اليمن وهلال الأمان

13 ابريل 2021
الصورة
أنهك اليمنيون بالحرب والغلاء والأوبئة (محمد حويس/فرانس برس)
+ الخط -

للعام السابع على التوالي، لم يعد هلال شهر رمضان المبارك يجلب البهجة إلى قلوب اليمنيين، بل بات مناسبة تنكأ جراحا مختلفة زرعتها الحرب داخل كلّ بيت فقد أحد أركانه بين قتيل أو معتقل، أو نازح في الأقاصي البعيدة.

ينتظر اليمنيون هلالاً جديداً يصفّد شياطين الأزمة، ويُسكت أصوات البنادق والدبابات والطائرات الحربية، ويزيح عنهم كابوس حرب لا تزال تستعر وتلتهم حلاوة كل الأيام والشهور بمختلف مسمياتها.

للعام السابع، يدفع الناس على امتداد المدن اليمنية، ثمن نزوات تجّار الحروب الذين يزعمون أنهم يقاتلون دفاعاً عن حقوق الشعب، فيما هم يدفعونه سنة بعد أخرى نحو الهاوية، ولا إنجازات لهم سوى مضاعفة الويلات وتصدير الأحزان إلى كل منزل.

وعلى الرغم من جعجعة عملية السلام التي تدور منذ أشهر في مسقط والرياض، فإن لا مؤشرات لرؤية هلال الأمان الذي طال انتظاره في اليمن. حتى أن المبادرات والهُدن الإنسانية الشكلية التي كان يتم التسويق لها مع حلول رمضان كل عام، غابت هذا العام بشكل كلّي، ولا نشاط فعليا سوى دوي القذائف والتوسع في زرع المقابر.

ذاق اليمنيون صنوف المعاناة منذ الانقلاب الحوثي أواخر العام 2014، وهم يستحقون أن ينعموا بعقد كامل من السكينة، فالجروح الغائرة في نفوسهم لن يبلسمها سوى قرار بوقف الحرب.

لا يكترث تجار الحروب لمعاناة اليمنيين. السكينة التي يأمل الناس أن تحل، باتت شيئاً من الترف بالنسبة للشعب المنهك بالحرب والغلاء والفيروسات التاجية. غاب الحديث عن هدُن رسمية أو أحادية الجانب لوقف إطلاق النار، أو فتح المعابر ورفع الحصار، أو تبادل الأسرى والمعتقلين، وإدخال البهجة لقلوب آلاف الأسر التي قضت ستة مواسم رمضانية من الشتات، وهي اليوم تستعد لقضاء الموسم السابع.

كنّا نتوقع أن يشكل شهر رمضان هذا العام مصدر إلهام لأطراف النزاع، وأن تعمل هذه الأطراف على تخفيف معاناة اليمنيين بعد تفشي فيروس كورونا، لكن بدلاً من إعلان الموافقة على المبادرات المطروحة لإنهاء الأزمة أو إطلاق سراح مئات الأسرى بمناسبة شهر رمضان، كبادرة إنسانية، أطلق زعيم الحوثيين، عبد الملك الحوثي، مبادرة لتنفيذ حملة نظافة شاملة في صنعاء لمدة ثلاثة أيام. وبما أن شرّ البلية هو العنوان البارز في اليمن منذ سنوات، تعاملت السلطات الحوثية مع النظافة باعتبارها إنجازاً تاريخياً، ابتداء من اعتبار دعوة زعيم الجماعة بأنها "تعكس الاهتمام برقي المجتمع"، إلى التباهي بالإنجازات التي تحققت بعد تلك الدعوة، وذلك برفع أكثر من ألف طن مخلّفات، زيادة عن المعدل اليومي المعتاد رفعه من صنعاء.

النظافة سلوك يومي ولا تحتاج إلى مبادرة من رئيس أو قائد أو غيرهما، ولكن ماذا نتوقع من جماعة تعيش خارج الزمن، وحوّلت اليمنيين على الدوام إلى أضحوكة أمام العالم في كافة المناسبات؟ آخر ذلك حصل الأسبوع الماضي، عندما طرح القيادي البارز في الجماعة، محمد علي الحوثي، مبادرة خاصة بأزمة سدّ النهضة لتقريب وجهات النظر بين إثيوبيا ومصر والسودان تقوم على حفظ حقوق الجوار، فيما جماعته تتمنى لو أن باستطاعتها احتكار الهواء وبيع الشمس.

المساهمون