عبر قناة "سي نيوز" المقربة من اليمين المتطرف، معلناً تمسّكه بشعار "تقليل أعداد الوافدين لتحسين استقبالهم". وذهب زعيم حزب "النهضة" الرئاسي أبعد في تفصيل مشروعه، مقترحاً جعل العمل السبب الأول للهجرة إلى فرنسا، على حساب الهجرة العائلية والطلابية، وفرض حصص يقرها البرلمان كل عامين، بحسب المهن والقطاعات، وحتى المناطق الجغرافية التي يأتي منها المهاجرون.

وتأتي مواقف فيليب وبرتران وأتال امتداداً لموجة بدأت منذ الأيام الأولى لأزمة سبتة، حين سارع اليمين واليمين المتطرف إلى نقل النقاش إلى الداخل الفرنسي. فقد طالب برونو روتايو، زعيم حزب "الجمهوريون" اليميني ومرشحه للرئاسة، بتعليق حرية التنقل مع إسبانيا واتخاذ إجراءات ضد حكومتها اليسارية، فيما حذر إريك سيوتي، حليف "التجمع الوطني" اليميني المتطرف، من أن المشاهد التي شهدتها سبتة قد تتكرر في فرنسا. أما رئيس "التجمع الوطني" جوردان بارديلا، فذهب أبعد من ذلك، متهماً الاشتراكيين الإسبان بالسعي إلى "تغيير الشعب"، في استعادة لمقولة "الاستبدال الكبير" التي يتبناها اليمين المتطرف الفرنسي، والقائمة على اعتقاد مؤامراتي بأن المهاجرين يتوافدون إلى أوروبا بقصد تغيير بنيتها الاجتماعية.